“النور” يقلل جرعته “السلفية”

20 مارس 2017, 10:10 ص

يبدو أن حزب النور، الذراع السياسية للدعوة السلفية، يسعى لارتداء عباءة جديدة للظهور بها على المشهد السياسى، بدلا من العباءة “السلفية” التى تجول بها فى الشارع السياسى عقب ثورة 25 يناير التى أطاحت بنظام حسنى مبارك.

فالحزب السلفى الذى مر على تأسيسه ما يقرب من 8 سنوات، برز بقوة عندما كان يردد جملته الشهيرة “نشارك فى العمل السياسى من أجل تطبيق الشريعة الإسلامية”.. وبهذه الجملة حقق مكاسب فى أول انتخابات نيابية شارك فيها وفاز بـــ 108 مقاعد، لكن بعدما قفز من سفينة الإخوان إزاء ثورة 30 يونيو مع تسلسل الأحداث، أدرك الحزب أن عليه تطور نفسه ويستبدل جملة “نشارك فى العمل السياسى لتطبيق الشريعة الإسلامية”  بمقولة “لسنا حزبًا سلفيًا” التى كررها نادر بكار، مساعد رئيس الحزب لشئون الإعلام فى أكثر من محفل.

الموقف الأخير لحزب النور، الذراع السياسية للدعوة السلفية، يلخص اتجاه الحزب، حيث فصل سامح عبد الحميد الداعية السلفى، صاحب الفتاوى المثيرة للجدل فى الفترة الأخيرة، والتى كان آخرها فتواه بحرمانية المشاركة فى احتفالات عيد الأم لأنه فيها تشبه بالكفار.

ورغم أن فتاوى سامح عبد الحميد برمتها لا تخرج عن رحم الفكر السلفى، إلا أن حزب النور قرر دون إبداء أسباب واضحة فصل “عبد الحميد” معتمدا فى ذلك على اللوائح الداخلية له، الأمر الذى يطرح تساؤل هل حزب النور يقلل من الجرعة السلفية من أجل الاستمرار فى المشهد السياسى؟.

قبل الإجابة على هذا السؤال، نرصد أبرز الفتاوى للشيخ السلفى المفصول من حزب النور سامح عبد الحميد، والتى منها تحريمه للمشاركة فى عيد الحب لأنه من وجهة نظره يشجع على الفسوق والفجور، بالإضافة لفتواه المعروف أنها تتوافق مع فكر التيار السلفى، تحريمه الاحتفالات بعيد الأم لأنها مناسبة فيها تشبيه بالغرب والكفار.

كما أن هناك فتوى أخرى لـ”عبد الحميد” أثارت جدلا، ومنها :”لا يجوز للمحلات بيع أدوات المكياج للمرأة التى تستعمله فى التبرج المحرم” بالإضافة إلى فتواه أن التماثيل حرام وإهدار للمال العام، وفقا لوصفه.

ومن أبرز فتاواه ومطالباته، تحريم تولية المرأة منصب المحافظ، ودعوته لإلزام الطالبات بالحجاب والحشمة، مستشهدًا بالكلمة الشهيرة التى أحدثت جدلا قائلا :”بعد واقعة اللى عنده معزة يربطها أقول “اللى عنده بنت يحجِّـبها”.

يبقى الآن الإجابة على سؤال هل حزب النور السلفى يقلل من الجرعة السلفية من أجل الاستمرار فى الشارع السياسى؟، ويجيب على هذا السؤال هشام النجار الباحث فى شئون حركات التيار الإسلامى، قائلا:”هناك توجه داخل حزب النور بتفعيل فصل السياسى والحزبى عن الدعوى، ويلاحظ فى الفترة الأخيرة الحرص من رموزه على التعاطى السياسى وعدم الإدلاء بآراء وفتاوى دينية كما كان الحال بالسابق”.

ويضيف “النجار”:”ربما شذ عن هذا التوجه عضو الحزب سامح لأنه كثير الظهور الاعلامي في الصحف والفضائيات بآراء وفتاوى دينية تقليدية معروفة بتبني التيار السلفي لها ، وهذا ربما أحرج الحزب الذي يسعى لتحسين وضعيته في المشهد السياسي والظهور بمظهر الحزب السياسي والتخفيف قدر الامكان من الجرعة السلفية، وقد يكون هذا سببا في الخلاف الذى ظهر في مراحله الأخيرة بهذا الشكل الذى رأيناه”.

ويشير “النجار” إلى أن إقالة سامح عبد الحميد من حزب النور فى صالح الحزب سياسيا على خلفية هذه الرسالة التى سعى لتصديرها للمشهد السياسى، برفضه  إصدار أية فتاوى ذات طابع سلفى متشدد.

جدير بالذكر أن حزب النور أعلن أمس فصل الداعية السلفى سامح عبد الحميد، فيما أعلن المفصول أنه بصدد رفع دعوى قضائية ضد الحزب.

 اليوم السابع

التعليقات