“الدستور” تحضر احتفالات صوم العذراء فى “الزيتون والمعادي”

13 أغسطس 2019, 9:57 ص

تشهد الكنائس التى تحمل اسم السيدة العذراء فى القاهرة إقبالًا واسعًا من الأقباط خلال احتفالات الصوم، خاصة كنيستيها بمنطقتى الزيتون والمعادى.
ويقبل الأقباط بالآلاف على الكنيستين منذ ٧ أغسطس الجارى، مع بدء صوم العذراء الذى يستمر على مدار ١٥ يومًا، وذلك بمشاركة الكثير من الكهنة والأساقفة.
«الدستور» حضرت احتفالات الأقباط فى الكنيستين، ورصدت الجهود التى يبذلها رجال الأمن لحماية الاحتفالات، وتابعت رسائل الأقباط إلى «أم النور».

الأطفال يشاركون فى النهضات.. زفة لـ«مريم».. وشموع لتحقيق الأمانى

على الرغم من أن كنيسة السيدة العذراء مريم فى الزيتون تشتهر بإقبال الأقباط عليها بأعداد كبيرة طوال العام، فإن عدد الزوار الذين يحضرون خلال احتفالات صوم العذراء غير مسبوق.
وخلال أيام صوم العذراء لا تنقطع الصلوات والتسابيح والقُدّاسات داخل الكنيسة، حيث يشارك الآلاف فى القُداسات الإلهية اليومية والنهضات الروحية، وينذرون ويتضرعون للسيدة مريم. وحظت هذه الكنيسة بشهرة كبيرة بسبب ظهور العذراء مريم فوق قبابها عام ١٩٦٨، فى عهد البابا كيرلس السادس، البابا الـ١١٦ للكنيسة الأرثوذكسية، حيث أصبحت مزارًا مهمًا ومكانًا للتبرك لا يخلو من الزوار طوال العام.
ويتوافد آلاف من الزوار على الكنيسة، لدرجة أنها حصلت على مساحة مقابلة لها وخصصتها لبناء كاتدرائية لتوفر مكانًا يتسع لتلك الأعداد الهائلة.
وحسب بيان أصدرته الكنيسة عقب ظهور العذراء فوق القباب، فإن أول من رآها كان خفير الجراج بالكنيسة، ثم رآها من كانوا بالكنيسة، وقال الشهود حينها إن العذراء تجسدت على شكل فتاة ثم تحولت إلى سرب حمام.
وقال مينا ميخائيل، أحد الخدام بالكنيسة، إن المبنى الرئيسى للكنيسة أنشئ عام ١٩٢٤ بإشراف المهندس الإيطالى ليمون جيللى، ودشّنها الأنبا أثناسيوس، أسقف بنى سويف المتنيح، فى ٢٩ يونيو ١٩٢٥، وتم تزيينها بأيقونات رائعة للقديسة مريم العذراء.
وأضاف «ميخائيل»، لـ«الدستور»، أنه منذ ظهور السيدة العذراء مريم فوق قباب الكنيسة، يقبل الأقباط بأعداد غفيرة على زيارة المكان والتبرك به، لافتًا إلى أن الأعداد التى زارت الكنيسة خلال هذا الصوم لا مثيل لها.
وتابع: «الكنيسة تحتفل بالسيدة العذراء فى أكثر من مناسبة، أشهرها الاحتفال بذكرى تجليها، مثلما حدث خلال العام الماضى، إذ ترأس البابا تواضروس الثانى بابا الإسكندرية بطريرك الكرازة المرقسية، قُدّاس الاحتفالات حينها، وعادة تقام القداسات والنهضات الروحية بمشاركة الكورال الكنسى». من جهتها، قالت مريم نادر، خادمة بالكنيسة، إن الاحتفالات بصوم السيدة العذراء ستستمر فى الكنيسة إلى يوم ٢٢ أغسطس الحالى، مضيفة أن «الكثير من الأساقفة والكهنة يشاركون فى قُدّاسات السيدة العذراء مريم، مثل الأنبا يوليوس، أسقف مصر القديمة، والأنبا مقار، أسقف الشرقية، والأنبا ميخائيل، أسقف العام لكنائس حدائق القبة بالقاهرة».
وواصلت: «فى الخامسة مساء كل يوم من أيام الاحتفالات، يبدأ توافد الأقباط على الكنيسة، ونرى الأمهات يصطحبن أبناءهن والجدات يصطحبن الأحفاد للمشاركة فى أداء الصلوات والنهضات وزفة العذراء وإشعال الشموع بجوار أيقونات العذراء، ويتضرعون لها ويطلبون منها تحقيق أمنياتهم».
وتابعت: «فى السابعة مساءً تبدأ صلاة العشية، وتستمر حتى التاسعة مساءً، وعقب الصلاة تبدأ الكنيسة زفة العذراء التى يقودها الكهنة والشمامسة، ويرتدى الشمامسة زِى (التونية)، مصطفين على اليمين واليسار، يطوفون الكنيسة بأكملها، حاملين أيقونة كبيرة للعذراء مريم، وفى الوسط يتحرك الكهنة حاملين المباخر».
وقالت: «يسير قطار الشمامسة وسط الزغاريد والألحان، يرددون: (السلام لك يا مريم.. السلام لك يا تابوت النعمة)، ويتبرك المشاركون فى الاحتفالات بأيقونتىّ السيد المسيح والعذراء، ويقبلون يد الكاهن أو الأسقف المشارك فى النهضة». وأشارت إلى أن الكنيسة أعدّت قائمة بقيادات الكنيسة الذين يشاركون فى النهضات، موضحة: «القيادات المشاركة فى النهضات هم الأنبا رافائيل، أسقف كنائس وسط البلد، والأنبا بنيامين، مطران المنوفية وتوابعها، والأنبا إكليمندس، الأسقف العام لمنطقة الهجانة، والأنبا هيرمينا، أسقف كنائس وسط الإسكندرية، والأنبا مقار، أسقف الشرقية، والقمص بيشوى حلمى، كاهن كنيسة مار جرجس بشبرا»، مضيفة: «عادة ما تعقب النهضات تسبحة منتصف الليل بكنيسة العذراء مريم والملاك ميخائيل بمبنى الخدمات».
وتشهد الكنيسة إجراءات أمنية مشددة لمنع دخول أى شخص لا علاقة له بالكنيسة، تضمنت وضع بوابات حديدية على بُعد أمتار من مداخل الكنيسة، وأجهزة للكشف عن المعادن، واشتراط إظهار البطاقة الشخصية عند الدخول، ثم تتولى الكشافة الكنسية تنظيم دخول المواطنين، منعًا لحدوث ازدحام.

قداسات يومية.. الكهنة يتحدثون عن حياة البتول.. وتشديدات أمنية

قال القس إسطفانوس صبحى، راعى كنيسة السيدة العذراء مريم بالمعادى، إن الاحتفالات اليومية بصوم العذراء تشهد إقامة قداسات صباح كل يوم تجذب الزوار من جميع محافظات مصر، مشيرًا إلى أن موقع الكنيسة أمام النيل مباشرة جعلها تحظى بشهرة كبيرة.
وأضاف «صبحى»، لـ«الدستور»: «الكنيسة تقيم يوميًا نهضات روحية يشارك بها المئات من الأقباط من مختلف الإيبارشيات، وتستضيف خلالها كهنة يتحدثون يوميًا عن حياة العذراء البتول».
وأشار إلى أن رجال الأمن يؤمنون الكنيسة بشكل محكم، ويضعون بوابات إلكترونية للكشف عن المعادن، لافتًا إلى أن الأنبا دانيال، أسقف المعادى وتوابعها، يترأس النهضات الروحية والقداسات اليومية خلال فترة الصوم.
وتابع: «قديمًا كانت هناك مظاهر احتفالات أخرى تقام فى بعض الأديرة، مثل التخييم، ولكن هذا غير متاح، لأن الكنيسة ضمن مسار العائلة المقدسة وتعتبر معلمًا سياحيًا».
من جانبه، قال يوسف ظريف، أحد الخدام، إن الكنيسة تحرص خلال فترة الصوم على إقامة صلوات التسبحة الليلية على مدار الأسبوع، التى يشارك بها الشباب الأقباط حبًا فى السيدة العذراء مريم.
وأضاف «ظريف»: «تنظم الكنيسة أيضًا نهضات للأطفال خلال فترة الصوم، وذلك لتعليمهم قصة العذراء منذ صغرهم، كما تلقنهم التماجيد الخاصة بها».
وذكر أن مزار السيدة العذراء مريم فى كنيستها بالمعادى يشهد إقبالًا كبيرًا وغير مسبوق هذا العام، ويقدم الأقباط النذور للسيدة البتول، مثل إشعال الشموع والدعاء.

الدستور

(Visited 3 times, 1 visits today)