محمد غانم: أستبعد الحرب الأهلية.. و«مبارك» مازال موجودًا فى مؤسسات الدولة

 

وفاء فايز

••مصر تمر بحالة من الانقسام السياسى ولكننى أستبعد حدوث حرب أهلية»، هذا ما أكده الدكتور محمد غانم رئيس قسم الطب النفسى بجامعة عين شمس خلال حواره الذى استمر ساعتين مع «الشروق»، حيث رأى أن الحل يكمن فى احترام رغبة الشعب أيا كانت نتيجة الاستفتاء، مشيرا إلى أن النظام القديم لم ينته، واصفا مرسى بالمتسرع، وأن أداءه يحتاج لأن يستمع للتيارات المعارضة قبل اتخاذ قرار لتجنب انقسام الشعب إلى مؤيد ومعارض.

 

• ما تقييمك للأوضاع السياسية الراهنة التى تمر بها البلاد الآن؟

 

ــ من المؤكد أن مصر بعد الثورة تمر بمرحلة انتقالية، ومن الطبيعى أن تشهد نوعا من الاضطراب والاهتزاز، لأن النظام القديم لم ينته كليا، وللأسف هذا الخلل سيطول لفترة لحين إجراء حوار حقيقى بين جميع القوى السياسية، ولابد أن نؤكد أن هناك عوامل تساعد على زيادة هذا الاضطراب مثل دور بعض وسائل الإعلام فى الهجوم على طرف ضد آخر، وعدم وجود قيادة ورأس للثورة.

 

• أزمة الإعلان الدستورى الأخير والدستور، قسمت فرقاء الثورة فى ميادين التحرير وحولهم من أصدقاء إلى أعداء، فهل سيؤدى هذا إلى حرب أهلية؟

 

ــ أستبعد حدوث حرب أهلية فى مصر، لأن طبيعة الشعب المصرى لا تميل للعنف، ومن الناحية النفسية مصر بلد يميل دائما للاستقرار فالشعب بجميع طوائفه واختلاف آرائه عاش على أرض هذا الوطن لآلاف السنين، ولم يشهد أى حروب أهلية من قبل، ومن الناحية النفسية أرى أن أزمة الدستور ترجع إلى أن الناس أصابها حالة حماسية فأصبح كل فرد يريد تطوير بلده ولكن من وجهة نظره فقط.

 

• هل النظام القديم مازال موجودا فى مؤسسة الرئاسة؟

 

ــ هناك تغيير يتم بالفعل لكن بعض لمسات حسنى مبارك مازالت موجودة وظهر هذا فى قرارات مرسى الفجائية، بالإضافة إلى اختيار مرسى لأشخاص غير متوقعين، ويسمى هذا بالاختيارات الفجائية، فضلا عن عدم اطمئنانه لبعض القوى السياسية رغم أن الديمقراطية تعنى قبول الآخر أيا كان.

 

• ما تحليلك النفسى لأداء الدكتور محمد مرسى رئيسا للجمهورية؟

 

ــ الدكتور مرسى شجاع لأنه ارتضى منذ البداية أن يكون رئيسا بديلا لخيرت الشاطر رغم الهجوم الشديد الذى تعرض له، بالإضافة إلى قوة إصراره عندما يرغب فى تنفيذ شىء ما، وعقليته منظمة لكونه مهندسا، ولديه قدرة على الخطابة بتلقائية، وبتحليل خطبه نجد أنه مخلص لوطنه، ويجب الاعتراف بأن الفترة التى تولى فيها إدارة شئون البلاد قصيرة ويجب أن نعطيه الفرصة الكافية لإصلاح ما فسد خلال 30 سنة، خاصة مع وجود عدد كبير من المتربصين به.

 

• هل ترى أن مرسى رئيس للإخوان فقط؟

 

ــ أحيانا مرسى يعطى صورة للبعض بأنه رئيس للإخوان فقط، ولذلك يجب عليه أن يحاول بقدر كبير أن يتواصل مع كل المصريين، ويرسل مستشاريه للمحافظات والأحزاب لمعرفة آرائهم قبل اتخاذ قرار.

 

• وما تقييمك للثوار؟

 

ــ الثوار أصيبوا بحالة إحباط شديدة، لأنهم بذلوا جهدا كبيرا وضحوا من أجل تغيير بلدهم، ولم يروا النتيجة التى يأملونها، ولذلك بعض الثوار تركوا القضية، والبعض الآخر مازال «بيعافر»، وأتصور أن هذا بسبب عدم وجود قيادة للثورة.

 

• وبالنسبة لأداء التيارات الإسلامية السياسية ما هو تحليلك النفسى لها؟

 

ــ السلفيون خرجوا من السجون إلى مجلس الشعب والمنابر العامة، ومعظمهم ليس لديه الخبرة السياسية الكافية وهم «محدثى سياسة»، وليس لهم قيادة، ما يتسبب فى خروج تصريحات لا داعى لها، ويعملون على إثارة قضايا ليس لها معنى مثل هدم الأهرامات بحجة أنها أصنام، وزواج القاصرات.

 

• وبالنسبة لأداء الإخوان؟

 

ــ الإخوان تحملوا ظروفا صعبة فى النظام السابق مثل السجن والطرد من بلادهم، إلا أنهم تماسكوا وتقوقعوا وأصبحوا كتلة واحدة وجماعة مغلقة تعمل تحت الأرض لديها قدرة كبيرة على التنظيم والحشد، وهذا التقوقع يسبب لهم مشكلة الآن، بسبب عدم قدرتهم على العمل العلنى، لذلك أصبحت الناس لا تثق فى كلامهم، وسيدفع هذا الإخوان للتقوقع أكثر.

 

• وما نتائج ذلك على انتخابات مجلس الشعب القادمة؟

 

ــ الإخوان لن يحصلوا على نفس نسبة المقاعد البرلمانية التى حصلوا عليها فى انتخابات مجلس الشعب الأخيرة، وأتوقع أنهم سينظمون حملات لتحسين صورتهم لكسب تعاطف وتأييد الشارع مرة أخرى، والعمل العلنى لجماعة الإخوان هو المخرج الوحيد لهم لاستعادة ثقة الشارع السياسى.

 

• فى ظل ما وصفه البعض بالأداء السيئ لرئيس الجمهورية هل من الممكن أن تحدث ثورة ثانية ضد مرسى لإسقاطه؟

 

ــ هذا احتمال رومانسى وليس واقعيا، فبمراجعة التاريخ المصرى نرى أن عدد الثورات التى قامت فى البلد قليلة جدا وبعضها لم ينجح، ونحن شعب ليس ثورجيا ويميل للاستقرار أكثر، كما أن احتمال قيام ديكتاتورية مرة أخرى فى مصر ضعيف جدا.

 

 

 

الشروق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى