خبراء: مليارات قطر «مُسكِّن» وستستردها بعد الأزمة

رئيس الوزراء القطرى

 

 

 

 

الموقف الاقتصادى المصرى يزداد تأزما يوما بعد آخر، فى ظل تشبث حكومة جماعة الإخوان بأى فرصة للاستدانة، دون النظر إلى دواعى تلك الخطوات غير المحسوبة مستقبلا، وما قد تشكله من عبء إضافى على كاهل المواطن المصرى المحمل بالأعباء الاقتصادية منذ عشرات السنين، وكانت الوديعة القطرية التى اتفق عليها رئيس الحكومة هشام قنديل أول من أمس مع نظيره القطرى تبلغ 4 مليارات دولار آخر مساعى الحكومة لسد عجز الموازنة وتعويض الاحتياطى النقدى الأجنبى.

عمرو موسى زعيم حزب المؤتمر وأمين عام جامعة الدول العربية السابق، قال إنه رغم امتنانه كمواطن مصرى لهذه الحزمة من الدعم المالى التى يأمل فى مساعدتها على تحسين الوضع، إلا أنه أكد خلال بيان له أول من أمس (الأربعاء)، أن القروض وحدها لن تبنى اقتصادا صحيحا، بالنظر إلى الالتزامات المرتبطة بها والتى يتعين مواجهتها فى المستقبل القريب والمتوسط.

موسى أوضح أن السبيل الفاعلة للنهضة الاقتصادية هى استثمار هذه الأدوات لإعادة الآلة الاقتصادية إلى العمل، ويتم تفعيل مواجهة البطالة المتزايدة وإصلاح الخدمات فى إطار استعادة أمن البلاد، «وبالتالى لا يكفى مطلقا مجرد تغطية عجز الموازنة»، مضيفا «واجبنا الآن جعل اللحظة الراهنة انطلاقة نحو سياسة اقتصادية تستهدف المصلحة المصرية الشاملة وتمنع ليس فقط إبعاد شبح الإفلاس مؤقتا، ولكن أن نتحرك فوريا نحو إصلاح الاقتصاد وقواعده وإنتاجيته حتى يمكن مواجهة الفقر وتحقيق العدالة الاجتماعية ونمنع تكرار الموقف الأليم الذى تعرضت له مصر فى الفترة الأخيرة».

من جانبه، انتقد الدكتور على عبد العزيز الخبير الاقتصادى عدم وجود برنامج واضح للحكومة وعدم وجود مصارحة بين الرئيس والشعب حول الأزمة الحالية، فضلا أن انعدام خارطة للطريق، يجعل من الاستدانة والاقتراض حلولًا مؤقتة وضرورية، مشيرا فى حديثه إلى «التحرير» إلى أن وزن مصر الإقليمى كبير جدا، وليس متصورًا أن تكون حريتها وحركتها مرهونة بسلفات من الدول العربية.

عبد العزيز تابع أن هناك توازنًا بين الأطراف وقطر ترغب أن يكون لها دور إقليمى وتبحث عن أصدقاء، وأن الأزمة المصرية حادة وليست مستديمة وقابلة للحل، لذا تسعى قطر لتثبيت موقف أن الصديق الحقيقى هو الذى يقف بجوارك فى الأزمات وتعظم دورها الإقليمى عن طريق مساعدات سخية، كنوع من العرفان بالجميل لمصر، مؤكدا أن المعونات مؤقتة والغرض منها سد عجز قائم، بخلاف موارد الاستثمار، مشيرا إلى أن رؤوس الأموال مفيدة ولكنها ليست حلولًا سريعة للأزمة التى يمر بها الاقتصاد المصرى.

أما الدكتور حسام عيسى عضو اللجنة الشعبية لاسترداد أموال مصر المنهوبة، فأكد أهمية هذه الحزمة كمسكّن للأزمة فى الوقت الحالى ولكنها ليست حلا للأزمة على الإطلاق فهى وديعة تستردها الدولة المودعة بعد ذلك، مضيفا أن مهمتها حاليا هى مواجهة عجز ميزان المدفوعات الذى يتخطى حجم الوديعة قائلا «فى الحقيقة هى وديعة مهمة ولكنها ليست حلا للأزمة فمن الممكن أن نعتبرها حقنة مسكنة للألم لفترة مؤقتة ولكن بعدها سنعود إلى الأزمة مرة أخرى، ولذلك علينا إيجاد حلول أخرى للأزمة بجانب هذه الودائع». عيسى أشار إلى أن الهدف من هذه الوديعة هو معالجة النقص فى الاحتياطى الأجنبى منعا لشبح خطر إفلاس مصر، إضافة إلى تشجيع الدول العربية على مساعدة مصر للخروج من أزمتها وهو نفس الغرض الذى تستهدفه مصر من محاولة الحصول على قرض صندوق النقد الدولى، لافتا إلى أن الخطر فى اتباع سياسية الاقتراض هذه هى أنها تضيف ديونًا جديدة على ديون مصر فى المستقبل، وهو ما سيتحمله المواطن البسيط، متسائلا «كيف ستسدد مصر هذه الديون؟» مضيفا أن سد هذا العجز إما أن يأتى بتقليل النفقات وإما بزيادة الإيراد «والمصيبة أن الحكومة الحالية تسعى إلى تقليل النفقات وفرض ضرائب إضافية وكل هذا سيتحمله المواطن البسيط».

 

 

 

التحرير

 

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى