ابرام مقار يكتب: النداء الإخير قبل اعلان المرشحين للكرسي البابوي

6 أكتوبر 2012, 7:17 م

بدعوة من قناة “CYC” التابعة لكنيستنا القبطية والناطقة بالانجليزية ذهبت للمشاركة في حفلة عشاء “بمدينة تورنتو الكندية” وهناك جلست بجوار نيافة الانبا مرقس اسقف شبرا الخيمة والمسئول عن لجنة ناخبي البابا القادم، وتحدثنا في عدة امور خاصة بالاعلام الكنسي وزيارة نيافته للسعودية وناخبي البابا القادم والاباء المرشحين للكرسي البابوي، وسألته لو كان يوافق علي نشر هذه الامور فقال ان ما يقوله في الخفاء هو ما يقوله في الاعلام، وبخصوص المرشحين للكرسي البابابوي كان هذا الحوار التالي:

قلت لنيافته: هل ليس هناك اي امل في ان يتراجع الاباء الاساقفة او علي الاقل اساقفة الايبارشيات عن الترشح للكرسي اسوة بما فعلة الانبا باخوميوس والانبا موسي بالرغم من تزكيتهم من قبل اساقفة بالمجمع المقدس؟

فقال نيافته: لا

قلت: هل يعلم الأباء الأساقفة ان ترشيح اسقف الإبارشية للبابوية مخالف لمجمع النيافة وقوانين الأباء الرسل؟

قال: يعلمون ولكن لائحة 57 لم تحرمهم من هذا الحق.

قلت: هل تعلم نيافتك ان هناك ثلاثة من البطاركة في تاريخ الكنيسة كانوا اساقفة لايبارشيات من قبل وبسب هذا عانت الكنيسة في عهدهم كثيراً؟

قال نيافته: اعلم هذا

قلت: هل حاولتم اثنائهم عن الترشيح ولكنهم اصروا؟

قال نيافته: حاولنا ولكنهم لهم دوافعهم للاستمرار في ترشيح انفسهم.

وانتهت الاسئلة الخاصة واجابات نيافة الانبا مرقس المقتضبه والخاصة بهذا الامر.

في يوم 28 ابريل ارسل مجمع كهنة الاسكندرية عبر القمص مرقس مرقس وكيل البطريركية هناك خطاباً موقع من كل كهنة الاسكندرية وعددهم 156 كاهناً يطلبون من نيافة القائم مقام رفض ترشيح الاباء اساقفة الإيبارشيات لمنصب البطريرك حتي ولو كانت الائحة الحالية تسمح بذلك واشاروا ان هذا رأي الشارع السكندري ايضاً وارفقوا بالبيان بيان اخر قديم للقمص “بيشوي كامل” والذي اصدره عام 1971 للقائم مقام في هذا الوقت للتأكيد علي رفض اساقفة الايبارشيات.

ومن المؤسف ان وكيل البطريركية بالاسكندرية ارسل خطاباً اخر بعده باسابيع لنيافة الانبا باخوميوس يشكو فيه ان احد المطارنه المرشحون ارسل وكيل مطرانيته لكهنة الاسكندرية لمحاولة اثنائهم وقبولهم لاساقفة الايبارشيات.

اما عن قائمة ناخبي البابا فحدث ولا حرج ولا اجد أفضل من الأشارة الي ما كتبه بخصوص هذا الأمر واحداً من افضل ابناء الكنيسة وقداسة البابا شنودة المخلصين وهو الدكتور المحترم مينا بديع عبد الملك وهو ممن شملتهم قائمة انتخاب البطرك القادم بالمناسبة، لكنه اشار لما بقائمة ناخبي البطرك القادم من مخالفات جسيمة من بينها علي سبيل المثال لا الحصر إعطاء حق الترشيح لعائلات الاساقفةالمرشحين كذلك ضم كل مكرسات احد الاديرة والتي يترشح مطرانها بالرغم من عدم ذكر للمكرسات علي الاطلاق بالائحة، كذلك عدم اختيار راهب واحد من دير ابو مقار في الوقت الذي شملت الائحة ناخبين يلقبهم الاقباط “يهوذات” ورجال اعمال فاسدين وشخصيات كانت مرفوضة من المتنيح قداسة البابا شنودة ومنهم من ارسل قداسته بيانات وتصريحات ضددهم بل ومهرطقين ومن حرمهم البابا شنودة من التعليم لسنوات.

هذا هو الوضع نضعه اما الأقباط وامام ناخبي البطريرك وامام نيافة القائم مقام الحبر الجليل نيافة الانبا باخوميوس وهو رجل اتشرف واتبارك بمعرفته شخصياً منذ اكثر من عشرة سنوات وهو قوي في الحق ولا يخاف الا الله. وليس خفي علي نيافته علي الاطلاق ان اختيار اسقف الايبارشية للكرسي البابوي يخالف القانون الرابع عشر من قوانين الرسل والذي يمنع هذا بل ويضع عقوبة “التحريم” لمن يفعل هذا وهو القانون الذي اكد عليه مجمع نيقية المسكوني عام 325م في حضور 318 اسقف واكد عليه ايضاً مجمع انطاكية سنة 341م في القانون 21، وايضاً اكد حرمان اسقف الايبارشية من الكرسي البطريركي قرار المجمع المقدس عام 1873م بالاضافة الي الكتابات التي كتبها الكثيرين اشهرهم الاستاذ نظير جيد ” قداسة البابا شنودة” بمجلة مدارس الاحد عام 1954 والتي قال فيها ان وصول علماني للكرسي البطريركي افضل من وصول اسقف إيبارشية          .

كذلك لا يخفي علي نيافة القائم مقام ان ارادة الله ليست ارادة غيبية تتحرك بمعزل عن الانسان لكنها ارادة تحترم ارادة البشر وحينما يسمو الهدف والوسيلة في الروح في هذه الحالة فقط تتدخل ارادة الله، وايضاً كل الاشياء تعمل معاً للخير فقط للذين “يحبون الله”.

ولكن حينما تتغلب المصلحة الشخصية علي المصلحة العامة وشهوة المجد الباطل علي الاحساس بخطورة المسئولية فبالتأكيد ان الله لا يتدخل حينئذبل سيتركنا نجني ثمرة ما نفعله بايدينا، وتاريخ الكنيسة يذكر بطاركة اتعبوا الكنيسة وشعبها كثيراً بل ان القمص منسي يوحنا ذكر في كتابه “تاريخ الكنيسة القبطية” ان البطرك الثاني والستون في تاريخ البطاركة كان يبيع المراكز الكنسية بالمال.

امام نيافة القائم مقام الفرصة ان يتمثل بما فعله الانبا اثناسيوس القائم مقام بعد البابا يوساب الثاني البطريرك ال 115 والذي لم يتعلل بالائحة ورفض تماماً ترشيح الاباء الاساقفة لمنصب البطريرك وبسبب هذا ارسلت لنا السماء “ملاك وقديس” لم يري الاقباط سلام في عهدهم مثلما رأوه في عهد البطريرك قداسة البابا كيرلس السادس.

الأمر بيد نيافة القائم مقام الذي نناديه ان يسمع لأصوات المخلصين من ابناء الكنيسة والخطابات التي ارسلها له الاحبار الاجلاء الانبا سرابيون والانبا ديمتريوس والانبا يوسف هم وكهنتهم والخاصة برفض ترشيح اساقفة الايبارشيات للمنصب البابوي، فنحن نستطيع تحمل اضطهاد الحكام وتمييز الأخوان وتكفيرالسلفيين وإهاب المتشددين ضدنا ولكننا لن نستطيع تحمل ان يكون “الرأس سقيم” وان تسلك الكنيسة سلوك ابناء العالم وهي مدعوة لتكون نوره وملح الارض، نستطيع ان نتحمل الضيق والاضطهاد والتشهير واكثر طالما ايادينا في يد الله ولكن ان جلس علي الكرسي المرقسي يوماً من يشتهيه فالقادم سئ جداً.

المصدر: صدى البلد

(Visited 4 times, 1 visits today)