مخاوف النصارى من التيار الاسلامي فى سوريا

هناك من يؤسس مواقف قيادات نصارى سوريا على مخاوفهم من صعود تيار اسلامي بعد سقوط بشار ونظامه. هذا ما تروجه القيادات لتبرير اشتراكها في الجرم، وقد ناقشت في كتابي “التنصير وحزب البعث” دعوى ان المخاوف هي التي توجه مواقف قيادات النصارى في سوريا بل هي الاحقاد http://crusadeonsyria.wordpress.com/readbook/. التيارات والجماعات الاسلامية مع اخطاء بعضها والاخرى التي اخترقتها امريكا بفكر القاعدة ليست الا شماعة وحجة حاجة لكنائس المشرق ضد الاسلام ذاته، وكل من يؤسس تصوره عن موقف كنائس سوريا والمشرق من ثورتها على مخاوف النصارى لم يرصد كلامهم ولم يقرأ لقياداتهم كما هنا http://crusadeonsyria.wordpress.com/readbook/.
من ابرز سمات النصرانية الأساسية تاريخيا أنها تذوب بسهولة في اي محيط ثقافي او عرقي فاما تتلون بلونه او تنقرض وهذا ما ظلت تواجهه في المنطقة. اعترفت مؤتمرات نصارى العرب ومجمع الفاتيكان المسكوني الاخير عنهم بانقراض النصرانية من المشرق بسبب هجراتهم ودخول آخرين منهم في الاسلام افواجا، فالنصرانية في المشرق وباعتراف قياداتها والفاتيكان في معركة بقاء مقابل الاسلام الذي حول العديد من بلدانها الى الاسلام بالكلية كليبيا والجزائر. وبلا ادراك ان كنائس المشرق تحالفت مع طواغيت المنطقة وسفاحيها كبشار لأجل البقاء وليس بسبب مخاوفها من تيارات اسلامية فسنرى المشهد من خرم الباب. ومن اكبر ادلة ذوبان النصرانية في اي محيط عرقي وثقافي انك ترى السمات العرقية تشكل هوية بل وطقوس وعقائد كل كنيسة هنا من سريان وكلدان وقبط الخ، كنائس السريان والكلدان والآشور والاقباط في بلدان المهجر تعاني من تناقص اعداد روادها لان الجيل الثاني من مهاجري نصارى المنطقة انسلخ من هويته، فالعامل العرقي والعنصر الاثني عمود فقري لكل كنيسة في المنطقة من سريان واقباط وكلدان الخ وينقصم ظهرها في الغرب بتحول ابنائها هناك الى غربيين، وتدرك كنائس المنطقة العربية خطورة استمرار الهجرة الى الغرب لأن المشرق الاسلامي هو الذي حافظ على هويتهم رغم محاربتهم له الا انه يكتسحهم عقديا.
لو دققت في جذور محاربة قيادات نصارى المنطقة للاسلام من اجل البقاء تجده تقديسهم لعنصرهم الاثني في رداء نصرانية امتزجت واتحدت بأعراقهم زمنا، وليس أدل على هذا الاستعلاء بالعنصر في ثوب ديني مزيف مما تثبه كنائس اقباط مصر من انهم اهل الارض الاصلاء وكل المسلمين عليها دخلاء من خارجها!! هذه هي نفسية وعنصرية قيادات نصارى المشرق وبعض جذور تأزماتهم الداخلية مع الاسلام ومحيطهم المسلم في معركة البقاء لنصرانية تنقرض وتتبدل عالميا. وليت من يكتب عن مواقف كنائس المنطقة من سوريا قبل ان يعلقها على شماعة مخاوفها المصطنعة من تيارات اسلامية ان يرصدها ثم يعود لجذورها وتاريخها.
الاسلام وحده هو البوتقة التي تصهر الاعراق ولا ينصهر فيها بل يمزجها في قالب حضاري وثقافي يتناغم مع جغرافية كل اهل بلد، مكة والمدينة خير مثال. والطوائف والفرق في الاسلام بخلاف النصرانية ليس بينها حدود عرقية واثنية فاصلة ولكن اختلافات فكرية وعقائدية تجاوزت التنوع الاثني في مجملها. النصرانية منذ نشأتها في المشرق راهنت على امتزاجها وتلونها في كل محيط اثني من اجل البقاء وهذا هو الذي ينخر فيها منذ البدء ويهددها بالانقراض. سوريا صارت ساحة صراع بين عالمية الاسلام وقوميات نصرانيات اثنية تناضل من اجل استعلاء كل عنصر من طوائفها في بوتقة اسلامية لا ترحم العنصرية.
تويتر عصام مدير






