تدهور أوضاع الأقباط والاقتصاد في مصر أبرز اهتمامات وسائل الاعلام العالمية

عبدالمنعم حلاوة
صحيفة أمريكية: مرسي اهتم بتوسيع صلاحياته على حساب الاقتصاد الذي يوشك على الانهيار
تناولت العديد من وسائل الإعلام العالمية باهتمام ما يجري في مصر وتطور الأوضاع السياسية والاقتصادية، وركزت على أوضاع الأقباط والأزمة الاقتصادية والتي أصبحت مرشحة للتفاقم بصورة كبيرة بسبب تداعيات الوضع السياسي.
والبداية مع معهد “جات ستون” الأمريكي للأبحاث السياسية، والذي حذر من أن الأقباط في مصر وجدوا أنفسهم في دائرة الصراع المشتعل حاليا بين القوى الاسلامية المتشددة من جانب والتيارات الليبرالية والمدنية من جانب آخر.
وأشار المعهد في تقرير عن أوضاع الأقباط في مصر في الوقت الحالي وتنامي مخاوفهم بسبب الأزمة السياسية المشتعلة في مصر، إلى أن القوى الاسلامية تحاول جاهدة أن تحل مصر لدولة دينية تشبه نموذج طالبان في أفغانستان، في حين أن التيارات المدنية تحاول أن تحافظ على وسطية الاسلام في البلاد، وقد جد الأقباط أنفسهم في هذا الصراع، ولأنهم يريدون العيش في دولة مدنية فقد اصبحوا متهمين ومستهدفين من جانب التيارات الاسلامية المتشددة.
واستشهد التقرير بما حدث مع المهندس المصري “مينا فيليب” الذي اعتدى عليه أعضاء جماعة الاخوان المسلمين عند قصر الاتحادية، هو والعديد من أعضاء التيارات المدنية القوى السياسية الأخيرة لإعتصامهم أمام مقر الحكم اعتراضا على الاعلان الدستوري الذي كان قد اصدره الرئيس مرسي وجعل نفسه من خلال فوق كل السلطات.
ونقل جزء من شهادة فيليب والتي قال فيها “سألوني من الذي دفع لك المال، وهددوني أنهم سيتركوني لبقية أعضاء الجماعة ليفتكوا بي ويقتلوني، إذا لم أعترف بحصولي على أموال من حمدين صباحي والدكتور محمد البرادعي، روز المعارضة.”
وقد تزايدت في الأيام الأخيرة نبرة العداء ضد المسيحيين في المجتمع المصري بصورة اصبحت تثير القلق، خاصة أنها تتزامن مع محاولات الرئيس محمد مرسي وحلفاؤه من الجماعات الاسلامية المتشددة الاخرى في تمرير الدستور الجديد، والذي أصبغوا عليه صبغة دينية، وجعلوا الشريعة والأزهر المتحكمين في الدولة.
وعلى الرغم من اعتراض الكثير من التيارات المدنية على هذا الدستور، وسعيهم لعدم تحويل مصر لدولة دينية، إلا أن الأقباط هم الأكثر تعرضا للهجوم والاتهامات بالتخوين والعمالة من جانب الاخوان المسلمين.
فعندما يتحدث المسيحيون عن ضرورة أن تكون مصر دولة مدنية، يخرج الاسلاميون المتشددون ليتهمونهم، بأنهم عملاء للخارج ولا يريدون الاستقرار لمصر.
أما صحيفة “زأتلانتك” الأمريكية فكان اهتمامها بالوضع الاقتصادي المتدهور، حيث أشارت الصحيفة إلى أن شتاء مصر الاقتصادي بدأ، وأن الأزمة الاقتصادية هي الخطر الحقيقي الذي يهدد مصر في المرحلة القادمة، خاصة بعد أن انشغل الجميع بالأوضاع السياسية.
وأوضحت الصحيفة أنه في الوقت الذي اهتم فيه الرئيس مرسي بتعزيز سلطاته، وأصدر اعلان دستوري منح لنفسه بموجبه صلاحيات مطلقة، الأمر الذي أثار غضب شعبي عارم وتسبب في جدل كبير مازالت تعاني منه البلاد حتى الآن، أهمل تماما الملف الاقتصادي.
كما أن جميع القوى السياسية تناست المشكلات الاقتصادية التي تعد الخطر الأكبر على مصر حاليا.
وقد بدأت تداعيات الأزمة في العديد من المجالات، فقد تراجع النمو الاقتصادي من 5% إلى 2%، وقفزت معدلات البطالة إلى 12% وتتراوح أعمار نصف العاطلين بين 15 و24 سنة، وهي أهم مراحل العمر والإنتاج في حياة الإنسان، كما أن التضخم (ارتفاع السعار) بلغ 10%.
وقد تزايد قلق العالم مؤخرا من تدهور الاوضاع الاقتصادية في مصر، وهو ما أدى لتراجع الاستثمارات الأجنبية المباشرة من 2.9 مليار دولار في الأشهر الثلاث الأولى من عام 2011 إلى 219 مليون دولار فقط في الأشهر الثلاث الأولى من عام 2012.
وارتفع عجز الموازنة 11% اجمالي الدخل القومي للبلاد، كما أن الاحتياطي النقدي تعرض لأزمة كبيرة حيث انخفض من 35 مليار دولار قبل الثورة إلى أقل من 15 مليار دولار ، وذلك بسبب تراجع السياحة الوافدة لمصر، ووجود أزمة كبيرة في تدفق الاستثمارات من الخارج، وهو ما أدى إلى تهاوي الجنية المصري وتراجعه بشكل حاد أمام العملات الرئيسية.
أما موقع “تايمز أوف إسرائيل” الإسرائيلي، فقد اهتم بقرار حركة المقاومة الإسلامية “حماس” منع المراقبين الأوروبيين من العودة للإشراف على معبر “رفح” البري الذي يربط مصر بقطاع غزة، وذلك على الرغم من وجود اتفاق سابق بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية يسمح بوجودهم على الحدود.
عن “ماهر أبو صابحة” القيادي بحركة حماس ومدير الجانب الفلسطيني بمعبر رفح، قوله “لم يعد هناك حاجة لعودة المراقبين الأوروبيين للمعبر، وذلك بعد أن تخلو عن مريض فلسطيني توفى على معبر رفح، ولم يتدخلوا لإنقاذه.”
وكان المراقبون الأوروبيون قد طلبوا العودة مرة أخرى إلى المعبر، عقب توقيع وقف اطلاق النار بين اسرائيل والفصائل الفلسطينية في قطاع غزة، 21 نوفمبر الماضي، والذي أنهي العملية العسكرية الإسرائيلية “عامود السحاب.”
وقد بدأ الاتحاد الأوروبي العمل في مراقبة معبر رفح منذ نوفمبر عام 2005، وذلك اعمالا للاتفاق الذي وقعته السلطة الفلسطينية واسرائيل وفقا لاتفاق فض الاشتباك بين الجانبين.






