بعد تصاعد الخلاف معه.. لماذا تحول السودان إلى دولة معادية لمصر؟

31 ديسمبر 2017, 3:25 م

اتهامات عديدة وجهها السودان إلى مصر، آخر تلك الاتهامات ما جاء على لسان وزير خارجيته: «لا تجعل دار جارك أقوى حتى لا يفكر في حقوقه، وخلاف السودان مع مصر خلاف جارين على مصالح وحدود»، ذلك التصريح أدلى به وزير الخارجية السوداني إبراهيم غندور، في إشارة إلى سعي مصريين لإضعاف السودان، هذا بخلاف المواقف التي اتخذتها الخرطوم طوال السنوات الماضية ضد مصر، خلال اجتماعات اللجنة الفنية لسد النهضة، التى انحاز فيها السودان إلى الموقف الإثيوبي.. فما أسباب هذا الخلاف الذي يتصاعد يوما بعد يوم؟ ولماذا تحولت الجارة الشقيقة إلى دولة مناهضة لمصر؟ مقولات استعمارية أكدت الدكتورة أماني الطويل، مدير البرنامج الإفريقي بمركز الأهرام للدراسات الاستراتيجية، أن مثل تلك التصريحات تنتمي إلى مقولات استعمارية، تم ترويجها وقت الاستعمار، وقرأتها كثيرًا في مستنداتهم، ولكن الغريب هو انتهاجها على مستوى النخب السودانية، فكنت أتمنى منهم غربلة مثل تلك المقولات. وأضافت الطويل، أن إضعاف السودان ليس في مصلحة مصر، وأن قوة الإقليم هي قيمة مضافة لأطرافه، فمصر ستضار كثيرًا إذا تشرذمت وتم تقسيم السودان إلى دويلات صغيرة، فهذا يصب في مصلحة قوى دولية للاستيلاء على خيرات هذا الشعب الشقيق، ومن ثم ستمثل الحدود بيننا تهديدًا كبيرا على أمن مصر القومي. وشددت مدير البرنامج الإفريقي بمركز الأهرام للدراسات الاستراتيجية، على خطورة استدعاء قوى إقليمية توسعية متاخمة، في فضائنا العربي، وهو فعل أقدم عليه السودان مرتين، الأولى حينما استدعى إيران، ولم ينتبه السودان، إلا بعد أن انتشرت الحسينيات والمد الشيعي هناك، والآن يستدعي دولا أخرى، وهو قطعًا ضد السودان والأمة العربية. وعن منح جزيرة سواكن السودانية إلى تركيا، وهل يسبب ذلك خطورة على الأمن القومي المصري، قالت الدكتورة أماني الطويل، إن الوجود التركي في البحر الأحمر يمثل تهديدًا بكل تأكيد، ولكنه ليس مفزعًا، وذلك لأن القوة الشاملة لمصر، وتسليح الجيش المصري، تستطيع مجابهة هذا التهديد. وعن سبل عودة العلاقات المصرية – السودانية، إلى أفضل حالاتها، أكدت مدير البرنامج الإفريقي بمركز الأهرام للدراسات الاستراتيجية، أن العلاقات بين البلدين مأزومة منذ استقلال السودان -1 يناير 1956- وعناصر هذه الأزمة مرتبطة بالاستعمار. ولكن امتلاك مصر رؤية شاملة لإفريقيا، بصفة عامة والسودان بشكل خاص، بالإضافة إلى تعظيم المصالح السودانية بأدوات مصرية، واستخدام الأدوات الناعمة، كلها أدوات من شأنها تحسين العلاقات. وأضافت الدكتورة أماني الطويل أنه في الوقت الذي تسعى فيه الإدارة المصرية لرأب الصدع، نجد أن النخب السودانية لا تجتهد لعودة العلاقات الإيجابية إلى حد كبير، كما أن الجيل السوداني الجديد تربى على العداء ضد المصالح المصرية، وغالبا ما تنساق إلى المطالبات بالوقوف ضد المصالح المصرية. الضغط على مصر في ملف سد النهضة أكد اللواء دكتور زكريا حسين المدير السابق لأكاديمية ناصر العسكرية، وأستاذ العلوم الاستراتيجية، أن السودان يتم استخدامه من قبل قوى إقليمية، للضغط على مصر، بملف سد النهضة وحلايب وشلاتين، لتقويض الدور المصري المتنامي في المنطقة. لذا اتخذ السودان مواقف مضادة في مفاوضات سد النهضة، ثم منح جزءا من أراضيه إلى تركيا، لتكون جزيرة سواكن شوكة تهدد أمن مصر القومي. أوضح الدكتور زكريا حسين، أسباب تذبذب مواقف السودان تجاه مصر، فمرة يقف معنا ومرات ضدنا، أهمها كثرة الإغراءات التي يتم عرضها عليه، كما أنه دولة تخضع لحكم فرد، وليس لديهم ثوابت محددة، للتعامل مع محيطها العربي والدولي. السودان يصر على العداء قالت نهى بكر، أستاذ العلوم السياسية بالجامعة الأمريكية، إن النهج السوداني خلال الفترة الماضية اتخذ توجها مضادًا لمصر، رغم الجهود الحثيثة لرأب الصدع ولا يزال الجانب السوداني يصر على اتخاذ مواقف سلبية تجاه مصر، رغم مساندة مصر للبشير بعد إحالة محكمة الجنايات الدولية، ملف الرئيس السوداني عمر البشير إلى مجلس الأمن الدولي، لاتهامه بالإبادة الجماعية وبجرائم حرب في دارفور غرب البلاد. وأضافت أستاذ العلوم السياسية أن السودان اتخذ مؤخرًا إجراءات ضد مصر كموقفه من سد النهضة، الذي يؤثر على حصة مصر من مياه النيل، وتخصيص جزيرة سواكن الواقعة في البحر الأحمر شرقي السودان لتركيا كي تتولى إعادة تأهيلها وإدارتها لفترة زمنية غير محددة. أردفت بكر أن السودان كلما أراد تبرير مواقفه يبدأ الحديث عن حلايب وشلاتين، ويدعي أن السودان له حق في تلك الأراضي وصاحب السيادة عليها وليست مصر، وأنه سيلجأ للتحكيم الدولي، في حين أنه تخلى عن جنوب السودان بكل سهولة. اتهامات متكررة أعلن وزير الخارجية السودانى، إبراهيم غندور، أن سياسيين مصريين لا يريدون أن يكون السودان دولة قوية، معتبرا أن هذا الأمر لا يخدم مصالح بلادهم على الإطلاق. وأضاف فى مقابلة أجرتها معه قناة تى آر تى التركية الرسمية بنسختها العربية، عن أسفه لأن البعض فى مصر لا يفهم أن السودان القوى فى مصلحة مصر.. ويرى السودان الضعيف فى مصلحتها. كما شهدت الأشهر الماضية، تصريحات سلبية من الجانب السوداني، حيث اتهم الرئيس السوداني عمر البشير، مصر في تصريحات سابقة، بدعم المتمردين في الحرب مع الخرطوم، وأن الجيش السوداني صادر مركبات مصرية مدرعة من المتمردين في منطقة دارفور. ورد المتحدث باسم وزارة الخارجية على أن مصر تحترم سيادة السودان على أراضيه، ولم ولن تتدخل يوما في زعزعة دولة السودان الشقيقة أو الإضرار بشعبها.

التحرير

(Visited 4 times, 1 visits today)

التعليقات