محاولات الوصول إلى المصالحة لا تمحي الحقيقة

وأضاف خلال مؤتمر العدالة الانتقالية في مصر، الذى نظمة نادى القضاة لقد تم تكليف المستشار محمد أمين المهدي، وزيرا للعدالة الانتقالية والمصالحة الوطنية في حكومة الدكتور حازم الببلاوي في ظروف بالغة الدقة، لكن هذا التوجه يعكس فهم هذه الحكومة إلى مدى الحاجة إلى هذا المسار الناقل أو الانتقالي، وهو ملف على أعلى درجات الأهمية لانجاز عملية التحول الديمقراطي بالنظر إلى ما تموج به الأحداث الجارية في مصرنا الحبيبة.
وتابع فوزي أنه قد يكون مصطلح العدالة الانتقالية غامض بعض الشيء على العوام، والأفضل من وجهة نظري أن نسميها العدالة الناقلة، أو عدالة الانتقال، فهذا أقرب للصواب والواقع، وإن كانت مسودة الدستور النهائية التي تسلم الآن إلى رئيس الجمهورية وقد سمّتها عدالة انتقالية.
وقال إن مفهوم العدالة الانتقالية، كما تعلمون، يقوم على تبنى الدولة عدة آليات وإجراءات من خلال الأدوات التشريعية المختلفة، والتي تستهدف أساساً وقف انتهتاكات حقوق المواطنين في المراحل السابقة وتوثيقها، ومساءلة المسئولين والمحرضين الأساسيين عنها، وتعويض المضارين، ووضع حلول جذرية للمشاكل التي تسبب اختلافًا وشقاقاً في المجتمع بما يمنع وقوعها مستقبلاً في إطار خطة الدولة لإصلاح وتطوير مؤسسي شامل.
وأشار فوزي إلى أن العدالة الانتقالية بهذا المفهوم لها عدة أركان لا تتحقق إلا بها، يتعين السير في على التوازي، وليس على التتالي، هذه الأركان هي كشف الحقيقة والمصراحة والمساءلة والمحاسبة والعفو عما يمكن العفو عنه من جرائم وتعويض المضارين ولضحايا والتطوير والإصلاح المؤسسي والمصالحة الوطنية.
وأوضح المستشار فوزري أن حدود العدالة الانتقالية لا تقف عند المسألة والمحاسبة، بل تمتد للمصارحة، للاعتراف بالأخطاء، والتعويض عنها ماديا وأدبيا، وهو ما يجعل العدالة الانتقالية ذات مفهوم أعمل وأشمل، وبالتالي فإن العدالة الجنائية هي جزء من العدالة الانتقالية وليس العكس.
وقال فوزى لقد استخدم نيلسون مانديلا مفهوم المصالحة الوطنية في جنوب إفريقيا عندما كان لا يزال قابعاً في سجنه، إذ رأى أن من واجبه أن يضطلع بنفسه بقرار التفاوض حول مبدأ إجراء العفو العام، الذي سيتبع أولاً عودة منفيو المؤتمر الوطني الإفريقي ويطمح إلى مصالحة وطنية، من دونها سيكون البلد عرضةً لمزيد من الاحتراق وإراقة الدماء التي سيقف وراءها الانتقام بكل تأكيد.
ونوه بأن المصالحة هي شكل من أشكال العدالة الانتقالية التي تكون ضرورية لإعادة تأسيس الأمة على أسس شرعية قانونية وتعددية وديمقراطية في الوقت ذاته، ولذلك فإن ضرورة الكشف عن الحقيقة وإدانة من ارتكب الجرائم في حق الشعب، يمكن أن يتم من خلال لجان محايدة للمصارحة والحقيقة لتحديد الجناة، وتقديمهم للقضاء لإنزال حكم القانون وتحقيق العدل، مع الوضع في الاعتبار أنه يمكن أن تواجهنا عدة صعوبات في محاكمة مرتكبي الجرائم، لعدة أسباب منها صعوبة إيجاد دليل لإدانتهم، أو ملاحقتهم إذا ما تم إدانتهم، لكن ما يهم أن تتحقق العدالة وأن نتعامل بمساواة.
وأكد أن تعويض أهالي الشهداء والمصابين، يعتبر من أعمدة العدالة الانتقالية، ويجب أن يكون جبر الضرر لهم فعالاً وسريعًا، وهو ما تم ويتم بالفعل، وسنحرص على مراجعة كل ذلك وترسيخه، ولكن لا يمكن أن نختزل هذا التعويض في الأموال فقط، وإنما يجب تقديم الاعتذارات الرسمية، وإقامة النصب التذكارية، ولا يمكن أن تساوي بين من قتلوا في المظاهرات والخارجين على القانون.
ولفت فوزى إلى أنه إذا لا يشترط أن يكون جبر الاضرار نقدياً في جميع الأحوال، فان التعويض عن تزوير الانتخابات “على سبيل المثال” لا يكون إلا بإصلاح تشكيل المؤسسات التشريعية، ومعالجة أوجه القصور في إجراءات العملية الانتخابية، والسعي نحو الوصول لإرادة الناخبين الحرة بغير مؤثرات المال والدين وهو نوع من ضمانات عدم التكرار. وإن الارتقاء بمستوى الخدمات العامة في وقت محدد وبهذه النية في مناطق معينة هو نوع من الجبر العام للضرر إن جاز التعبير.
صدى البلد






