جماعة تنتحر.. وشعب اختار الحياة!

72

لم أشأ أن أتوقف قبل ذلك عند هذا الانحطاط الذى مارسته بعض المواقع الإلكترونية الإخوانية، وهى تبدى الشماتة فى سقوط بعض المجندين ضحايا لحادث سير، لينضموا إلى زملاء لهم يقدمون حياتهم فداءً للوطن، وهم يقاتلون الإرهاب ويستعيدون سيناء لأحضان الوطن.

كنت لا أريد أن أزيد فى حجم الغضب فى صدور المصريين، الذى أعلم أنه يوشك أن ينفجر فى وجه هذه العصابة التى تريد أن تشيع الدمار فى أرجاء الوطن عقابًا لشعب اختار الحرية، وأسقط الحكم الفاشى الذى وضع مصر على حافة الكارثة.

لكن يبدو أن قيادة «الإخوان» لم تفقد العقل فقط، لكنها فقدت الضمير والأخلاق والإنسانية.. ولا أقول «الوطنية» لأننا أمام قيادة لا تعرف معنى «الوطن» من الأساس، ولا تعرف ولاءً إلا لـ«الجماعة» حتى ولو كان ذلك يعنى خيانة الوطن والإساءة لدين الله الحنيف.

بلا ضمير أو أخلاق، تستمر قيادة الجماعة فى خداع أنصارها وفى اتخاذ النساء والأطفال درعًا يختبؤون وراءها خوفًا من العدالة! وبلا ضمير أو أخلاق تهرب هذه القيادة الآثمة من السقوط إلى السقوط، ومن الدم بالمزيد من الدم. يزيلون كل أنواع المساحيق التى حاولوا أن يتجملوا بها ليظهروا على حقيقتهم.. جماعة عاشت على الإرهاب منذ أن قامت وإلى أن سقطت بعارها وجرائمها فى حق الدين والناس.

عندما أعلن البريجادير عصام العريان بدء الزحف على السفارة الأمريكية بالقاهرة كان الأمر مثيرًا للعجب! فما المطلوب أن تفعله أمريكا أكثر مما فعلته للإخوان وهى تلعب بامتياز دور «الراعى الرسمى» الذى أوصلهم للحكم وساعدهم حتى النهاية.. وربما بعد النهاية؟

وماذا سيقول الزاحفون لولى أمرهم الأمريكى؟ هل سيهتفون بكل حماس «يا حبيبى تعالى الحقنى شوف اللى جرالى»؟.. أم سيطلبون مكافأة نهاية الخدمة.. بعد أن قدموا كل ما طلبته واشنطن وأكثر؟.. أم سيطلبون العمل فى مكان آخر يعلنون فيه «الجهاد» بتعليمات أمريكا بعد أن أنهى شعب مصر «مهمتهم» هنا فى 30 يونيو؟

بعد قليل تبين أن الهدف ليس سفارة أمريكا بل ميدان التحرير، وكان الهجوم القذر على شباب الثورة المعتصمين هناك، وكانت الفضيحة التى تم تسجيلها مصورة لتكشف كيف تم الاعتداء بالرصاص والخرطوش ليقتل ويصيب شباب التحرير الذين تصدوا للمعتدين بشجاعة أفشلت مخطط اقتحام الميدان.

وللتغطية على الفضيحة كان لا بد من إراقة المزيد من دماء المصريين.. هكذا يفكر قادة الجماعة بعقيدتهم الإرهابية.. وهكذا استبيحت دماء المصريين فى الجيزة والقليوبية ومدينة نصر، بينما كان الإرهاب يضرب فى سيناء والشهداء يتساقطون هنا وهناك.

إنهم يعلنون الحرب على شعب مصر وعلى جيشه وأجهزة أمنه.. لا فرق هنا بين الإرهابيين الذين يضربون فى سيناء، وبين الإرهابيين الذين يحتمون بالنساء والأطفال فى رابعة ويرسلون المخدوعين لقتل الأبرياء، ويشرفون بأنفسهم على حفلات تعذيب المواطنين، ويخونون الوطن باستجداء التدخل الأجنبى!

قيادات «الإخوان» يقودها الجنون إلى الانتحار، المشكلة أنها لا تريد أن تنتحر وحدها بل تريد أن تأخذ معها الجماعة، وأن يترافق انتحارها مع نشر الدمار والإرهاب فى ربوع الوطن. لن نتمكن من استئصال الإرهاب الذى يضرب فى سيناء بينما قياداته تعبث فى قلب القاهرة! ولن نستطيع المضى فى طريق بناء النظام الجديد الذى يليق بمصر وثورتها قبل القضاء على هذا الوباء الذى لا يريد أن يترك جسد الوطن.

من حق قيادة «الإخوان» أن تختار طريق الانتحار، ومن حق شعب مصر أن يختار طريق الحياة. الفرصة متاحة -حتى الآن- للمخدوعين من أنصار الجماعة، ومن لم يرتكبوا جرائم فى حق الشعب ليختاروا الطريق الذى يسيرون فيه. الفرصة متاحة، لكنها لا يمكن أن تدوم طويلًا. بركان الغضب فى صدور الملايين لا يحتمل أكثر من ذلك!

التحرير

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى