مَن قتل سكرتير النيابة المتهم بسرقة ملف حسن مالك؟

7

سالى غالب

 

مفاجأة من العيار الثقيل فجّرتها حادثة مصرع هشام الكويس سكرتير نيابة أمن الدولة، الذى عُثر على جثته منتحرًا فى مياه النيل بإمبابة، بعد 3 ساعات فقط من صدور قرار من النيابة بضبطه وإحضاره، بتهمة تورّطه فى محاولة تهريب الملف الخاص بقضية غسيل الأموال المتهم فيها رجل الأعمال الإخوانى حسن مالك، حيث أدلت أسرته بأقوال نفت فيها أن يكون المجنى عليه قد انتحر، وأن يدًّا لها مصلحة فى التخلص منه وراء الجريمة، بينما أكدت والدته أن ابنها تعرّض إلى القتل قبل أن يدلى بأقواله فى قضية حسن مالك أمام جهات التحقيق.

«التحرير» انتقلت إلى منطقة المطرية مسكن المتهم، وعرفت من جيرانه أن المجنى عليه كان شديد الحرص على إخفاء طبيعة عمله، حيث أكد جيرانه أنهم لم يعلموا شيئًا عن عمله إلا بعد وفاته، فى الوقت الذى أشار فيه بعضهم إلى أنه شاهد المجنى عليه فى صباح يوم وفاته، مؤكدين أنه كان متماسكًَا جدًّا رغم قرار ضبطه وإحضاره، مما يعنى استحالة أن يكون قد أقدم على الانتحار، خصوصًا أن المصحف لم يكن يفارق يده، مما يؤكد، على حد قولهم، وجود شبهة جنائية وراء وفاة الشاب المتدين.

على جانب آخر، تحدثنا مع أسرة المجنى عليه داخل منزله، حيث ارتسمت إمارات الحزن على وجوههم لدرجة أفقدت كثيرًا منهم القدرة على الحديث، وبذلت والدته مجهودًا خارقًا، لتقول «ابنى برىء من كل الاتهامات التى وجّهت إليه، لا هو حرامى حتى يسرق، ولا هو كافر كى ينتحر، ابنى يصلى ويعرف الله جيدًا، وها هو قد ذهب فى عز شبابه وترك خلفه أطفالًا صغارًا سيلاحقهم عار أن أباهم انتحر لخوفه من التحقيق معه بعد اتهامه بمحاولة سرقة ملف مهم بعمله، فابنى مَن يعرفه يعلم تمامًا أنه برىء من كل هذه الادعاءات، مستحيل أن يُقدم على السرقة وإلا لما كان وصل إلى العمل بمثل هذا المكان الحساس!!».

بعدها صمتت الأم قليلًا، ثم استكملت «قبل وفاته بدقائق حدّثنى هاتفيًّا بتليفونه الخاص وطلب منّى بعد انتهائه من الحديث معى، أن أعطى الهاتف إلى والده كى يحدّثه، وفى لحظة واحدة سمعت صرخته وانقطع الاتصال وأُغلق هاتفه تمامًا من بعدها ولم أعلم عنه شيئًا، إلا أن عثرت المباحث على جثته».

فى السياق ذاته، تحدّث إلينا أحمد الكويس الشقيق الأصغر للمجنى عليه، الذى أكد أن وفاة شقيقه كانت نتيجة مكيدة كبرى، مشيرًا إلى أن شقيقه قُتل عكس ما يتردد عن انتحاره، وأضاف أنه فى انتظار تقرير الطب الشرعى الذى سيظهر أن شقيقه قُتل ولم ينتحر، حسب ما قال، «لو خرج تقرير الطب الشرعى بغير ذلك سيكون لنا تصرف آخر.. لن نقبل أبدًا أن تلوث سمعة أخى وينتهى به الحال حرامى ومنتحرًا».

المفاجآت توالت فى حادثة مصرع هشام الكويس، بعد أن عثر رجال المباحث على هاتفه المحمول دون شريحة، مما يؤكّد أن اختفاءها جاء ليمنع أى أحد من الوصول إلى المكالمات الصادرة والواردة إليه.

من ناحية أخرى، أكد مصدر أمنى مطلع أن هشام الكويس مات منتحرًا، وذلك ما سيثبته تقرير الطب الشرعى، نافيًا تمامًا ما تردد على لسان أفراد عائلة المجنى عليه بأنه قُتل، وأشار إلى أن المعلومات التى وردت إليه من مصادر موثوق فيها وشديدة السرية، تؤكد أن الأطباء الشرعيين الذين وقعوا الكشف على المتوفى سيثبتون فى تقريرهم أنه مات  منتحرًا، وذلك بعد تعرضه لما يسمى إسفكسيا الاختناق بالغرق، عقب إلقائه نفسه بالنيل، فى الوقت ذاته أكد نفس المصدر الأمنى أن هشام كان قد أعطى متعلقاته لشخص كان يقف بجواره بالصدفة، بعدها ألقى بنفسه فى النيل، الأمر الذى دفع الرجل الذى ترك معه المجنى عليه متعلقاته إلى تسليمها لرجال المسطحات المائية، وإثبات أقواله بمحضر رسمى.

كانت الواقعة بدأت بالعثور على جثة هشام أحمد الكويس، 45 سنة، سكرتير نيابة، ملقاة بنهر النيل أمام مستشفى الحميات بإمبابة بعد 3 ساعات فقط من صدور قرار بضبطه وإحضاره إلى نيابة أمن الدولة العليا للتحقيق معه فى محاولة تهريب ملف قضية غسيل الأموال المتهم فيه رجل الأعمال الإخوانى حسن عز مالك، من مقر نيابة أمن الدولة بالتجمع الخامس، وذلك بعد أن اكتشف أحد رؤساء النيابة محاولة تهريب المستندات الخاصة بالقضية عن طريق اثنين من أمناء الشرطة فى أثناء حملهما كيسًا أسود، وعندما سألهما عما بالكيس أكدا أن هشام الكويس سكرتير النيابة أعطاهما الكيس وطلب منهما تهريبه، فألقى رئيس النيابة القبض عليهما، بينما لاذ المجنى عليه هشام بالهرب حتى صدر قرار بضبطه وإحضاره.

وأكدت المصادر أن التحريات رصدت مقابلة الموظف ليلة وفاته مع ٣ ضباط كانوا يعملون فى جهاز أمن الدولة المنحل، كما أشارت التحريات إلى أن ملف القضية الذى حاول المتهمون سرقته يتضمّن معاينة منزل وشركة حسن مالك على خلفية اتهامه فى قضية غسيل أموال.

 

التحرير

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى