3 ذئاب وراء إعلان دونالد ترامب سيادة إسرائيل على الجولان

26 مارس 2019, 2:24 م

يوم 21 مارس الماضي منح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، هدية ثمينة لأصدقائه الإسرائيليين، إذ كتب على “تويتر” قائلًا: “بعد 52 عاما، فإن الوقت حان لكي تعترف الولايات المتحدة بسيادة إسرائيل على مرتفعات الجولان”.

لا يخفي على أحد التأييد الأمريكي الصارخ لتل أبيب، وتوج ذلك بالاعتراف الرسمي بالقدس عاصمة لإسرائيل في 2017، وجاء توقيع ترامب على مرسوم الاعتراف بالسيادة الإسرائيلية على هضبة الجولان السورية، بمثابة طوق النجاة لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.


ويعيش نتنياهو أيامًا صعبة، وذلك قبل 3 أسابيع من الانتخابات الإسرائيلية، تزامنًا مع اتهامه في “قضية الغواصات”، والتي تعد إحدى أخطر قضايا الفساد في تاريخ تل أبيب.

الصفقة الملعونة
قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالتوقيع على مرسوم الاعتراف بسيادة إسرائيل المحتلة على هضبة الجولان السورية ليس بجديد على الرئيس الأمريكي، فترامب رجل أعمال من الطراز الأول، فهو متشبع بالأفكار الميكيافيلية شكلًا وموضوعًا، ويتبناها دائمًا في جميع قراراته السياسية، وجُل ما يهمه في نهاية الأمر هو الفوز بالأرباح ونجاح الصفقة بغض الطرف عن أي اعتبارات أخرى إنسانية كانت أو أخلاقية.

وبعيدًا عن الأهمية الإستراتيجية لهضبة الجولان لإسرائيل أو أهمية الصفقة ذاتها لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، على المدى القريب، حيث اقتراب موعد الانتخابات في أبريل المقبل، إلا أنه وراء الصفقة الملعونة يقف قيادات اللوبي الصهيوني، ومليارديرات ينفقون ملايين الدولارات من أجل إسرائيل ورفعتها.

اللوبي الصهيوني

تواصل إسرائيل عبر اللوبي اليهودي داخل الكونجرس الأمريكي، والمسمى بلجنة العلاقات العامة “الأمريكية – الإسرائيلية” إيباك، على الحفاظ على اليد العليا داخل دهاليز السياسة الأمريكية، وفي مقابلة مع ترامب في فبراير 2017، أعرب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عن شكره الحار لترامب قائلا: “ليس لدى إسرائيل حليف أفضل من الولايات المتحدة، وأريد أن أؤكد لكم أن الولايات المتحدة ليس لديها حليف أفضل من إسرائيل”.


وتقدم أمريكا دعمًا لإسرائيل بقيمة 3.1 مليار دولار في شكل مساعدات مالية كل عام، وزاد هذا المبلغ بعهد الرئيس باراك أوباما إلى 3.8 مليار دولار.

وهناك 3 أشخاص يعتبرون من قادة اللوبي الصهيوني داخل أمريكا، ويضعون خدمة إسرائيل والصهيونية في المقام الأول، ويمثلون جماعات ضغط قوية وحلفاؤهم من بين اليمين المتطرف، هم الآن المحركون والوكلاء الرئيسيون في أي مسألة تتعلق بالسياسة الخارجية الأمريكية في الشرق الأوسط، والمصالح السياسية والأمنية الإسرائيلية.

وعمل اللوبي الصهيوني على خطة دعم إسرائيل عبر مزيد من التأييد الدولي، بدأت بنقل السفارة الأمريكية إلى القدس، واعتبارها عاصمة لإسرائيل، ثم الانسحاب من الاتفاق النووي مع إيران، وتوالى تنفيذ المخطط بالاعتراف بسيادة إسرائيل على هضبة الجولان السورية المحتلة.

شيلدون أديلسون

ظهر جليًا أثناء افتتاح السفارة الأمريكية في القدس، وكان جالسًا في الصفوف الأولى، بينما وزراء إسرائيل وقادتها أنفسهم يجلسون في الصفوف الخلفية.


يعكف “أديلسون” دائمًا على السخرية من المسلمين والمعتقدات الإسلامية، وصرح مرارًا وتكرارًا بقوله: “لا وجود لشيء اسمه شعب فلسطين”.

عرف عنه أنه “ملياردير الظلام”، فعمره 84 عامًا، وصديق حميم لترامب، فالاثنان يعشقان إسرائيل.

نشأ وسط عائلية يهودية، وزوجته إسرائيلية الجنسية، وأقيم حفل زفافه داخل الكنيست الإسرائيلي، وكان دائم الدعم للحزب الجمهوري بالانتخابات الرئاسية الأمريكية، وأغدق عليهم ملايين الدولارات، وذلك لـ3 أسباب أولها كراهيتهم الشديدة لإيران، وثانيًا أنهم يتبنون منهج تخفيض الضرائب على رجال الأعمال، وثالثًا، دعمهم الصديقهم المقرب بنيامين نتنياهو، مما وافق هوى وعقيدة “ملياردير الظلام”.

قدم “أديلسون” دعما لترامب بقيمة 30 مليون دولار في الانتخابات الرئاسية الأمريكية ضد منافسته هيلاري كلينتون، وترامب نفسه يمثل “أديلسون”، فكلاهما رجلا أعمال ينتهجان اقتصاد الكازينوهات.

ستيف بانون

كان أحد المقربين لدى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وشغل منصب كبير المستشارين الإستراتيجيين لترامب، مما أتاح له التواصل مباشرة مع الرئيس الأمريكي، وأمكن رصد تأثيره في بعض القرارات الرئيسية التي اتخذها ترامب.


في يناير 2018 قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب: إن المستشار السابق في البيت الأبيض ستيف بانون فقد عقله بعدما أقيل من منصبه، وذلك بعدما أقاله ترامب من منصبه.

وبالرغم من الخلافات العميقة بين ترامب ومساعده السابق، يبقى “بانون” رقمًا صعبًا في السياسة الأمريكية، وفي يونيو الماضي نفذ عدة جولات إلى أوروبا، للتبشير بأفكاره القومية، المناوئة للاتحاد الأوروبي، والتي يوافقه فيها الرئيس ترامب، ربما ليثير حالة من الجدل، حول ما إذا كان بانون يحمل مهمة غير رسمية داخل أروقة الإدارة الأمريكية، أم أن تلك الزيارات مجرد عمل تطوعي لمغازلة الرئيس الأمريكي أملًا في العودة من جديد للمشهد السياسي في الولايات المتحدة الأمريكية.

وقال ترامب لصحيفة “نيويورك بوست”: “أحب ستيف، لكن عليكم أن تتذكروا أنه لم يكن مشاركا في حملتي الانتخابية حتى وقت متأخر جدا”.

وذكرت وسائل إعلام أمريكية أن بانون شارك في صراع على السلطة مع صهر ترامب ومستشاره البارز، جاريد كوشنر، الذي يتمتع بنفوذ وتأثير في إدارة ترامب.

وأقال ترامب بانون من دوره البارز في مجلس الأمن الوطني، لكنه ظل حتى وقت قريب محافظا على اتصاله غير المقيد بالرئيس، وهو امتياز خاص في البيت الأبيض.

جون بولتون
يعد جون بولتون، مستشار ترامب للأمن القومي، أحد صقور الإدارة البارزين في مواجهة إيران، وأبرز المؤيدين المهمين لتغيير السياسة الأمريكية تجاه الشرق الأوسط.


كان بولتون أيضا أحد أبرز الداعمين للخروج من الاتفاق النووي الإيراني، ولعب دورًا مهمًا في اعتراف أمريكا بسيادة تل أبيب على هضبة الجولان السورية، وهو على اتصال دائم برئيس الوزراء الإسرئيلي بنيامين نتنياهو وأحد أبرز الداعمين لسياساته الاستيطانية في فلسطين المحتلة.

الأهمية الإستراتيجية للجولان
لهضبة الجولان السورية المحتلة منذ 1967، أهمية إستراتيجية كبيرة بالنسبة لإسرائيل تتمثل في الآتي:

– بها بحيرة طبريا، والتي تعد المخزون الإستراتيجي للمياه في تل أبيب.


– تضاريس المنطقة تسمح لتل أبيب بمراقبة الحدود حتى بدايات مدينة دمشق والتي لا تبعد سوى 60 كيلومترا.

– تتمتع الجولان بأرض خصبة، وتستخدمها إسرائيل في زراعة العنب لتصدير النبيذ.
– يوجد بها 30 مستوطنة يهودية يقيم فيها 20 ألف مستوطن.
– تطل على شمال فلسطين ومناطق في الأردن ولبنان.

فيتو
(Visited 2 times, 1 visits today)