«العائدون من الجحيم»..

18 يونيو 2017, 10:17 م

 

 

صبية يتقاتلون بسبب الجوع على واحدة من الطماطم، ويُقالُ لهم: يوجد مكانٌ آخَرُ ستأكلون فيه ما يكفيكم، ألَا وهو الجنة، وللوصول إلى الجنة يجب أن تُضحّوا بأنفسكم فى سبيل الله».. عبارات تصف مشهدًا حقيقيًا لمجموعة من الأطفال الإيزيديين، تم اختطافهم لاستخدامهم سلاحًا ودروعًا بشرية، بعد غسل الدماغ اللازم لهم.

ذلك المشهد الذى يشبه مشاهد يوم القيامة، من مرويات الناجين من مملكة «داعش» فى العراق، فأثناء تقدُّم ميليشيات التنظيم الإرهابى، اختطفت الآلاف من الأطفال، وتمكّن البعض من الهروب.

ويحكى تقرير نشرته جريدة «دى فيلت» الألمانية عن مخيم فقير للاجئين شمال العراق، حيث انضم مراسل الجريدة إلى مجلس للشباب والأطفال الذين تعرّضوا للأسر.

ويقول «أحمد كورو»، البالغ ١٧ سنة، عن تجربته فى الأسر والهروب: «ما زلت خائفًا، لا أستطيع النوم بشكلٍ هادئ؛ لأنى أراهم فى أحلامى».

حديث أحمد، الموجع، كان يقصد به مقاتلى ميليشيات «داعش» الإرهابية، فقبل ثلاث سنوات تقريبًا اقتحم المتطرفون مدن وقرى الإيزيديين، ما أدى إلى مقتل عشرات الآلاف من المؤيدين للأقليات الدينية، وتم اختطاف الآلاف من الفتيات وإساءة معاملتهن كإماءٍ لممارسة الجنس، ومع الدعم العسكرى مِن قِبَل الولايات المتحدة، استطاع المقاتلون الأكراد تحرير المدينة الإيزيدية «سنجار» فى نوفمبر ٢٠١٥ مرةً أخرى، ولكن وَفقًا لتقديرات «هيومن رايتس ووتش» فهناك ٣٥٠٠ من الإيزيديين يعيشون فى سوريا والعراق تحت سيطرة داعش.

عائلة أحمد كورو تمكنت من الهرب عندما داهم «داعش» قريتهم، وتمّ القبض على أحمدَ وشقيقِه أمين البالغ من العمر ١٣ سنة، مع ٤ من أبناء عمومته، وجَمع «داعش» الأولاد، على مسافة ٥٠ كم من مدينة تلعفر.
يشير أحمد إلى هيئة هؤلاء الدواعش قائلًا: «كانوا جميعًا من الرجال أصحاب اللحى الكبيرة، يبدون كأنهم وحوشٌ، قاموا بأَسْر العديد من الفتيات اللاتى نِلْنَ إعجابَ مُقاتلى داعش، أتذكر كيف كانت تلك الفتيات وأمهاتهن، اللاتى أُخذت بناتُهن من بين أيديهن بالقوة، يبكين».

شارك «أحمد» كواحد من ٢٠٠ شاب فى معسكرٍ تدريبى لمدة شهرين فى تلعفر، ليس هناك سوى دروس لتلقى تفسير القرآن الكريم، كما كان يتعلم الأولاد أيضًا كيفية إطلاق النار بالبنادق والمسدسات، وكان الأولاد مُلزَمين أيضًا بمشاهدة أشرطة الفيديو، التى يرَوْن فيها كيف يوضع الحزام الناسف، أو كيف تُرمى القنبلة اليدوية، أو كيف تُقطع رءوس الرجال.. يذكر أحمد أيضًا: «كانوا يقولون لى دائمًا: أنت لم تَعُدْ إيزيديًا، أنت واحدٌ منا الآن».

أما أكرم خلف راشو، فكان يبلغ من العمر ٧ سنوات عندما داهم «داعش» قريته، وحاولت عائلته الفرار، فتح المتطرفون النار عليهم، فأصيب بأعيرةٍ ناريّة.

يفيد أكرم بأنه كان يُعالج لأولِ مرة فى ذلك الحين لدى ميليشيات «داعش» فى مدينة الموصل العراقية، ويحكى بألم: «لا أعرف ما حدث لوالدى، ففى وقتٍ لاحق أخذنى مقاتلو داعش إلى الرقة.. كانوا يزعمون أنهم أصدقاؤنا، ولكن جميع الأطفال كانوا يهابون الموت».

ويتابع، أكرم الذى يعيش حاليا مع عمّه واثنين من أشقائه وبعضٍ من أقاربه فى مخيّم كابرتو للاجئين: «الأولاد الذين اختُطفوا إلى مدينة الرقة علموهم كيفية الزحْف على البطن من خلال اختراق الحواجز، والقفز من فوق العقبات، أو القفز من أعلى الأسطح»، ولكن أكرمَ لم يكن قويًّا بما يكفى لحمل بندقية، فكان عليه أن يعمل خادمًا.
بعد سنتين من القبض على أكرمَ، تلقّى عمّه صورةً له، فعرض ١٠.٥٠٠ دولار مقابل تهريبه من الرقة، وهذا الأمر شائعٌ بشكلٍ متزايد فى مناطق ميليشيات «داعش»، وقام عمه باقتراض المال اللازم من الأقارب فى ألمانيا، وفى ٢٦ نوفمبر ٢٠١٦، كان أكرم جنبًا إلى جنبٍ مع مَن تبقّى من عائلته.
فيما نجا أحمد بنفسه فى ٤ مايو ٢٠١٥، أى بعد ٩ أشهر من اختطافه، وقال: إنه هرب مع شقيقه من المعسكر التدريبى فى تلعفر، وكانوا يختبئون حتى حلول الظلام فى أحد المساجد، ثم انضموا إلى مجموعةٍ صغيرة من اللاجئين.
يحكى أحمد: «كنّا عطشى للغاية؛ لأننا فقدنا كثيرًا من الماء من أجسامنا، وكدنا نموت من العطش، وبعد ٩ أيام مشيًا على الأقدام وصلنا إلى جبال سنجار، حيث تم إنقاذنا مِن قِبَل مقاتلى قوات البشمركة الكردية».
تقرير جريدة «دى فيلت» رجح أن يطول وقت معالجة أحمد وأكرم بسبب أهوال أَسْرِهما لدى «داعش»، ونقلت عن كارل جايد، المتخصص فى مجال الصدمات النفسية بعد الحروب، بمنظمة «توتابونا»، بالولايات المتحدة «لقد رأيْنا الكثيرين من هؤلاء الأطفال يمارسون العنف»، وغالبًا كان يجب على هذه الأُسَر إخفاء السكاكين أو ما شابه ذلك من الآلات الخَطِرَة؛ لأنهم لا يأمنون استخدام هؤلاء الأطفال لها.

ووَفقًا لما صرّح به عمُّ أكرم: «مازال أكرم يعانى من كوابيسَ وقلق وتوتّ وتبوّل لا إراديّ فى الفراش، تمامًا مثل شقيقه البالغ من العمر ٨ سنوات، وشقيقته البالغة من العمر ٥ سنوات، اللّذَيْنِ أُطلق سراحهما أيضًا بعد دَفْع فدية».
أما أحمدُ، فيُرافَق مِن قِبَل أحد المُرَبّين، ويزور إحدى المدارس فى مخيّم إيسجان للاجئين، ويُدير متجرًا صغيرًا، وردًا على أحد الأسئلة حول خطته المستقبلية أجاب على الفور: «عندما أكبر، سوف أنتقم من داعش»

 

 

 

 

الدستور

التعليقات


yeezy boost 350 for sale yeezy sply 350 yeezy 350 for sale yeezy boost 350 for sale yeezy sply 350 yeezy 350 for sale yeezy boost 350 for sale yeezy sply 350 yeezy 350 for sale yeezy boost 350 for sale yeezy sply 350 yeezy 350 for sale