الهيئة العامة للاستعلامات تفند أكاذيب بى بى سى حول الأوضاع فى مصر × 4 حقائق

25 فبراير 2018, 1:49 ص

أصدرت الهيئة العامة للاستعلامات بياناً ردت فيه على التقرير الذى بثته هيئة الإذاعة البريطانية وأعدته “أورلا جيورين”، المراسلة السابقة للإذاعة البريطانية بالقاهرة.

وفند بيان هيئة الاستعلامات ما تضمنه تقرير “بى بى سى” الذى نشر وأذيع على شاشتها وموقعها على مدى اليومين الماضيين، من أكاذيب وادعاءات بشأن الأوضاع السياسية والاجتماعية فى مصر، وأوضاع السجون وحقوق الإنسان وغيرها.

وكشف بيان هيئة الاستعلامات حجم ما انطوى عليه هذا التقرير من تناقضات وانحياز سلبى، وانتهاك لكل المعايير المهنية فى مجال الصحافة والإعلام، والتى يفترض أن تكون هيئة الإذاعة البريطانية أول من يلتزم بها.

كما قرر الكاتب الصحفى ضياء رشوان، رئيس الهيئة استدعاء مديرة مكتب بى بى سى بالقاهرة لتسليمها ما جاء فى هذا البيان فى صورة خطاب رسمى لمطالبة هيئة الإذاعة البريطانية باتخاذ موقف لتصحيح ما أقدمت عليه مراسلتها من مخالفات مهنية فى هذا التقرير.

وفيما يلى نص البيان :-

أولا : المصادر

لم يذكر تقرير هيئة الإذاعة البريطانية البيانات الخاصة بحالة المدعوة “زبيدة” المزعوم اختفاؤها قسرياً حتى يمكن متابعة قضيتها، رغم إظهار صور وفيديوهات لها ولوالدتها ولمنزلهما، الأمر، الذى يلقى ظلالاً من الشك على نية الكاتبة وأهدافها، وأنه ليس منها محاسبة المسئول عن المزاعم التى تعرضت لها المدعوة “زبيدة” التى وردت بالتقرير، حيث من المستحيل متابعة التحقيق دون ذكر هذه البيانات. وقد حاولت الهيئة العامة للاستعلامات الاتصال بالمراسلة هاتفيا مرتين على الأقل من تليفونات “الاستعلامات” المعلومة لديها باعتبارها مراسلة سابقة معتمدة لديها فى القاهرة للحصول على هذه البيانات، ولكنها لم ترد.

ورد فى التقرير أن الزعم باختفاء المدعوة “زبيدة” فى المرة الثانية على يد الشرطة قد جاء على لسان والدتها التى لم تشهد بنفسها الواقعة، بل نقلت عما قالت إنهم “جيران” دون أن تحددهم، ولم تكلف كاتبة التقرير نفسها عناء الاستماع من هؤلاء الجيران مباشرة، للتأكد من رواية الأم، وما أوردته الكاتبة على لسان الأم بخصوص الجيران المزعومين بأن أشخاصاً مسلحين مقنعين يؤكد نية اتهام الشرطة دون دليل واحد، وذلك عبر الدليلين التاليين:- 

أن الحديث عن أشخاص مسلحين مقنعين لا وجود له فى مصر إلا بالنسبة لقوات الشرطة الخاصة التى يجب أن ترتدى زياً رسمياً لم يشر إليه التقرير مطلقاً، وهو ما تقوم به كل القوات المماثلة فى كافة دول العالم.

ادعت الأم أن أحد أقارب المدعوة “زبيدة” قد تلقى مكالمة منها بعد اختطافها المزعوم، وسمع صوت الضابط يسبها ويغلق الهاتف. وليس فى حدود علم الاستعلامات أن هناك أى طريقة تقنية معلومة فى العالم لتحديد هوية المتحدث ووظيفته بمجرد سماع صوته، إلا اذا كانت كاتبة التقرير والأم المدعية لديهما هذه التقنية التى لم تعرفها البشرية بعد.

الاستناد إلى مصادر مجهلة أسمتها الكاتبة: “محامون ونشطاء حقوق الإنسان وسجناء سابقون”، دون أن تحدد هوية أيا منهم، رغم خطورة ما زعمته على ألسنتهم من إدعاء بأن التعذيب أمر روتينى ولابد منه فى السجون المصرية.

الاستناد إلى ادعاء من شخص مجهول أطلقت عليه الكاتبة “شاب أخر” زعم بأنه تعرض للتعذيب والاغتصاب، ووصفت الكاتبة إدعاءاته بأنها ذات مصداقية دون أن تحدد هوية هذا الشاب أو اسمه زاعمة أن ذلك بناء على طلبه، الأمر الذى يلقى ظلالاً كثيفة من الشك حول مصداقية الرواية بأكملها.

استندت الكاتبة إلى من وصفتهم بأنهم “نشطاء” دون أن تحدد هوية ولو واحد منهم فى ترديد ادعاء بأن هناك حالات اختفاء قسرى، وأن أغلب هؤلاء يتعرضون للتعذيب قبل ظهورهم متهمين بالإرهاب.

استندت الكاتبة إلى من وصفتهم بأنهم “منتقدون”، لاتهام رئيس الجمهورية بأنه يشن حملة غير مسبوقة على حقوق الإنسان، ولم تقم بذكر اسم أى شخص من هؤلاء المنتقدين.

استندت الكاتبة فى بعض من أخطر مزاعمها بالتقرير فيما يخص حقوق الإنسان فى مصر على ما أسمته بالمفوضية أو التنسيقية المصرية للحقوق والحريات والقيادى بها محمد لطفى، وهى فى الحقيقة منظمة سياسية تتبع جماعة الإخوان وتتغطى برداء حقوق الإنسان أنشئت فى أغسطس 2014. وتعد المنظمة هى الفرع المصرى لما يسمى بـ “التنسيقية العالمية لدعم الحقوق والحريات”، التى تأسست فى الدوحة فى 9 أكتوبر 2013 بقرار مما يسمى المؤتمر الدولى “العالم فى ظل الانقلاب على إرادة الشعوب”، المنعقد فى اسطنبول يومى 25 و26 سبتمبر 2013.

ثانياً : التناقضات

حفل المقال بالعديد من التناقضات التى وقعت فيها الكاتبة فى سياق انحيازها المسبق لرسم صورة مسيئة عن الأوضاع فى مصر، وظهر ذلك فى نقاط عدة، أبرزها:

فى وصفها لما شهدته مصر عام 2013 من خلال استخدام أوصاف متناقضة، فبينما أقرت بخروج الملايين للمطالبة بعزل “مرسى”، زعمت أن عزله كان انقلابا، ثم عادت لتناقض نفسها فى الجملة ذاتها بالقول بأن هذا الانقلاب قد حظى بدعم شعبى.

وفى إحدى الفقرات ادعت الكاتبة أنها تلقت تهديدات بإطلاق النار عليها من قبل الشرطة إن لم تتوقف عن التصوير، وفى الفقرة التالية مباشرة تعترف بأنها احتجزت فى قسم الشرطة وتم الإفراج عنها بعد ساعات رغم أنها كانت تصور حواراً مع زوجة أحد الإرهابيين الذين قتلوا فى المواجهات مع الشرطة فى اعتصام رابعة.

وبحسب قولها تم الإفراج عنها بعد قليل دون أن تتعرض هى والزوجة المذكورة لأى أذى، بالإضافة لكل هذا، فإن الفيلم الذى صورته صحفية البى بى سى يتناقض مع مزاعمها بالتضييق على الحريات الصحفية وحقوق الإنسان فى مصر، حيث تضمن مشاهد داخلية وخارجية فى كل الأماكن التى أرادت التصوير فيها ومع أشخاص مزعوم ملاحقتهم من قبل السلطات الأمنية المصرية دون أن يتعرض لها أو لهم أحد.

فى الوقت الذى زعمت فيه أكثر من مرة فى التقرير المشار اليه وجود تعذيب روتينى فى السجون المصرية، فلم تشر إلى أى من هذه المزاعم فيما يخص علاء عبد الفتاح بالرغم من وصفها له بأنه أحد أيقونات ثورة يناير 2011، مما يجعله بحسب ادعائها عدواً للدولة، ولم يرد على لسان أى من أفراد اسرته الذين التقتهم جميعا، أى ذكر لسوء معاملة أو تعذيب تعرض لهما، بل وصفت كاتبة التقرير زوجته وهى تحمل علب الطعام والثياب النظيفة والسجائر كزيارة له فى محبسه، وتجاهلت كاتبة التقرير فى نفس السياق المغزى الحقوقى الإيجابى بسماح السلطات المصرية لعلاء عبد الفتاح وشقيقته سناء سيف المحكوم عليهما قضائيا، بالخروج من سجنهما عام 2014 لحضور عزاء والدهما فور وفاته، وتجاهلت كاتبة التقرير أيضاً الحكم الصادر عن القضاء الإدارى يوم 20 فبراير 2018 بإلزام مصلحة السجون بإدخال الكتب والصحف والدوريات العلمية إلى علاء عبد الفتاح فى سجنه، والتزام المصلحة بتنفيذه فورياً، أى قبل نشر تقريرها بيومين، الأمر الذى يؤكد زيف ادعاءاتها سواء فيما يخص القضاء المصرى أو معاملة المحكوم عليهم.

ثالثاً: التحيزات

فى إطار انحياز الكاتبة وموقفها المسبق من الحكم فى مصر والسعى لتشويه صورته، فقد اعترفت بأن رأيها السلبى فى الرئيس السيسى قد سبق توليه السلطة فى عام 2014، عندما وضعت على لسان ناشط ليبرالى مزعوم قوله “سيكون بينوشيه مصر وسينشئ مزيداً من السجون”، وهو ما يبدو رأيها الشخصى.

رغم أن المراسلة قضت فى مصر أربع سنوات وخبرت المشهد المصرى بكل تفاصيله، فقد اختزلته فى صورة “الفقر والبؤس” من خلال انتقاءها النصوص ومشاهد الفيديو والصور، وقدمت هذا باعتباره مصر بكاملها حالياً. ولم تشر إلى أى شئ آخر فى المشهد المصرى، على الاقل فى المناطق التى كانت تسكن فيها والمقاهى التى كانت ترتادها للقاء مصادرها.

رابعاً: الانطباعات الشخصية

لجأت كاتبة التقرير إلى فرض أرائها وانطباعاتها الشخصية المتحيزة، دون سند من الواقع، وذلك بالمخالفة للقواعد المهنية المتعارف عليها دولياً وتلك الخاصة بهيئة الإذاعة البريطانية نفسها، ومن بينها:

رددت كاتبة التقرير مقولات زائفة مثل الزعم بأن “كل من يعارض النظام أو يشتبه فى قيامه بهذا عن حق أو غير حق، هو فى خطر“.

ادعت أيضا أن “نشطاء قالوا إن غالبية المزعوم اختفاؤهم قسريا يعذبون قبل أن يعاودوا الظهور فى الحبس بعدها بشهور أو أسابيع، وتوجه بحقهم تهم الإرهاب”، دون ذكر حالة واحدة تؤكد ادعاءها.

كما واصلت الإقحام الواضح لآرائها الشخصية السلبية المتحيزة ضمن سياق التقرير، بقولها بأن “كل من يتحدى الخط الرسمى قد يتعرض للاعتقال لنشره أخبارا كاذبة”، وأن هذه “ليست مصر الجديدة التى تاق إليها الكثيرون ممن امتلأ بهم ميدان التحرير”.

اليوم السابع

(Visited 4 times, 1 visits today)

التعليقات