رحلة «الكيف» من «المقريزى» إلى «المواطن الصالح»

30 يوليو 2017, 7:31 م

 

 

لو أنك راجعت مذكرات الفنان إسماعيل ياسين، والتى تحولت بعد ذلك إلى مسلسل إذاعى قام ببطولته الفنان إسماعيل ياسين، وكتبه رفيق عمره السيناريست أبوالسعود الإبيارى، فسوف تجد مسمعًا يتحدث فيه إسماعيل ياسين عن تعاطى أبيه مخدر الكوكايين الذى جلبه الاستعمار، حتى يغيب المصريون عن واقعهم المرير «المسلسل أنتج بعد ثورة يوليو ١٩٥٢». فكرة توظيف الآخر المستعمر للمخدرات بهدف إلهاء المصريين، هى الفكرة الأم، التى تتفق عليها أغلب الكتابات والآراء المفسرة لشيوع المخدرات بين أوساط المصريين. ثمة اتفاق آخر يشير إلى أن هذا الوباء يتفشى أكثر بين البسطاء والعوام، ويترفع السادة عن تعاطيه، إلى ذلك ذهب «المقريزى» فى خططه، وهو يتحدث عن «حشيشة المصريين»، فى إشارة إلى ولع الناس بهذا النبات الذى يؤدى إلى تغييبهم عن الواقع.
إشارات أخرى عديدة تجدها فى كتب التراث أيضًا ترمى إلى أن «الحشيش» مثّل أداة أساسية من الأدوات، التى اعتمدت عليها جماعات «الاغتيال السياسى» من أجل استلاب وعى الأتباع، ودفعهم دفعًا إلى القيام بعمليات انتحارية، يغتالون عبرها شخصيات معينة يقرر كبير التنظيم التخلص منهم. ولا تخلو هذه الإشارات من تلميحات إلى أن مصر كانت المصدر الأول لتعرف صناع جماعات الاغتيال على الحشيش، وأنهم استفادوا كل الاستفادة من التجربة المصرية فى تفعيل الأداة لخدمة أهدافهم فى تنويم الأتباع. يظهر هذا جليًا فيما كتبه المؤرخون عن شخصية الحسن الصباح، والربط بين الزيارة، التى قام بها إلى مصر، واستعانته بمخدر الحشيش للسيطرة على أتباعه داخل قلعة «ألموت»، وسوقهم إلى ارتكاب جرائم الاغتيال السياسى لحسابه وحساب أتباع المذهب الإسماعيلى «النزارى» الذى كان يؤمن به، ويروج له.
قد يصح القول إن «الحشيش» جزء لا يتجزأ من تاريخ المصريين، ويصح أيضًا أن نقول إنه مكون أساسى من مكونات حاضر الكثيرين منهم، جدت أدوات جديدة للتخدير، لكنها جميعًا تنضح من نفس البئر، بئر «الحشيش»، وتخدم نفس الهدف المتمثل فى تغييب المتعاطى عن الواقع البائس، الذى يحيا فى ظلاله.

المُخدر دخل الإسلام على يد أحد العُبّاد الزُهّاد
المشايخ هم السر فى اكتشاف الحشيش. يروى «المقريزى» فى خططه حكاية لطيفة عن طريقة اكتشاف الحشيش على يد شيخ الشيوخ «حيدر». يقول «المقريزى»: «قال الحسن بن محمد فى كتاب السوانح الأدبية فى مدائح القنبية‏:‏ سألت الشيخ جعفر بن محمد الشيرازى الحيدرى ببلدة تستر فى سنة ثمانى وخمسين وستمائة عن السبب فى الوقوف على هذا العقار، ووصوله إلى الفقراء خاصة وتعدّيه إلى العوام عامة، فذكر لى أن شيخه شيخ الشيوخ حيدر، رحمه الله، كان كثير الرياضة والمجاهدة قليل الاستعمال للغذاء قد فاق فى الزهادة وبرز فى العبادة، وكان مولده ببلاد خراسان ومقامه بجبل بين نشاور ومارماه، وكان قد اتخذ بهذا الجبل زاوية، وفى صحبته جماعة من الفقراء، وانقطع فى موضع منها، ومكث بها أكثر من عشر سنين، لا يخرج منها ولا يدخل عليه أحد غيرى للقيام بخدمته‏. قال‏:‏ ثم إن الشيخ طلع ذات يوم، وقد اشتدّ الحرّ وقت القائلة منفردًا بنفسه إلى الصحراء ثم عاد وقد علا وجهه نشاط وسرور بخلاف ما كنا نعهده من حاله قبل، وأذن لأصحابه فى الدخول عليه وأخذ يحادثهم، فلما رأينا الشيخ على هذه الحالة من المؤانسة بعد إقامته تلك المدّة الطويلة فى الخلوة والعزلة سألناه عن ذلك، فقال‏:‏ بينما أنا فى خلوتى إذ خطر ببالى الخروج إلى الصحراء منفردًا فخرجت فوجدت كل شىء من النبات ساكنًا لا يتحرك لعدم الريح وشدّة القيظ، ومررت بنبات له ورق فرأيته فى تلك الحال يميل بلطف ويتحرّك من غير عنف كالثمل النشوان فجعلت أقطف منه أوراقًا وآكلها فحدث عندى الارتياح ما شاهدتموه، وقوموا بنا حتى أوقفكم عليه لتعرفوا شكله‏».

واضح أن كلمة «القنبية» مرادف لكلمة «الحشاشين» أو متعاطى نبات «القنب» أى «الحشيش»، وقد تم اكتشافه على يد أحد العباد الزهاد، كما يحكى «المقريزى»، ‏وهو أمر يمنحك إشارة مبدئية – من جانب كتاب التراث – إلى أن تعاطى الحشيش لا يتناقض مع فكرة الإيمان والزهد والنشاط فى العبادة، بل يؤدى إلى اعتدال المزاج الذى تعكر، والعودة إلى حالة الزهادة والعبادة من جديد، كما حدث مع الشيخ «حيدر» الذى أصابته نشوة أخرجته من حالة الخمول والضيق اللذين كان يشعر بهما، بسبب ارتفاع درجة الحرارة، وأخذ يتمايل كما يتمايل نبات «القنب» الذى اكتشفه، ثم اصطحب أتباعه بعد ذلك لينالوا حظًا مما نال. والشاهد فى الفقرة السابقة أن حديث كتب التراث عن «الحشيش» تحتشد بالمديح، أو قل هى أشبه بالإعلانات غير المدفوعة التى تهدف إلى الترويج والتسويق لهذا المخدر الذى نظر إليه الشيخ حيدر كثروة وسر لا ينبغى أن يطلع عليه أى شخص من جانب مريديه، اللهم إلا الفقراء، الذين وجد أنهم بحاجة إلى تعاطى «الحشيش، وقال لهم: «إن الله تعالى قد خصكم بسرّ هذا الورق ليُذهِبَ بأكله همومكم الكثيفة، ويجلو بفعله أفكاركم الشريفة فراقبوه فيما أودعكم وراعوا فيما استرعاكم»‏.‏

وعملًا بوصية الشيخ «حيدر» فقد نشط أتباعه فى زراعة «القنب» حول ضريحه، بعد وفاته، ما أدى إلى انتشار «الحشيشة» فى خراسان، ومنها إلى العراق، ووصل خبرها إلى أهل الشام ومصر والروم فاستعملوها‏.‏ ويعتبر «المقريزى» أن القنب، الذى انتشر فى مصر كان من النوع الهندى، ونقلًا عن «ابن البيطار» أشار كتاب «الخطط» إلى أن القنب الهندى «يزرع فى البساتين، ويقال له الحشيشة عندهم أيضًا، وهو سكر جدًّا إذا تناول منه الإنسان قدر درهم أو درهمين حتى إنّ من أكثر منه يخرجه إلى حدّ الرعونة وقد استعمله قوم فاختلت عقولهم وأدى بهم الحال إلى الجنون وربما قَتَلتْ‏.‏ ورأيت الفقراء يستعملونها على أنحاء شتى، فمنهم من يطبخ الورق طبخًا بليغًا ويدعكه باليد دعكًا جيدًا حتى يتعجن، ويصنع منه أقراصًا، ومنهم من يجففه قليلًا ثم يحمصه ويفركه باليد ويخلط به قليلًا من السمسم المقشور والسكَّر، ويستفه ويطيل مضغه فإنهم يطربون عليه، ويفرحون كثيرًا، وربما أسكرهم فيخرجون به إلى الجنون أو قريب منه». هذا الحكى الذى ينقله «المقريزى» عن «ابن البيطار» يدلل على تعدد وتنوع الطرق، التى كان المصريون يتعاطون بها الحشيش فى الماضى، وهو تقليد لم يزل الكثير من متعاطى الحشيش محتفظين به حتى الآن. من المهم أيضًا التوقف عند مسألة الربط بين الفقر وتعاطى الحشيش، وكأن الكاتب يريد أن يقول إن انتشار الحشيش فى أوساط الفقراء، يعبر عن رغبة من جانبهم فى «التوهان» عن واقعهم البائس.

اغتيال «نظام الملك» بسبب عبارة قالها عن «كبير الحشاشين»
«عن قريب يضل هذا الرجل ضعفاء العوام».. بتلك العبارة وصف نظام الملك وزير «أبومسلم» الحسن الصباح. حدثتك ذات يوم عن «الحسن الصباح» مؤسس جماعات الغضب التى أسست لفكرة التصفية الجسدية للخصوم. رحلة «الصباح» فى تأسيس التنظيم أو الجماعة، التى عرفت باسم «الحشاشين» بدأت من مصر، واستقرت فى قلعة «ألموت» التى شكلت حاضنة مكانية لذلك التنظيم الخطير. وقد عرفت الجماعة بهذا الاسم نظرًا لما أثير حول توظيف «الصباح» لنبات «الحشيش» كأداة لترويض أتباعه، ودفعهم إلى القيام بالعمليات الانتحارية. لا يستطيع أحد أن يقرر على وجه الدقة هل عرف «الصباح» الحشيش فى مصر أم فى غيرها من البلاد، لكن أرجح الظن أنه عرف هذا النبات فى مصر، أواخر عصر الدولة الفاطمية، حيث كان منتشرًا بصورة ملحوظة بين الفقراء والعوام، واشتد فى الانتشار عقب نشأة الجماعات الصوفية بعد سقوط الحكم الفاطمى على يد صلاح الدين الأيوبى. فى كل الأحوال يذهب المؤرخون إلى أن الحسن الصباح اعتمد على مخدر الحشيش فى السيطرة على أتباعه، الذين تكونت منهم «فرق الموت»، لتشكل أداة للاغتيال السياسى. يظهر ذلك واضحًا فى قصة اغتيال الوزير «نظام الملك» على يد واحد من «الحشاشين». كان موقع «نظام الملك» لدى السلاطين السلاجقة مكينًا، فمكث فى موقع الوزير الأعظم تسعة وعشرين عامًا، وانتشر أبناؤه وأحفاده فى أخطر المناصب والمواقع داخل الدولة. يقول ابن كثير فى ترجمته لـنظام الملك: «هو الحسن بن على بن إسحاق أبوعلى، وُزّر للملك ألب أرسلان وولده ملكشاه.

كان من خيار الوزراء، قرأ القرآن وله إحدى عشرة سنة، وأشغله أبوه بالعلم والقراءات، والتفقه على مذهب الشافعى، وسماع الحديث واللغة والنحو، وكان عالى الهمة فحصل من ذلك طرفًا صالحًا، ثم ترقى فى المراتب، حتى وُزّر للسلطان ألب أرسلان بن داود بن ميكائيل بن سلجوق ثم من بعد لملكشاه. بنى المدارس النظامية ببغداد ونيسابور وغيرهما، وكان مجلسه عامرًا بالفقهاء والعلماء، بحيث يقضى معهم غالب نهاره، فقيل له: إن هؤلاء شغلوك عن كثير من المصالح فقال: هؤلاء جمال الدنيا والآخرة، ولو أجلستهم على رأسى لما استكثرت ذلك». كان «نظام الملك» وزيرًا محنكًا وعسكريًا قديرًا، ولو صحت العبارة، التى نسبت إليه وقال فيها عن الحسن الصباح: «قريبًا يضل هذا الرجل من ضعفاء العوام»، فإنها تنهض كدليل على ما تمتع به من فراسة وقدرة عالية على قراءة الشخصيات وتحليلها. وقد كانت هذه العبارة مدخلًا لاتهام «الحسن الصباح» باغتياله، من منطلق أن الأخير أراد الانتقام منه، لأنه كان سببًا فى خروجه من بلاط الحكم السلجوقى. ومن الطبيعى جدًا أن يغار أى شخص يتمتع بالطموح السياسى، الذى تمتع به الحسن الصباح من شخصية فى حجم «نظام الملك» الذى حظى بمنزلة كبيرة لدى السلاطين السلاجقة، ولم يكن بمقدور أى منهم الاستغناء عنه، ورغم ذلك فإننا لا نستطيع أن نحسم بشكل قاطع أن فرق الاغتيال التابعة لـ«الحسن الصباح» هى المسئول الأول عن اغتياله.
يحكى «ابن كثير» قصة اغتيال «نظام الملك»، قائلًا: «خرج نظام الملك مع السلطان من أصبهان قاصدًا بغداد فى مستهل رمضان، فلما كان اليوم العاشر اجتاز فى بعض طريقه بقرية بالقرب من نهاوند، وهو يسايره فى محفة، فقال: قد قتل ها هنا خلق من الصحابة زمن عمر، فطوبى لمن يكون عندهم، فاتفق أنه لما أفطر جاءه صبى فى هيئة مستغيث به ومعه قصة، فلما انتهى إليه ضربه بسكين فى فؤاده وهرب، وعثر بطنب الخيمة فأُخذ فقتل، ومكث الوزير ساعة، وجاءه السلطان يعوده فمات، وهو عنده، وقد اتهم السلطان فى أمره أنه هو الذى ملأ عليه، فلم تطل مدته بعده سوى خمسة وثلاثين يومًا، وكان فى ذلك عبرة لأولى الألباب، وكان قد عزم على إخراج الخليفة أيضًا من بغداد فما تم له ما عزم عليه، ولما بلغ أهل بغداد موت النظام حزنوا عليه». وفى المقابل من رواية «ابن كثير» فى «البداية والنهاية» حول واقعة اغتيال «نظام الملك»، أشار «ابن الأثير» – فى الكامل فى التاريخ – صراحة إلى أن من نفذ عملية الاغتيال فى «نظام الملك» هو صبى من الباطنية، ويقول فى ذلك: «بعد أن فرغ من إفطاره، وخرج فى محفته إلى خيمة حرمه – يقصد نظام الملك – أتاه صبى ديلمى من الباطنية، فى صورة مستميح، أو مستغيث، فضربه بسكين كانت معه، فقضى عليه وهرب، فعثر بطنب خيمة، فأدركوه فقتلوه، وركب السلطان إلى خيمته، فسكن عسكره وأصحابه».

وربما كانت تلك الإشارة إلى أن الصبى الذى اغتال «نظام الملك» من «الباطنية» هى التى بررت للبعض الذهاب إلى أن «الحسن الصباح» هو من خطط وأشرف على تنفيذ عملية اغتيال نظام الملك، على أساس أن الصبى كان من الباطنية، ووصف الباطنية كان أحد الأوصاف، التى ينعت بها أتباع المذهب الإسماعيلى، كما أن الطريقة التى اغتيل بها الوزير والتى تستند إلى الحيلة والغيلة فى التخلص منه تؤشر أيضًا إلى أن قاتله ينتمى إلى فرق الاغتيال بقلعة «ألموت»، لكن كتب التاريخ تحكى – فى المقابل- أن أصل اغتيال «نظام الملك» ارتبط بإحساس السلطان السلجوقى بالغضب جراء تمدد نفوذه بالدولة، بعد أن أحكم قبضته عليها من خلال تعيين أبنائه وأحفاده فى مواقع الوزارة والحكم.

يشير «ابن الأثير» إلى أن عثمان بن جمال الملك (حفيد نظام الملك) كان قد ولاه جده رئاسة مرو، وأرسل السلطان إليها واحدًا من أكبر مماليكه، ومن أعظم الأمراء فى دولته، فجرى بينه وبين عثمان منازعة فى شىء، فحملت عثمان حداثة سنه، وتمكنه، وطمعه بجده، على أن قبض عليه، وأذله، ثم أطلقه، فقصد السلطان مستغيثًا شاكيًا، فأرسل السلطان إلى نظام الملك رسالة يقول له فيها: إن كنت شريكى فى الملك، ويدك مع يدى فى السلطنة، فلذلك حكم، وإن كنت نائبى، وبحكمى، فيجب أن تلزم حد التبعية والنيابة، وهؤلاء أولادك قد استولى كل واحد منهم على كورة عظيمة، وولى ولاية كبيرة، ولم يقنعهم ذلك، حتى تجاوزوا أمر السياسة وطمعوا إلى أن فعلوا كذا وكذا. فرد نظام الملك على السلطان، قائلًا: إن كنت ما علمت أنى شريكك فى الملك فاعلم، فإنك ما نلت هذا الأمر إلا بتدبيرى ورأيى، فاغتاظ السلطان لهذا الرد ووقع التدبير على نظام الملك، حتى تم عليه من القتل ما تم».

مواطنة صالحة بدرجة «حشاشة»
فى قضية اقتحام قسم شرطة حلوان، التى وقعت أحداثها بعد فض اعتصامى رابعة والنهضة، اعتمد أحد المحامين فى دفاعه عن ثلاث من المتهمات بالمشاركة فى الاقتحام على كلام عجيب، ذكر فيه أن السيدات الثلاث لا يصلين، ولم يدخلن مسجدًا وأن إحداهن لها سابقة مخدرات، ثم تساءل: كيف يتعاملن مع الإخوان؟! المنطق الذى اعتمد عليه المحامى يعكس مظهرًا من مظاهر الخلل، الذى يعيشه الإخوان، وبعض المصريين، الذين يطربون لمثل هذا الكلام. أراد المحامى من خلال هذا الكلام أن يسخر من مفهوم المواطن أو المواطنة الصالحة لدى الدولة والمجتمع، وأن الصلاح من وجهة نظرهما يعنى ترك الصلاة وعدم ارتياد المساجد والمداومة على التحشيش فى جلسات المزاج، وتشهد تجربة الإخوان على أنهم فى حالات المطاردة يلجأون إلى حلق ذقونهم، ولبس الجينز والسلاسل، والجلوس على المقاهى، والتدخين وغير ذلك من طقوس يسخرون فيها من المجتمع، الذى يرونه ينظر إلى الصلاح عبر عدسة العربدة.
طقس الحشيش طقس مصرى يشهد عليه المليارات، التى يتم إنفاقها على هذا المخدر. وقد يتورط فى هذه الآفة من يصلى ويصوم ويحج إلى البيت الحرام. فالمصريون خلطة مزاجية تعرف كيف تجمع بين المتناقضات، فتجد أحدهم يستمع إلى القرآن، وهو فى قمة التأثر، ثم يلقى بأذنه إلى أغنية تعجبه، وهو فى قمة النشوة. هذه الطبيعة الخاصة للمصريين لا يستوعبها الإخوان، ولو أنهم فقهوا الأمور على حقيقتها لأدركوا أن أصل فشل تجربتهم فى الحكم، ارتبط بإحساس المواطن بأنهم مجموعة تريد التصادم مع ثقافته الراسخة، وتركيبة شخصيته التى تجمع بين الدين والدنيا، وإرضاء الله وإمتاع الذات. ولعلك تذكر أن مشهد «الدقون» المتراصة فى مجلسى الشعب والشورى كان من أكثر المشاهد، التى تسببت فى صدمة ثقافية للمصريين.

المصرى جوهر التدين الحقيقى، كما حدده القرآن الكريم يرتبط بمبدأين: «الإيمان والعمل الصالح». والله تعالى يقول: «الذين آمنوا وعملوا الصالحات طوبى لهم وحسن مآب». والنتيجة التى تترتب على الإيمان بالله، هى البعد عن الظلم والبراءة منه: «الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم لهم الأمن، وهم مهتدون».

 

 

 

الدستور

التعليقات


yeezy boost 350 for sale yeezy sply 350 yeezy 350 for sale yeezy boost 350 for sale yeezy sply 350 yeezy 350 for sale yeezy boost 350 for sale yeezy sply 350 yeezy 350 for sale yeezy boost 350 for sale yeezy sply 350 yeezy 350 for sale