نص بيان عصام الحداد للعالم الخارجي

حذر الدكتور عصام الحداد، مستشار الرئيس محمد مرسي للشئون الخارجية، من إراقة الدماء فى مصر، لافتا الى أن تفريق المتظاهرين المؤيدين للرئيس لن ينجح إلا بالعنف لأنهم لن يتركوا حقهم فى الديمقراطية بسهولة، مما سيؤدى لترويج رسالة أن الديمقراطية ليست للمسلمين.
وأكد الحداد في بيان على صفحته على “فيسبوك” باللغة الإنجليزية موجها للعالم الخارجي، أن الرئيس محمد مرسى، لم يكن عليه أن يقدم كل هذه التنازلات، لافتا الى انتقاد حكومات أجنبية ووسائل إعلام خارجية وجمعيات حقوقية العام الماضى للنظام الحاكم، مضيفا أن الصمت على الإنقلاب العسكرى الوشيك يمثل نوعًا من النفاق.
وفيما يلى نص البيان كما جاء على صفحة الحداد على موقع التواصل الإجتماعى “فيسبوك”:
“بينما أكتب هذه السطور، أدرك جيدا أنها ربما تكون السطور الأخيرة التي أكتبها على هذه الصفحة”.
“من أجل مصر وللدقة التاريخية، فإن ما يجري ..دعونا نسمه باسمه الحقيقي وهو “إنقلاب عسكري”.
فى ثورة 25 يناير، كنت فى ميدان التحرير وتظاهر أولادى فى القاهرة والإسكندرية، وكنا مستعدين للتضحية من أجل هذه الثورة، ولم نكن ندعم آنذاك ثورة النخب، أو ديمقراطية تقليدية، وسنظل نقف ونطالب من أجل الحرية الممنوحة، فنحن كمصريون نستطيع بناء المؤسسات التى تمكنا من الإختيار، وتنقيح الرؤى المختلفة للبلد، وإكتشفنا بسرعة أن غالبية متصدري المشهد السياسي لم يسعوا كى تشمل الرؤية جماعة الإخوان.
ولعلك تكون سمعت خلال الثلاثين شهر الماضيين، أن الإخوان يستبعدون كل من هو ليس منهم، ولن أحاول إقناعك بالعكس هذه الأيام، وربما يأتى اليوم الذى يستطيع خلاله أكاديميون أمناء يمتلكون الشجاعة لفحص سجل الأحداث، وهذه الأيام وعبر التاريخ لا يستطيع “إنقلاب عسكرى” النجاح فى مواجهة قوى شعبية مهولة بدون إراقة للدماء، من يستطيع منكم تحمل مسئولية ذلك؟.
أعلم أن الإعلام المصرى الذى سعى بالفعل لتصوير أن الإخوان هم المسئولون عن كل أعمال العنف التى وقعت منذ ثورة 25 يناير 2011، ولكن هذا لن يكون من السهل تصديقه، ولا يزال هناك مواطنون فى مصر يؤمنون بحقهم فى الخيار الديمقراطى، ومئات الآلاف منهم تجمع لدعم الديمقراطية والرئيس، ولن يرحلوا ويتركوا مواجهة هذا الهجوم، وحتى تجعلهم يغادرون لا مناص عن العنف والذى سيأتى من جانب الشرطة والجيش والمرتزقة المؤجرة.
وفى حالة وقوع أى من هذه الخيارات، سيكون هناك إراقة للدماء، وستتردد الرسالة عبر العالم الإسلامى بوضوح: الديمقراطية ليست للمسلمين.
أنا لست فى حاجة لشرح تفاصيل التداعيات الكارثية لمثل هذه الرسالة، وقد شهد الأسبوع الماضى محاولات عدة لإصدار رواية مضادة تروج أن ما يحدث هو مجرد إثارة للذعر وأنه يمكن إدارة “سحق الديمقراطية”، ولكننا لم يعد لدينا الوقت للعودة للأفكار الأكاديمية التافهة، ومن يقرأ هذه الكلمات يعلم جيدًا الثمن الذى لا يزال العالم يدفعه نتيجة الحروب فى أفغانستان والعراق، فمصر ليست العراق أو أفغانستان، وتأثيرها والنتائج المترتبة عليها رمزية.
والليلة الماضية شهدت إطلاق مكثف على المتظاهرين المؤيدين للرئيس مرسى أمام جامعة القاهرة باستخدام الأسلحة الآلية، ومات 20 شخصًا، وأصيب المئات.. دعنا نكون أكثر وضوحًا، المتظاهرون يمثلون ألوان طيف مختلفة من المصريين، بعضهم لديه مظالم.. وشعبية الرئيس مرسى تتراجع.
والآن دعونى أكون واضحا تماما، منذ يناير وأيضا خلال الأسبوعين الأخيرين، دعا الرئيس مرارا الى حوار وطنى ورفضت المعارضة المشاركة، وصعّد من يسمون أنفسهم الليبراليون فى مصر من لهجتهم الداعية الى أن يصبح الجيش الراعى أو الحارس للحكومة فى مصر، ورفضت المعارضة بعناد أى خيار يتضمن العودة لصندوق الاقتراع.
تلقى الرئيس أمس، مبادرة تحالف الأحزاب تؤيد الشرعية والدستور، وناقشها الرئيس مرسي مع رئيس الوزراء ووزير الدفاع، وإتفق الثلاثة على أنها تمثل طريقا ممتازا لخروج مصر من الطريق المسدود الراهن.
المبادرة تدعو الى التغيير الكامل للحكومة وإختيار رئيس وزراء جديد مقبول من الجميع، وتغيير النائب العام والإتفاق على تعديلات دستورية وتشكيل لجنة مصالحة.
ولنكن واضحين، الرئيس لم يكن عليه أن يقدم كل هذه التنازلات، وفى الدول الديمقراطية فإن هناك عواقب مماثلة لتلك الأمور التى تحدث فى مصر، فالرئيس يخسر الانتخابات المقبلة، أو أن حزبه يتم معاقبته فى الانتخابات البرلمانية المقبلة، وأى شىء غير ذلك يكون حكم الغوغاء.
فى العام الماضى، فإننا تعرضنا للإنتقاد من جانب حكومات أجنبية ووسائل إعلام خارجية وجمعيات حقوقية، كما حاولنا إدخال إصلاحات فى مجالات الحقوق والحريات، والتى لم تتوافق على تطلعات بعض الذين يرغبون أن تكون الإصلاحات هى نفسها المتوافقة على ثقافتهم، صمت هذه الأصوات على الإنقلاب العسكرى الوشيك يمثل نوعًا من النفاق، وهذا النفاق لن ينطلى على قطاعات كبيرة من المصريين والعرب والمسلمين.
رأى كثيرون فى الشهور الأخيرة أنفسهم جديرين بإلقاء محاضرات علينا حول أن الديمقراطية ليست مجرد صندوق إنتخابات فقط، وربما كان ذلك صحيح وحقيقي، ولكن ما هو صحيح تماما هو أنه ليس هناك ديمقراطية بدون صندوق انتخاب.
الاهرام






