النص الكامل لكلمة السيسي في الندوة التثقيفية

11 أكتوبر 2018, 2:44 م

شهد الرئيس عبد الفتاح السيسي، وقائع الندوة التثقيفية التاسعة والعشرين تحت عنوان “أكتوبر.. تواصل الأجيال” في مركز المنارة للمؤتمرات، وتطرق خلال حديثه إلى نقاط تمس الوضع المصري إبان حرب أكتوبر وقبلها وفترة الهزيمة وحتى الانتصار، مسقطا طريقة البناء التي سارت عليها الدولة المصرية آنذاك على التحديات التي تواجه الدولة حاليا، وموضحا الفروق بينها ومتحدثا بشفافية واضحة عن الأعداء الحاليين والصعاب الداخلية التي تواجه مصر حكومة وشعبا.

وخلال فعاليات الندوة، قدّم الفريق يوسف عفيفي، أحد أبطال حرب أكتوبر 1973، وقائد الفرقة 19 مشاة، كتاب “رجال الفرقة 19 مقاتلون فوق العادة.. حقيقة عارية” للرئيس عبدالفتاح السيسي، وذلك بعدما ألقى كلمته، التي تحدث فيها عن دوره ودور فرقته خلال حرب 6 أكتوبر 1973، موضحًا أن الفرقة حققت نجاحات عظيمة، راويًا بطولات رجاله، موجهًا التحية للأبطال المشاركين معه من رحل منهم ومن بقى على قيد الحياة.

وخلال حديث الجندي مقاتل محمود محمد مبارك، الذي فقد بصره خلال عمليات مكافحة الإرهاب في سيناء، إثر انفجار عبوة ناسفة في وجهه، علت علامات التأثر بكلمات البطل وجه الرئيس السيسي.

كنا عارفين عدونا في 73 ودلوقتي العدو مالوش معالم

وقال السيسي، خلال كلمته في الندوة، إنه شهد مرحلة هزيمة 1967 ومرحلة انتصار أكتوبر، وشهد أيضا المرحلة التي تعيشها مصر حاليا، مضيفا: “ماكانش في كلمة مخصصة ليا النهارده، لكني حبيت أكلمكم كإنسان مش كرئيس لمصر عن مرحلتين شهدتهما مصر سابقًا وأخرى تعيشها حاليًا”.

وتابع: “أنا مش كاتب حاجة أقولها في الندوة، لكني عيشت المرحلتين بدقة، عيشت تجربة هزيمة 67، رغم إني ماكنتش كبير لكني فاكر كل التفاصيل وفاكر مرارة الهزيمة، ونحن نعيش الآن معركة لها مرارة أيضًا، لكن الفارق إن الحرب اللي فاتت كنا عارفين عدونا، غير حربنا الحالية عدونا مالوش معالم دقيقة”.

وأضاف: “الجيش راح في هزيمة 1967، لكن الإرادة ماراحتش من المصريين، وقبل حرب 1973 أعيد بناء الجيش حسب الظروف المتاحة، ظروف الحصول على السلاح في الوقت ده كانت مختلفة تمامًا، كان في معسكرين فقط تقدر تاخد منهم السلاح، والظروف الاقتصادية كانت صعبة، بعد الهزيمة، الرأي العام كان ضاغط جدًا جدًا على القيادة السياسية عشان تحارب، لكن هل الجيش كان قادر يحارب في الوقت ده؟ المصريين كانوا بيستهزأوا بإمكانياتنا وقتها ومطلعين نكت ساخرة عن الهزيمة والجيش”.

السيسي: “الجيش راح في 67 لكن إرادة المصريين ماراحتش وبنيناه تاني”

وأوضح أن فارق الإمكانات في حرب أكتوبر كان كبيرًا جدًا لصالح العدو، وكان هناك مقال للكاتب الكبير محمد حسنين هيكل، ومن ضمن التفاصيل المكتوبة أن الجانب الروسي قال إن قوة الساتر تحتاج قنبلة ذرية لتدميره، وأن القيادة السياسية في هذا الوقت كانت مضغوطة جدًا، لعدم اكتمال الصورة في عقول الناس، فيما يخص قدرة مصر على الحرب، وكان هذا تحديا لأي قائد.

وأكد أن بعد الهزيمة، كان هناك طلبة جامعيين يتظاهرون من أجل الحرب، مضيفا: “طب أنا لو حاربت وأنا مش جاهز مين هيدفع التمن؟ اللي اتظاهر ولا اللي خد القرار، اللي اتظاهر ولا الجيش والجنود اللي هتستشهد؟”.

قرار خوض الحرب كان “انتحارا”

وكشف السيسي أن قرار خوض حرب أكتوبر وفق الإمكانات المتاحة وقتها كان أشبه “بالانتحار”، مضيفا: “كتير من الناس بتقول ليه ماكملتوش لحد خط الحدود في حرب أكتوبر، وإحنا كقادة معنيين بالأمر ماقولناش إنه مكناش نقدر نعمل أكتر من كدة وكأننا استحينا نقول ده.. يعني أنت بتقول ده أمام العالم كله.. أيوة بقول كدة لأن الحرب دي كانت بمثابة انتحار”.

وتابع: “أنا بقول دة كأول واحد بعد 50 سنة يقول الكلام دة للناس بشكل عملي وعلني، دي كانت أقصى حدودنا لأن قدراتنا مكانتش تقدر تعمل أكتر من كده، وقدرات الخصم كانت ضخمة جدًا وقدرات حصولنا على سلاح محدودة جدًا”.

وشدد السيسي على إن إسرائيل لم تتحمل مواجهة شعبها أمام أعداد القتلى والجرحى بعد حرب أكتوبر، ورأت أن القرار الاستراتيجي الوحيد حينها هو إقامة معاهدة سلام مع مصر.

وأوضح الرئيس أنه بعد ضغط أسر الضحايا والمصابين، العدو لم يكن قادرا ومستعدا لتكرار الحرب مرة أخرى، لكن الجيش المصري “لو قدر يعملها مرة، قادر يعملها كل مرة، وبالتالي قرروا يعملوا سلام مع مصر”، وأوضح أنه “لا يمكن أبدًا كان حد يديك الأرض غير لو داق تمن الخسارة الحقيقية، وده أحد أهم الأسباب إن إسرائيل توافق على السلام”.

وناشد السيسي المصريين قائلا: “الشعب يجب أن يستوعب الواقع الحقيقي الذي تقابله الدولة حتى تنجح في اتخاذ القرار المطلوب”، وعن عن فكرة اللواء باقي زكي الخاصة بالساتر الترابي في حرب 1973، قال “لو القرار كان بيتاخد دون وعي كان ممكن حد يسخر منه، لكن القيادات ساعتها سمعت منه وعملت تجربة، وجلبنا ساعتها المضخات بحجة أنها لوزارة الزراعة”، مستطردًا: “لازم تتاخد إجراءات عملية ومنطقية لتطبيق الفكرة وبوعي”.

السيسي: فكرة إزاحة الساتر الترابي كان ممكن أن تقابل بسخرية لولا الوعي

وقال السيسي، إن معركة 1973 عظيمة ورائعة، ورجالها الذين ما زالوا يعيشون “وسطنا” لهم منا كل التقدير والاحترام، وتابع السيسي، “كنا حينها نلتف لنسمع بيانات القيادة العامة للقوات المسلحة على الراديو بكل إنصات وفخر، حتى في أصعب أوقات الهزيمة، كنا ننتظر أي شمعة أمل للبطولات التي تمت في هذه الفترة من معركة رأس العش، الجزيرة الخضرا، شدوان، إيلات، بناء حائط الصواريخ”.

خسائر حربي الاستنزاف و1973 لم تتكرر

وأكد السيسي أن خسائر حربي 1973 والاستنزاف لم تتكرر منذ ذلك الحين وحتى الآن، موضحًا أن “القرار الذي يقضي بموافقتهم لإعطاء أرضنا مرة أخرى جاء بعد الثمن الذي دفعه الجيش المصري من مخاطرة شديدة، ودماء المصريين الذين قدموا أرواحهم فداءً لبلادهم”.

وأضاف أن حرب 1973 خلفت وراءها الكثير من ذوي الإعاقة بسبب خوضهم الحرب، مبينًا أن المعركة لم تنته بعد، ولكنها لا تزال موجودة بمفردات مختلفة، وتابع الرئيس السيسي: “كان العدو سابقًا واضح والخصم واضح، ولكن حاليًا لم يعد واضحًا، استطاعوا بالفكر أن يصنعوا عدوا يعيش بقتلنا ويتبني بهدمنا”، مشيرًا إلى أن الجزء الأهم من التحدي هو بناء الوعي الخاص بالشعب المصري.

وأكد السيسي، أنه يجب إدارك الصورة الكلية للواقع الذي تحياه مصر حاليًا، وهناك كلام مرتب حول المستقبل المصري والواقع الحالي، موضحًا أنه دائما ما يقول إن 2011 هو علاج خاطئ لتشخيص خاطئ، واستكمل السيسي: “البعض قدم صورة للمواطنين بأن الواقع يتم تغييره بعصا سحرية حلًا للمشكلات، موضحًا “منذ 60 سنة، وأنا متابع مصر حتة حتة، وعندي الإرادة للقرار أني أخذه علشان مخدش مصر وأدخلها في الحيط”.

وقال الرئيس السيسي، إنه على الرغم من الفرق في القوة بين الجيش المصري والجيش الإسرائيلي فإن هذا لا يعيب الجيش المصري، وأضاف “يعني أنا أبقى راكب عربية سيات، وأنت راكب عربية مرسيدس، ولما أسبقك متقوليش برافو؟ قولوا برافو، الحقيقة كانت كدة، مين كان يكسب في السباق إلا إذا كان قائدي العربية السيات رجال.. وعلى الرغم من كده انتصرنا، وده الشرف”.

وأوضح: “إذا كنا نستلهم العبرة والعظة والدروس مما حدث فلم تنته المعركة بعد، ولكن تغيرت الأدوات والوسائل.. الكلام للجيش والداخلية والجامعات والطلاب هتتخلوا عنها ولا هنقف جنبها”.

السيسي: حرب أكتوبر كانت سباق بين “مرسيدس” و”سيات” فلازم تقولي “برافو”

التنمية والتطوير لن يتحققا إلا بالعمل والصبر والجهد الحقيقي

وأشار السيسي، إلى أن التنمية والتطوير لن يتحققا إلا بالعمل والصبر والجهد الحقيقي، موضحا “لما سعر برميل البترول يوصل 85 دولار، هي العربيات اللي ماشية في الشارع بتستخدم مياه ولا وقود؟، محطات الكهرباء اللي شغالة بتشتغل إزاي؟”، ووجه السيسي، كلماته إلى الدكتور محمد شاكر وزير الكهرباء، قائلًا: “ما تكلم الناس وتفهمهم يا دكتور شاكر، ولا انت تقعد تشتكيلي بس، إنت ووزير البترول من الفلوس؟”، ليرد شاكر: “التكلفة الإنتاجية للكهرباء 104 قروش للكيلو وات، وأقصى ما بنتحصل عليه 83 قرش”، وتابع وزير الكهرباء في مجمل رده على رئيس الجمهورية: “بيترتب على ده عجز 37 مليار جنيه، ولو اترفع علينا سعر الوقود مرة تانية هيتضاف على الرقم دة 40 مليار جنيه، ليصل العجز 77 مليار جنيه”.

السيسي لوزير الكهرباء: “فهم الناس ولا أنت بتشتكيلي أنا بس من الفلوس”

وتحدث الرئيس عن رفع الدعم عن الوقود، قائلا: “زاد من 8 أشهر كان السعر 40 دولارا للبرميل، وحاليا أصبح 85 دولارا للبرميل”، مستطردا: “يعني هو الـ10 مليون عربية اللي ماشيه في مصر بتستخدم الميه ولا الوقود؟، إذا قارنا الظروف التي كانت فيها مصر أثناء معركة 1973 بالظروف الحالية، فالوضع مختلف تماما، بسبب الطموحات الكبيرة للمواطنين”، مضيفا: “أنا كلمتكم كمواطن مصري مش كرئيس لمصر، بقولكم يا مصريين زي ما هما حافظوا عليها تخلوا بالكوا منها، وكل المطلوب منكم الفهم والصبر، ونفضل نبني ونعمر وكل ما تبقى زعلان ابني أكتر، وكل ما حد يضايقك ابني أكتر”.

وأوضح أن هناك مشكلة كبيرة تتعلق بعدم القراءة لمعرفة معنى الدولة، مضيفا أن اختزال الدولة في مطلب شخصي أمر سهل لكنه غير واقعي، متابعا: “أتمنى أن يفهم كل تلميذ في المدرسة يعني إيه دولة، علشان البلد دي ماتنهارش بسبب الفوضى في التقديرات والتحليلات الزائفة، وهو كلام حقيقي للواقع الذي نحيا فيه”.

السيسي: لا أريد رفع الأسعار لكن مصر تسير وفق “ظروف محيطة”

وقال الرئيس إنه لا يريد رفع أسعار السلع والمنتجات، لكن مصر تسير وفق ظروف محيطة بها، موضحا أن الله قد نجى مصر في 2011 والأعوام الماضية، بإرادة إلهية بأن “مصر لن تقع”.

وأضاف تعليقا على حديث وزير البترول المهندس طارق الملا، بأن تكلفة السولار أكبر من 9 جنيهات، ولكن سعره حاليا 5.5 جنيه، “أنت بتتكلم تقريبا في 50% من ثمن السولار، يعني كل عربية نقل ماشية في الشارع وأي ميكروباص بتاخد الوقود بنص تمنه، واللي بيدهوله مش أنا اللي بيدهوله هو أنتم ومستقبل البلاد، لأنه طول ماحنا مكبلين بالدعم فأي حاجة في مصر، عمر ما البلد دي ما هتقدر تحقق الهدف اللي بتتمناه.. مفيش حد في العالم المتقدم بيعمل كده”.

الإرهابي عشماوي عايزينه عشان نحاسبه

علَّق الرئيس عبد الفتاح السيسي، اليوم الخميس، على خبر إلقاء القبض على الإرهابي هشام عشماوي في مدينة درنة الليبية قبل أيام، مشيرا إلى أن هشام عشماوي كان زميلًا للشهيد البطل أحمد المنسي، قائلًا: “يا تري إيه الفرق بين هشام عشماوي وأحمد المنسي، ده ضابط وده ضابط، والاثنين كانوا مع بعض في فرقة واحدة”.

وأضاف الرئيس: “الفرق بينهم إن واحد منهم اتلخبط وخان والآخر استمر على العهد والفهم الحقيقي لمقتضيات الحفاظ على الدولة المصرية وأهل مصر”، وتابع: “منسي بنسقفله وبنبصله بملئ العين، والتاني عايزينه علشان نحاسبه”.

السيسي: الشهيد منسي صان العهد.. وعشماوي خانه «وعاوزينه عشان نحاسبه»

ونوه الرئيس عبدالفتاح السيسي، بتكاتف كل المؤسسات من أول الوزارات المختلفة حتى القوات المسحلة في أثناء حرب أكتوبر، مشيرا إلى أن لكل منهم لديه دور لإعداد الدولة للدخول في الحرب، وتابع: “بقول لكل المصريين والقادة انزلوا اتكلموا بس شكلوا فهم للي أنتم هتتكلموا فيه، مش تشكلوا رأي من عندكم.. اقرأ واتعلم وقول لزمايلك علشان يصمد معاك، وقائد السرية والكتيبة واللواء يعني إيه واقع بنعيشه، ويعني إيه لازم نفضل دايما متماسكين كده، ومحدش يتصور أنه من غير الوعي الحقيقي في الفترة دي ما كناش هنعرف إن العدو غيَّر أشكاله”.

وتابع: “لو سمحتم، احشدوا للفهم والوعي هي دي القضية، والفرق بين الإيمان وعدم الإيمان هو التأسيس على فهم حقيقي للقضية، واللي فهم كويس قام، واللي كان مشوش لأي أسباب أخرى في وقته لم يقم”.

وكرم الرئيس عبدالفتاح السيسي، الفريق يوسف عفيفي قائد الفرقة “19 مشاة” بحرب أكتوبر 1973، واللواء الراحل أركان حرب باقي زكي يوسف صاحب فكرة تدمير الساتر الترابي بمضخات المياة في حرب أكتوبر، وتسلم التكريم أرملته عواطف نجيب إسكندر، كما كرم الرئيس السيسي، خلال فعاليات الندوة الثقافية الـ19 للقوات المسلحة، جندي مقاتل محمود محمد مبارك، أحد أبطال عملية مكافحة الإرهاب في سيناء، والذي فقد بصره إثر انفجار عبوة ناسفة بوجهه.

 

الوطن

(Visited 1 times, 1 visits today)

التعليقات