أسرار الاتصالات بين قصر الرئاسة ومكتب الإرشاد

15

تضاربت روايات اعضاء جماعه الاخوان المسلمين ومسئولين برئاسة الجمهورية حول طبيعه المشاورات الجاريه خلال الاسابيع القليله الماضيه بين الرئيس محمد مرسى ومكتب ارشاد الجماعه وقيادات حزب الحريه والعداله بشان التعامل مع الازمه السياسيه والتعقيدات الاقتصاديه والماليه التي تواجهها البلاد التي لا تبدو حلولا لها في المستقبل المنظور رغم تعدد المبادرات المطروحه للاحتواء سواء من داخل قوي التيار الاسلامي او من قياديين في الجبهه الوطنيه للانقاذ التي تضم ابرز الكيانات والشخصيات السياسيه المعارضه.

وبحسب احد اعضاء الاخوان المسلمين من كوادر الصف الثاني والمقرب من الرئيس مرسي قبل وصوله لمنصب الرئاسه فان الرئيس اكد خلال لقاء اخير جمعه ببعض وليس كل اعضاء مكتب الارشاد ان مواصله النهج الحالي في اداره الامور سياسيا سيؤدي لاستمرار المواجهه. ويقول المصدر «مرسي شخص واقعي وهو وان كان مقتنعا فعلا ان هناك عمليه تحريض واسعه بل وترتيبات تامريه لافشال مهمته والاطاحه به الا انه يدرك ايضا ان استمرار الوضع الحالي هو مهمه شبه مستحيله».

المصدر ذاته اضاف ان مرسي «ابلغ المرشد تقديره ان ما يحدث حاليا سيؤثر سلبا علي صوره الاخوان وان الكل سانن سكاكينه، وقال ان تنازله عن منصب الرئيس من خلال انتخابات رئاسية مبكره يمكن ان يترشح لها قيادي اخواني اخر هو امر قيد تصرف المرشد».

وبحسب مصدر، من قيادات الصف الثاني في الاخوان ايضا، فان المرشد رفض فكره تراجع مرسي عن الاستمرار في مهام منصبه واصر علي المواصله وكسب الجوله «بل انه طالب مرسي بان يتحدث مع الشعب بصراحه ليخبرهم بالاسماء وتفاصيل حقيقه ما يتم تدبيره ضده ولكن مرسي يرفض لان بعض اجهزه الدوله تقول له ان مثل هذا الكشف عن تفاصيل واطراف المؤامره سيتسبب في كارثه».

حديث التباين في المواقف بين مرسي ومكتب الارشاد ليس بالحديث المتفق عليه فيما يرويه اعضاء الاخوان ومسئولون بالرئاسه، ففي الوقت الذي يقول فيه البعض ان مرسي لا يخطو خطوه الا بموافقه صريحه من مكتب الارشاد من خلال تنسيق يومي يقوم به بعض اعضاء طاقمه الرئاسي الذي يمثل امتدادا لمكتب خيرت الشاطر نائب المرشد والرجل القوي بالجماعه، يقول البعض الاخر ان مرسي يسعي باستمرار واصرار لان يناي بنفسه قدر المستطاع عن هيمنه مكتب الارشاد، بما في ذلك عندما اصدر اعلانه الدستوري في 22 نوفمبر العام الماضي دون مراجعه النص رغم الاتفاق علي الفكره مع قيادات مكتب الارشاد، وصولا لاعلان حظر التجوال في مدن القناه.

وبحسب بعض المصادر في جماعه الاخوان المسلمين والقريبه الصله من رئاسه الجمهوريه طلب الرئيس من مكتب الارشاد التعامل بقدر اكبر من المرونه مع المطالب السياسيه للمعارضه، قبل بدء اي جلسه قادمه للحوار الوطني، وذلك حفاظا علي مصداقيه مؤسسه الرئاسه امام قوي المعارضه.

واكدت المصادر التي فضلت عدم ذكر اسمائها ان الرئيس ليس لديه مانع في تشكيل حكومه جديده برئاسه ايشخصية يتم التوافق عليها، وتغيير رئيس الوزراء الحالي، وهو ما ترفضه بشده قيادات نافذه بمكتب الارشاد

وبحسب ذات المصادر، فان اصحاب القرار داخل مكتب الارشاد يرفضون بشده تغيير رئيس الوزراء هشام قنديل في الوقت الراهن، وقبل اجراء الانتخابات البرلمانيه، بدعوي ان اي شخصيه ستتولي منصب رئيس الوزراء في هذه المرحله من خلال مباحثات مع جبهة الإنقاذ، والقوي السياسيه الاخري، ستظهر وكانها جاءت بناء علي رغبه الشارع، وهو ما سيعطي لرئيس الوزراء الجديد في هذه الحاله شرعيه ثوريه، وشعبيه، تنازع شرعيه الرئيس التي حصل عليها من خلال الصناديق، وهو السبب نفسه الذي دفع الجماعه لرفض تولي الدكتور محمد البرادعي رئاسه الحكومه خلال احداث محمد محمود الأولي ابان حكم المجلس العسكري بحسب المصادر.

وقالت المصادر ان مكتب الارشاد يري في وجود شخصيه مدعومه من الشارع والمعارضه في منصب رئيس الوزراء في الوقت الراهن خطوره تعرقل تحركات الجماعه في اداره الدوله من خلال تواجد مرسي في القصر الرئاسي.

المصادر نفسها لفتت ان مرسي طالب قيادات بمكتب الارشاد بضروره التجاوب مع بعض المطالب التي رفعتها قوي المعارضه التي نزلت الشارع خلال الفتره الماضيه، لتفويت الفرصه «علي من يصطاد في الماء العكر».

الشروق

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى