ربما كان وضع الأساس لبدء علاقات مع الصين أكبر إنجازات هنري كيسنجر ، ولكن الكثيرين من منتقديه يشيرون إلى مفاوضات باريس التي استهدفت إيجاد مخرج لأمريكا من مستنقع فيتنام تمثل أسوأ نقطة في أسلوب دبلوماسيته السرية . فاز كيسنجر الذي يطوي عامه التسعين اليوم ، بجائزة نوبل للسلام عام 1973 مناصفة مع نظيره الفيتنامي الشمالي لي دوك ثو الذي رفض قبول نصيبه من الجائزة . وأشار كيسنجر يوما ، الذي تخرج من جامعة هارفارد ودرس التاريخ والعلوم السياسية ، إلى ان أربعة على الأقل من وزراء خارجية أمريكا أصبحوا رؤساء ، حيث كان على دراية أن الدستور يمنعه من حذو حذوهم لانه حاصل على الجنسية وليس مواطن أمريكي ولد على ترابها . وكان يبلغ 15 عاما عندما فر أبواه اليهوديان من ألمانيا النازية في الوقت الذي تجمعت فيه غيوم الحرب فوق أوروبا ، وأشيع أن كيسنجر تعلم الإنجليزية في بحر أسابيع بعد وصوله إلى نيويورك ، وكان صعوده بين صفوة الاكاديميين الامريكيين وتقلده مناصب مثل مستشار الأمن الوطني في البيت الأبيض ثم وزير الخارجية من الامور التي تعد بمثابة الحلم لأي أمريكي . ولكن صوته الجهور العميق لم يخل من لكنة ألمانية صارت من صفاته المميزة ، ويسير حاليا متكأ على عصاة ولكن لايزال متقد الذهن ولسانه لاذعا كما كان دائما، ويتهكم من استمرار ألمانيا في نهجها المسالم في عالم غير آمن ، ولدى كيسنجر الاستعداد للاقرار بإخفاقاته بشأن فيتنام والسخرية المريرة من قبوله جائزة السلام « بتواضع « بينما كانت الحرب دائرة بدون حتى وقف مؤقت لاطلاق النار . وبلغ الصراع في فيتنام ذروته بالتقهقر المشين للولايات المتحدة عام 1975 من سايجون كما شاهد العالم على شاشات التلفزيون ، وقال كيسنجر مؤخرا في اعتراف ضمني انه فشل :» لقد أرادت الولايات المتحدة حلا وسطا ، وأردات هانوي النصر «. وكانت رحلة كيسنجر السرية إلى الصين قبل الزيارة التاريخية للرئيس الأمريكي آنذاك ريتشارد نيكسون بمثابة ضربة معلم في شباط عام 1972 ، والتي أدت تدريجيا إلى تطبيع العلاقات مما جعل الاتحاد السوفيتي يضرب أخماسا في أسداس أثناء الحرب الباردة . (د ب أ) جريده الراى