رحلة عم مسعد فى المترو لرفض الدستور

شيرين أشرف:

«لا للدستور.. لا للإخوان اللى خرجت من السجون عشان تحكم شعب بالقتل والإجرام.. لا للعصابة التى تتاجر باسم الدين»، بهذه الكلمات ظهر فجأة وسط الزحام بملابس بسيطة، رجل عجوز فى الثمانين من عمره، داخل إحدى سيارات مترو الانفاق فى خط حلوان ــ المرج، أمس الأول.

 

بوجهه المجعد الذى يبدو عليه التعب، يحمل فى يده اليمنى قلما فلومستر لونه أسود، ويمسك فى يده اليسرى ورقة مكتوبا عليها بخط يده لا للدستور، قرر عم مسعد أن يبدأ رحلته فى السادسة صباحا، بركوب كل عربات مترو الانفاق ليكتب على خريطة مسارها، لا للدستور، ويخطب فى الناس «لو كان بينا وبين مبارك دم دلوقتى بقى اللى بنا وبين مرسى أكتر، ده سايب جماعته بيدبحوا فينا، والدستور كله باطل، احنا مبقناش بنخاف والشعب دلوقتى بقى واعى».

 

تفاؤل عم مسعد الملحوظ على وجهه ورغبته فى توعية الناس، دفعا الموجودين للحديث معه، لقضاء الوقت من ناحية، ولاكتشاف ما يدور بعقل الرجل من ناحية أخرى.

 

«انت ليه متفائل اوى يا حج، مع أن كل اللى بيحصل فى البلد مش بينلها قومة»، يسأله رجل يقف بجانب عم مسعد، ويرد عليه ببساطة وهو مبتسم، «مصر دائما هتفضل موجودة فى قلوبنا، ومهما حولوا ناس يهدموها عشان مصالحهم الشخصية، بتقوم تانى، اكيد هيكون فيه دم بس هيكونوا فى الجنة، وفى النهاية هترجع مصر لينا، بس نساعد بعض منخليش حد يضحك علينا».

 

نهار طويل قضاه عم مسعد فى مترو الانفاق، عالقا برغبته بين الانقسامات التى حدثت بين الناس فى عربة المترو على الاستفتاء على الدستور، بين نعم ولا، من بينهم قسم ناقش عم مسعد واقتنعوا، وقسم آخر ضده لم يقتنعوا، حتى عاد إلى اسرته فى آخر اليوم.

بوابة الشروق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى