”آلام مصر” تتصدر افتتاحية صحيفة ”النيويورك تايمز” الأمريكية

في افتتاحية النيويورك تايمز وتحت عنوان ”آلام مصر”، وصف محرر الصحيفة الأمريكية، الثورة في مصر بأنّها مهدّدة بالضياع إثر موجات العنف والتنازع على السلطة والتقديرات السيئة للأمور
وأكد كاتب المقال أن كان كبار مساعدي الرئيس المصري في زيارة لواشنطن هذا الأسبوع بغرض تسويق بلدهم كنموذج ديمقراطي جديد يمثل العالم العربي، مشيراً إلى أن إعلان السيد مرسي الدكتاتوري والذي وضع نفسه به فوق القانون الشهر الماضي كان هو الفتيل الذي اشعل الأزمة، على حد وصفه .
واتّهمت الجريدة خطاب الرئيس مرسي، أمس الخميس، بتعميق الأزمة لاتّهامه بعض محتجّي المعارضة بالوقوف جنباً إلى جنب مع فلول نظام مبارك، كما رفض مرسي التراجع عن إعلانه الدستوري الذي منحه سلطات شبه مطلقة وأصرّ على المضيّ قدماً في طريق الاستفتاء على مشروع الدستور المختلف عليه يوم 15 ديسمبر متجاهلاً اعتراضات القوى المدنيّة المعارضة والكنيسة القبطيّة.
وأشار المقال إلى أنّ هناك شكوكاً ضئيلة تحيط ببعض قطاعات المعارضة وتشير لرغبتها في عودة النظام الديكتاتوري القديم وكانت تلك العناصر هي الأسرع في استغلال التوتّرات مع العنف والخوف الذي تملّك جماعة الإخوان المسلمين والتي يسيطر حزبها ” الحرية والعدالة” على تشكيل الحكومة المصرية. غير أنّ أطرافاً أخرى في المعارضة تسعى لبناء مجتمع تعدّدي يحترم حريات الجميع وحقهم في التعبير عن أنفسهم.
وقال المقال إنّ مسودة الدستور الحالية قد تحقّق الكثير من الأهداف الرئيسية للثورة بإنهائها منح السلطة الكاملة لرئيس الجمهورية وتعزيزها لسلطات البرلمان وحظر التعذيب والاحتجاز الأمني دون محاكمة، كما تمّ رفض مطالب السلفيين الأشدّ محافظةً بصياغة قواعد أخلاقيّة متزمّتة في تلك المسودة، إلّا أنّ سلبيات تلك المسودة قد تتركز في منح العسكريين قدراً كبيراً من السلطة والامتيازات التي كانوا يتمتعون بها في عهد مبارك، ووفقاً لتقارير منظمة هيومان ”رايتس واتش” فإنّ مواد الدستور المقترح تمنح الدولة سلطةً لحماية الطابع الأصيل للأسرة المصرية والأخلاق والقيم والنظام العام وهو ما قد يترجم إلى تضييقٍ على حقوق أساسية للإنسان، كما أنّ تناول حقوق المرأة جاء ضعيفاً وتجاهل تماماً الإشارة إلى حظر التمييز على أساس الجنس في حين أنّ الدولة قد أوكل إليها دوراً في الموازنة بين واجب المرأة تجاه أسرتها وأدائها للعمل العام.
وأشارت الصحيفة إلى وجود مادة واحدة تكفل حرية التعبير في مواجهة عدة مواد تمنع الإساءة إلى الأنبياء وإلى الأشخاص وهو ما قد يعيق إصلاح القوانين التي تدين انتقاد الحكومات.
وأنهت النيويورك تايمز استعراضها لملاحظات ”هيومان رايتس واتش” على مواد الدستور بالمادة التي تقصر الحق في ممارسة الشعائر الدينية على المسلمين والمسيحيين واليهود وهو ما يعد تمييزاً ضد الشيعة والبهائيين.
وانتقل المقال للإشارة إلى المشاكل التي أحاطت بعملية كتابة الدستور من انسحاب أعضاء القوى المدنية والمسيحيين من تشكيل الجمعية التي قامت بصياغته والذين عزوا انسحابهم إلى سيطرة الإسلاميين على تشكيل الجمعية، وما أعقب ذلك من إسراع الجمعية التأسيسية بإقرار الدستور وطرح الرئيس مرسي له للاستفتاء العام رغم تبقي بضعة شهور متاحة لإقراره، وقد علّل مرسي قراراته باضطراره للتأكيد على سلطاته لاستباق حكم بحل الجمعية التأسيسية من المحكمة الدستورية العليا التي قام مبارك بتعيين أعضائها والذي سوف يعيق حال صدوره عملية الانتقال الديمقراطي.
واختتمت الصحيفة افتتاحيتها بالتأكيد على تشكّك الكثير من المصريين في نوايا جماعة الإخوان المسلمين ورؤيتها للدولة وعلى أنّه كان من الأوفق للرئيس مرسي العمل بجدّ أكثر على تضمين حكومته شخصيات من المعارضة وعلى ضمان تمثيل الجمعية التأسيسية لكافة الأطياف وأيضاً العمل على إيجاد توافق واسع على الدستور قبل طرحه للاستفتاء.
وأكّدت الصحيفة في الختام على أنّ الطريق الوحيد للمضي قدماً في حوار جاد هو أن يرجئ الرئيس موعد الاستفتاء ويسحب إعلانه الدستوري فلن يتحمل هو أو معارضوه كلفة استمرار تلك المواجهة الخطرة والتي لا يهزمون بها سوى أنفسهم.

مصراوى

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى