«خبير المفرقعات»: مهنة البحث عن.. الموت

48

 

 

مهنته تطرد أشباح الموت التى تحلق فى المكان قبل تفجيره بدقائق معدودة، أهوال ومخاطر يقابلها يومياً تضعه بين خيارين لا ثالث لهما: إما أن يصل بمن استنجدوا به إلى بر الأمان، أو تصعد روحه معهم إلى بارئها. خبير المفرقعات هو الشخص الذى لم يحظَ يوماً بـ«شو إعلامى»، لكنه فجأة تصدّر المشهد السياسى مؤخراً، فمع وقوع حادث إرهابى أو تردد أنباء عن وجود أجسام غريبة، تتجه الأنظار صوب خبير المفرقعات، ليطمئننا على أرواحنا المهددة بالفناء.

ضابط الأمن العام، الذى يتم ترشيحه للالتحاق بإدارة المفرقعات التابعة للحماية المدنية بوزارة الداخلية، يُشترط أن يتسم بعدة صفات تؤهله لهذا المنصب، وفقاً لما حدثنا به مصدر مسئول بإدارة مفرقعات شرق القاهرة، على رأسها حب هذا المجال، خاصة أنه عمل فنى خطر، كما يفضل صغر سن الضابط، حتى يتمكن من تلقى تدريبات يستطع من خلالها العمل لفترة طويلة.

فور التحاق الضابط بإدارة المفرقعات، يتم البدء فى تأهيله لهذا العمل، وذلك بإلحاقه بفرقة فى القوات المسلحة، تحديداً فى «معهد المهندسين العسكريين» بالهرم، ثم يعود إلى إدارة المفرقعات لتلقى فرقة للعمليات الخاصة بوزارة الداخلية فى مجال المفرقعات المصنعة محلياً، بعدها يتلقى تدريباً على أيدى فرق تأتى من أمريكا، حتى يكون الضابط مؤهلاً للتعامل مع أى مادة مفرقعة.

قلة عدد خبراء المفرقعات هى المشكلة التى تعانى منها مصر فى هذا المجال، وفقاً لكلام المصدر، والتى تؤدى أحياناً إلى أن يمتد عمل الخبير حتى 24 ساعة متواصلة، وهذا يرجع إلى عزوف الكثيرين عن الالتحاق بهذا التخصص الخطر، مقارنة بحجم العمل الملقى على عاتقهم، فلابد من وجود خبراء المفرقعات فى المحاجر، وفى كافة المزارات والمنشآت السياحية والاحتفالات والمؤتمرات الدولية، كما يكونون مرافقين للشخصيات العامة فى تحركاتهم، فضلاً عن دورهم فى متابعة البلاغات التى تتلقاها إدارات المفرقعات على مستوى الجمهورية يومياً، والتى زادت للغاية فى الفترة الأخيرة، ووصلت إلى بلاغات حول وجود متفجرات فى الأفراح! على الرغم من تقدم مصر فى مجال الكشف عن المتفجرات، بدليل ندرة حدوث أعمال تفجيرية فى مصر، باستثناء حادث وزير الداخلية الأخير، فإن مهنة خبير المفرقعات فى الإعلام تتعرض للتجاهل الشديد، حتى الدراما لا تتناول حياة أصحاب تلك المهن بالشكل الكافى، على الرغم من أن من يعرف قيمة تلك المهنة، بالتأكيد سيتناولها بالشكل الأمثل.

 

الوطن

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى