مقال………العدو المشترك للإخوان والإنقاذ

52

واحد من أكبر الأخطاء التى تقع فيها مؤسسة الرئاسة وجماعة الإخوان وأنصارهم، أن الاحتجاجات الحالية مسئول عنها حزب أو زعيم معارض بعينه.

سمعنا اجتهادات بائسة كثيرة خلاصتها أن محمد البرادعى وحمدين صباحى وبقية قادة جبهة الإنقاذ هم المسئولون عن هذه المظاهرات، وسمعنا اجتهادات أكثر «هبلا» تشير إلى أن غالبية هذه المظاهرات تقف خلفها الكنيسة.

أخشى ما أخشاه أن تستمر هذه النظرة العمياء والتحليل السطحى للأحداث، حتى نفاجأ بكارثة أكبر ــ لا قدر الله ــ تقنع الإخوان والرئاسة بأن ما يحدث فى الشارع المصرى هذه الأيام أكثر خطورة مما يتصورون ويتعلق بغضب شعبى حقيقى.

إذا كانت أغلب مظاهرات بورسعيد بسبب الحكم فى قضية الالتراس، فكيف نفسر مظاهرات الاسماعيلية، وقبلها السويس، ثم كيف نفسر مظاهرات القاهرة الكبرى وفى القلب منها مظاهرات شباب الألتراس انفسهم والمفترض انهم سعداء بالحكم؟.

المؤكد أن هناك تأثيرا كبيرا للبرادعى وصباحى وعمرو موسى، لكنهم لا يملكون التأثير الكامل على الشارع.

والمفترض أن هذه حقيقة تعلمها جماعة الإخوان والغريب انها كانت «تعاير» قادة المعارضة بمرض «نقص المناعة الجماهيرية المكتسبة»، كما انها تتلقى تقارير منتظمة من أجهزة الأمن تقول لهم الصورة بوضوح. ما الذى تغير ليلصقوا أى تحرك جماهيرى منفلت بقادة المعارضة؟.

استنادا إلى تجارب شخصية رأيتها بعينى فإن أغلب المتظاهرين خصوصا فى التحرير لا ينتمون لأحزاب محددة، بل إن نظرة كثير منهم لبعض قادة المعارضة لا تسر هؤلاء القادة، ويقولون إن بعضهم لا يتحمل أكثر من ربع ساعة قبل أن يبيع زملاءه فى المعارضة لأى سلطة.

فى مرات كثيرة كنت أسأل هؤلاء المتظاهرين: من أنتم وإلى أى حزب تنتمون؟. وكانت الإجابة تأتى سهلة: نحن لا ننتمى لأحد، نحن نكره الظلم والفقر وإهدار الكرامة والغرور.

هم خليط من مستقلين وفوضويين ومحبطين.

الفكرة البسيطة التى أريد أن تصل لجماعة الإخوان ومؤسسة الرئاسة هى أن هناك احتمالا فى أى وقت أن يجلس قادة الإنقاذ على طاولة المفاوضات، لكن ذلك لن يوقف الاحتجاجات.

تذكروا جميعا أن كل القوى السياسية تقريبا هاجمت ما كنا نسميه «المظاهرات الفئوية»،ثم تبين أن هذه المظاهرات تنادى فى معظمها بمطالب مشروعة بعد عقود من القهر والفقر.

قد تتوقف المظاهرات الراهنة لفترة ثم نهدر أسابيع أخرى فى جدل بلا طائل حول شروط الحوار، وبعدها قد تندلع موجة أخرى أشد لأى سبب، ساعتها قد يخرج البرادعى وصباحى وموسى ويطالبون المتظاهرين بالعودة إلى بيوتهم خوفا من انهيار يقود إلى حرق الوطن بأكمله. وقتها قد لا ينصرف المتظاهرون، بل ينضم إليهم آخرون بلا انتماءات سياسية.

من مصلحة الإخوان والرئيس مرسى أن يسارعوا فعلا لإنجاز اتفاق تسوية شامل مع القوى الأساسية فى المجتمع، حتى تبدأ البلد فى الانطلاق.

حتى هذه اللحظة ربما كان لدى قادة المعارضة بعض التأثير على الجماهير الغاضبة، لكن فى المستقبل لا نعرف كيف يمكن السيطرة على جموع غاضبة فقدت الأمل.

لو كان لدى الإخوان أفق سياسى حقيقى لاكتشفوا أنهم وجبهة الإنقاذ فى خندق واحد ضد عدو مجهول قد يحرق كل شىء.

هناك يأس وإحباط لدى قطاعات جماهيرية تشعر أن أمل تحسن حياتهم بعد الثورة يتلاشى.

يستطيع بعض الإخوان ــ ضيقى الأفق ــ التباهى بأنهم قادرون على حشد خمسة ملايين متظاهر، قد يكون ذلك صحيحا، لكن الجائعون واليائسون مضافا إليهم «المتآمرون» أكثر منكم عدة وعددا.. ثم إن مثل هذه المباراة لن يكون فيها فائز، بل خاسر وحيد هو الوطن.

الجورنال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى