محمود مسلم يكتب : علشان «خاطر» مرسى

يخرج مرسى فى كل خطاباته يخطئ ويعلن عن تفاصيل تحقيقات قضائية مثلما فعل فى أسيوط وتحدث عن اثنين من رموز النظام السابق فهرب أحدهما للخارج وكرر ذلك كثيراً آخرها فى خطابه الذى كشف فيه عن التحقيقات مع «معذبى الاتحادية الذين حولهم هو وجماعته إلى جناة» مما يدل على أن هناك خطاً مفتوحاً بين «الرئاسة» و«العدل» و«القضاء» ويكشف أن مرسى لا يسعى لتطهير القضاء، كما يدعى، بل يهدف إلى نقل تبعيته إليه ليساعده فى تمكين الجماعة فى مصر.
إن مذكرة المستشار مصطفى خاطر لدليل إدانة واضح لمرسى ونائبه العام ونظامه كله حتى لو تراجع النائب العام، أسوة برئيسه مرسى، عن قراره بنقل خاطر؛ لأن أعضاء النيابة العامة يعرفون أن نفس التوجيه صدر لرئيس نيابة المعادى الذى كان يحقق مع المتهمين بحبسهم وهو ما تم رفضه وتم إصدار قرار بالحبس من آخر عرض فى اليوم التالى على قاضى التحقيقات الذى أمر بالإفراج عنهم مما يؤكد أن النائب العام الحالى هو ذلك النموذج الذى يسعى إليه مرسى وأن إشكاليته مع المستشار عبدالمجيد محمود لم تكن بسبب الثورة وغيرها ولكن الأزمة أن مرسى يسعى لنظام قضائى جديد يدين له بالولاء والتبعية، ورأينا فى القاضى وليد شرابى، الذى يقود حركة «شرابى من أجل مرسى» نموذجاً آخر يمارس السياسة بانحياز علنى، فيكشف النائب السابق المحترم علاء عبدالمنعم أنه ذهب إليه فى مكتبه خلال انتخابات الإعادة ليطلب منه دعم مرسى كما رصدته كاميرا جريدة الشروق أثناء دخوله مكتب الإرشاد منذ أيام ووقف بكل ثقة يهلل فى مظاهرة الإخوان أمام جامعة القاهرة ومع ذلك لم يقترب أحد منه لإحالته للتفتيش أو بحث توصية محكمة شمال القاهرة بإحالته للصلاحية بل إنه تم انتدابه لوزارة العدل ليكون تحت الحماية بينما انتفض التفتيش وقرر إحالة القاضى محمود حمزة، صاحب حكم جنح الأزبكية الشهير، إلى التفتيش.
أما المحكمة الدستورية العليا التى أعلنت نجاح مرسى كرئيس رغم كل تشكيك الإخوان فى اللجنة العليا فقد قام الإخوان بحملة شرسة ضدها بمجرد أنها سارت فى حكم حل مجلس الشعب على غير رغبتهم وقررت تطبيق القانون الذى يعلم قيادات الإخوان وغيرهم أنه غير دستورى وأصروا عليه للفوز بالبرلمان، ثم قامت جماعة مرسى بتخصيص مادتين فى الدستور المفصل لتأديب المحكمة الدستورية؛ الأولى تنص على أن يكون عدد قضاة المحكمة 11 فقط؛ لأن المستشارة تهانى الجبالى رقم 12 ولو كانت رقم 8 لجعلوا تشكيل المحكمة من 7 فقط، والمادة الثانية تقضى بعودتهم إلى عملهم قبل الالتحاق بـ«الدستورية»، هذا بالإضافة إلى المظاهرات التى منعت القضاة من الوصول للمحكمة وحاول رئيسها الاتصال بوزير الداخلية ومدير أمن القاهرة فلم يردا عليه ولا يوجد تفسير لذلك سوى أن تعليمات قد صدرت إليهما من مرسى بعدم فض أحداث الدستورية.
المحكمة الدستورية والقضاة هم من أشرفوا على الانتخابات التى جاءت بالإخوان للبرلمان وبمرسى رئيساً وأى اتهامات عن تسييسهم ستعود بالتشكيك فى هذه الانتخابات وبالتالى أى كلام مواءمات لعدم إحراج الرئيس غير منطقى؛ لأن الأصل أن يراعى مرسى خطاباته وكلماته وإذا كانت «أذية» المستشار مصطفى خاطر قد فجرت الأزمة فإنها أكدت أن العدالة يجب أن تسير فى طريقها الصحيح من أجل خاطر مصر وليس علشان خاطر مرسى!!
الوطن





