الأسقف أكفا …. لكن الراهب أحق

دسينوت دلوار شنودة

 

كانت هذه كلمات المتنيح الأنبا لوكاس مطران منفلوط وأبنوب العلامة الشهير والباحث اللاهوتى فى عام 1928 فى فترة ترشيحات البطريركية بعد نياحة الأنبا كيرلس الخامس وقبل اعتلاء المتنيح الأنبا يؤانس مطران البحيرة والمنوفية وقائم مقام البطريرك آنذاك للكرسى المرقسى كأول أسقف أو مطران يعتلى كرسى الإسكندرية كبطريرك الكرازة المرقسية وذلك فى أول كسر للقوانين الكنسية والتقاليد التى سارت عليها كنيستنا القبطية طيلة تسعة عشر قرناً متتالية، وعندما سُئل نيافته عن معنى ذلك بعد سنوات طويلة وقبيل إعداد لائحة 1957 الشهيرة قال فى حديث صحفى مع الأستاذ نظير بباوى بمجلة مار جرجس فى عدد يوليو 1957 وقال فيه: [ أذكر أنني سئلت مرة في فترة ترشيحات البطريركية قبل اعتلاء المتنيح الأنبا يؤانس أيهما أكفأ لاعتلاء الكرسي البطريركي المطران أم الراهب؟ وكان جوابيطبعاً المطران أكفأ من الراهب في إدارة الشئون البطريركية.. وإنما الراهب أولى بالكرسي البطريركي من المطران بحكم مرور مئات السنين على إتباع الكنيسة لمبدأ ترقية الرهبان للبطريركية حتى أصبح تقليداً]، ونضمن حديث الأنبا لوكاس تشبيهاً لتأييد فكرته حول من هو الأكفأ ومن هو الأحق فقارن بين ولي العهد والوصي على العرش مؤكداً أن ولي العهد هو الأحق بينما الوصي على العرش هو الأكفأ ومع ذلك فأن الوصي على العرش لا يصبح ملكاً على الإطلاق لكنه مجرد وصي وهو على ما أعتقد هو دور القائمقام في نظامنا الكنسي، ومع أن الأنبا لوكاس كان العضو الوحيد فى المجمع المقدس فى عام 1957 الذى أيد جواز تقدم المطارنة والأساقفة فى حالات خاصة إلى جانب الرهبان أصحاب الحق الأساسى فى هذا المنصب فيؤكد فى عبارة واضحة وإنما الكنيسة استحسنت أن يتفرغ الأساقفة والمطارنة لشئون إيبارشيتهم لضمان إنتاجهم فيها وهذا لخير الكرازة، لئلا إذا أردنا أن نجعل مبدأ ترشيح المطارنة قاعدة متبعة لقضينا بذلك على الإنتاج الروحي في الإيبارشيات حيث يكون ذلك إيحاء ضمنياً لكل مطران منذ توليه كرسي المطرانية ليفكر في الكرسي البطريركي ولا يحصر همه في شئون إيبارشيته.. وطبيعي لا تحصل الكنيسة من ذلك على فائدة، بل تتعرض لخسائر كثيرة، وهذا هو السبب الذي لأجله سجل الآباء المطارنة والأساقفة استحسانهم لعدم ترشيح أنفسهم في الانتخابات الجارية].

وفى هذه الانتخابات الحالية التى وصل إلى قائمتها النهائية أثنين من الآباء الأساقفة وثلاثة من الآباء الرهبان، أثنان من الآباء الأساقفة المشهود لهم بالحكمة والعلم والخدمة المثمرة على مدى سنوات طويلة لهم منا فى القلب كل حب وتقدير ومعزة خاصة، ونعترف أنهما أكثر خبرة ودراية من الرهبان المرشحين، وأكفأ فى إدارة الشئون الكنسية، وأنسب من جهة الشكل لتبوء سدة الكرسى المرقسى، ولكننا بحكمنا البشرى هذا ننسى أو نتناسى دور الروح القدس الذى يقود الكنيسة فعليا ويعد المرشح ويعطيه أمكانيات ومواهب تفوق كل إعدادات بشرية.

والأنبا روفائيل أسقف عام وسط القاهرة أعرب عن نيته فى الانسحاب من الترشح وطلب من لجنة الترشيحات إعفائه من ذلك، ولكن اللجنة رأت أنه إذا أنسحب فعدد المرشحين سيكون أربعة مرشحين وهو أقل من الحد الأدنى المطلوب فى اللائحة مما تضطر معه اللجنة إلى إعادة فتح باب الترشيح والبدء من جديد، ولكن الأمر مختلف الآن تماما فبعد إعلان أسماء الخمسة المرشحين أصبح يحق لنيافته أن ينسحب دون أن يكون ذلك مخالفة للائحة، أما نيافة الأنبا تاوضروس الذى نعلم تماما أنه لم يكن راغبا فى الترشح ورضخ فى النهاية لإصرار أبيه الروحى وأخوته الأساقفة ربما يكون ذلك لنفس السبب أن ينسحب فى الوقت المناسب ليتبقى الآباء الرهبان الثلاثة ونعفى الكنيسة من إجراء الانتخابات والدخول فى معترك قد يترك جراحاً فى بعض النفوس.

أما القول بأن القوانين الكنسية تتكلم عن أساقفة الإيبارشيات وليس أساقفة العموم فنؤكد أن وضع الأسقف العام هو وضع دخيل على الكنيسة القبطية لأن الأسقف يمثل الرأس لشعبه ولا يوجد رأس بلا جسد ولا أسقف بلا شعب والشعب هو الذى يمثل الإيبارشية، وقد أستخدم هذا اللقب مرات قليلة قبل عام 1962 وبالتحديد فى حالتى البابا بطرس الجاولى والبابا كيرلس الرابع فى ظروف خاصة جدا فى وقت خلو الكرسى المرقسى وذلك قبيل رسامتهم أساقفة للإسكندرية وبطاركة للكرازة المرقسية ولهذا الهدف وبذات النية، أما الأساقفة العموم فى الوقت الحالى فهم أساقفة إيبارشيات لهم خدمة كاملة وقد أظهرت قائمة الناخبين هذه الحقيقة جلية فلكل منهم محل للخدمة ووكلاء شريعة وأثنا عشر من الأراخنة الناخبين وبعضهم لهم وكيل مطرانية مثلهم فى ذلك مثل مطارنة وأساقفة الإيبارشيات تماما، وأعتقد أن الأمور تسير فى المجمع المقدس على هذا النحو كما ذكرت بعض الأنباء بتجليس الآباء الأساقفة العموم على مناطق الكنائس التى يشرفون عليها حاليا أو تثبيتهم كرؤساء لبعض الأديرة.

وفى النهاية فأننا نناشد بدالة البنوة الأبوين المحبوبين الأنبا روفائيل والأنبا تاوضروس بتغليب المصلحة العامة والقوانين الكنسية والتقاليد الأصيلة التى استقرت عبر عشرين قرناً ونحن نعلم أنهما غير راغبين فى هذا الترشح والكنيسة تحتاجهما جدا فى مواقعهما الحالية بالغة الأهمية والتى بذلا فيها الكثير من الجهد الذى يحتاج لاستكماله ليؤتى بثماره ولنعلم أن رتبة الأسقفية هى واحدة سواء للآب الأسقف أو الآب المطران أو الآب البطريرك، والبابا البطريرك هو المتقدم بين أخوته الأساقفة أو بمعنى أدق الأول بين متساويين First among equals، ونسأل الله أن يحفظ للكنيسة سلامها ويختار لها الراعى الصالح الذى يقود الكنيسة تحت قيادة وإرشاد الروح القدس والرب يسوع الراعى الصالح الحقيقى.

 مجموعة arbible

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى