تبرع أولاً ثم تظاهر: مايهمنيش رأيك.. يهمنى دمك

 

 

 

وسط زخم المتظاهرين، والشعارات التى تندد بالإعلان الدستورى وتهتف بسقوط النظام، تقف تلك السيارة بين أروقة الميدان حاملة شعار وزارة الصحة، ليس بغرض إسعاف المصابين، ولا التدخل فى الحالات الحرجة، بل لجمع الدماء من الثوار وإيصالها للمحتاجين.

«إحنا موجودين دايماً فى الزحمة» يعلق بها المسئول عن السيارة، فالتبرع بالدم يحتاج إلى مكان يشغله عدد كبير من الناس، فالحملات اليومية التى يقوم بها بنك الدم تستهدف الأماكن المزدحمة، مثل الميادين العامة والجامعات. اهتمامه الأول ينصب فى صالح المرضى لذلك لا يعبأ بالسياسة وتبعاتها.. «كنا عند قصر الاتحادية من كام يوم عشان المظاهرة بتاعت تأييد قرارات مرسى ودلوقتى جينا فى الميدان عشان مليونية المعارضين»، يقولها الرجل الأربعينى -الذى طلب عدم ذكر اسمه- فالدم واحد، لا يمكن التفرقة بين دماء مؤيدين ومعارضين «المهم يوصل للى محتاجه».

خطورة الوضع فى الميدان لا تقلقه، والأنباء عن حدوث اشتباكات لا تؤثر فيه؛ فالوجود أثناء الثورة أكسبه خبرة التعامل مع الأعداد الغفيرة، مشيراً إلى أن وعى الثوار يجعله بمأمن، ويُسهل له المهام.. «احنا بنجمع دم كتير قوى أيام المليونيات»، المتظاهرون الموجودون بالميدان لا يطلبون منه المساعدة حال حدوث إصابات فهم يعلمون أن السيارة غير مجهزة لإسعاف الجرحى منهم.. «أنا ماليش دعوة بالمصابين.. وزارة الصحة بعتت العربية دى عشان تاخد دم من اللى عايز يتبرع»، يقولها قبل أن يؤكد وجود العديد من سيارات الإسعاف على أطراف الميدان لتغطية مثل هذه الأحداث، الاختناقات الناتجة عن قنابل الغاز المسيل للدموع وإصابات الرأس الحادثة بسبب التراشق بالحجارة يمكن أن تؤدى إلى فقدان الحياة، لذلك فهو يعتب على وزارته فى عدم الاهتمام الكامل بشئون مواطنيها.. «لو الوزارة مهتمة بصحة الناس كنت المفروض تشوف 100 عربية هنا».

الوطن

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى