بعد غد أولى جلسات إعادة محاكمة مبارك

تبدأ محكمة جنايات القاهرة برئاسة المستشار محمود كامل الرشيدي، بعد غد السبت أولى جلسات إعادة محاكمة الرئيس السابق حسني مبارك ونجليه علاء وجمال، ورجل الأعمال (الهارب) حسين سالم، ووزير الداخلية الأسبق حبيب العادلي و6 من كبار مساعديه ومعاونيه، بموجب الحكم الصادر من محكمة النقض في 13 يناير الماضي، بإلغاء الأحكام الصادر بحقهم جميعا، سواء أكانت بالإدانة أو بالبراءة أو بانقضاء الدعوى الجنائية، عقب قبولها الطعون المقدمة من مبارك والعادلي، والطعن المقدم من النيابة العامة في القضية، وأمرت بإعادة محاكمة جميع المتهمين.
وبمقتضى حكم محكمة النقض فإن إعادة المحاكمة ستشمل الرئيس السابق حسني مبارك، ووزير الداخلية الأسبق حبيب العادلي، و6 من كبار مساعديه السابقين هم كل من اللواء أحمد رمزي رئيس قوات الأمن المركزي الأسبق، واللواء عدلي فايد رئيس مصلحة الأمن العام الأسبق، واللواء حسن عبدالرحمن رئيس مباحث أمن الدولة السابق، واللواء إسماعيل الشاعر مدير أمن القاهرة الأسبق، واللواء أسامة المراسي مدير أمن الجيزة الأسبق، واللواء عمر فرماوي مدير أمن السادس من أكتوبر السابق، عن وقائع قتل المتظاهرين السلميين أثناء ثورة يناير، وإشاعة الفوضى في البلاد وإحداث فراغ أمني فيها.
كما ستشمل إعادة المحاكمة الرئيس السابق نفسه، ونجليه علاء وجمال مبارك، ورجل الأعمال (الهارب) حسين سالم، عن وقائع الفساد المالي واستغلال النفوذ الرئاسي وتصدير الغاز المصري إلى إسرائيل بأسعار زهيدة تقل عن السعر العالمي، بما يشكل جريمة إهدار للمال العام والإضرار العمد به.
وسبق أن أحيلت القضية إلى الدائرة العاشرة بمحكمة جنايات القاهرة برئاسة المستشار مصطفى حسن عبدالله، غير أنه تنحى عن نظرها في جلستها الأولى التي عقدت في 13 أبريل الماضي، بعد أن أعلن استشعاره للحرج.
ومن المقرر أن يمثل النيابة العامة أمام محكمة الإعادة، فريق من محققي النيابات المختلفة والمكتب الفني للنائب العام، برئاسة المستشار مصطفى خاطر المحامي العام الأول لنيابات شرق القاهرة الكلية.
ويواجه الرئيس السابق حسني مبارك واللواء حبيب العادلي لائحة متعددة من الاتهامات، تتعلق بإصدار مبارك أوامره لوزير داخليته العادلي بإطلاق الذخيرة الحية صوب المتظاهرين السلميين في مختلف أنحاء مصر، والتحريض على قتلهم بغية فض التظاهرات المناوئة له بالقوة، على نحو يشكل جريمة الاشتراك في القتل العمد مع سبق الإصرار بطرق الاتفاق والتحريض والمساعدة.
وكانت هيئة الدفاع عن مبارك والعادلي قد تقدمت بطعون أمام محكمة النقض على حكم الإدانة الصادر ضدهما.. وكذلك بالنسبة للنيابة العامة التي طعنت أمام النقض على أحكام البراءة وانقضاء الدعوى الجنائية الصادرة لصالح الرئيس السابق ونجليه ورجل الأعمال حسين سالم والمساعدين الستة لوزير الداخلية الأسبق حبيب العادلي، في الجوانب المتعلقة بتصدير الغاز إلى إسرائيل، واستغلال النفوذ الرئاسي، والاشتراك في قتل المتظاهرين السلميين أثناء ثورة يناير وإشاعة الفوضى في البلاد وإحداث فراغ أمني فيها.
وسبق لمحكمة جنايات القاهرة برئاسة المستشار أحمد رفعت، أن قضت في 2 يونيو من العام الماضي بمعاقبة كل مبارك والعادلي بالسجن المؤبد لمدة 25 عاما، بعد أن أدانتهما بالاشتراك في جرائم القتل المقترن بجنايات الشروع في قتل آخرين خلال أحداث ثورة 25 يناير.. وببراءة كل من اللواء أحمد رمزي واللواء عدلى فايد واللواء حسن عبد الرحمن واللواء إسماعيل الشاعر، واللواء أسامة المراسي واللواء عمر فرماوي، مما أسند إلى كل منهم من اتهامات وردت في الدعوى الجنائية.
كما تضمن حكم محكمة الجنايات الأولى، انقضاء الدعوى الجنائية ضد كل من الرئيس السابق مبارك ونجليه جمال وعلاء مبارك ورجل الأعمال حسين سالم، بشأن ما نسب إليهم من استغلال النفوذ الرئاسي وتقديم عطية “رشاوى” وجنحة قبولها، بانقضاء المدة المسقطة للدعوى الجنائية، وذلك في قضية استخدام مبارك ونجليه للنفوذ الرئاسي في تمكين حسين سالم من الحصول على مساحات شاسعة من الأراضي المتميزة بمنتجع شرم الشيخ، نظير الحصول على قصور وفيلات على سبيل الرشوة.
كما برأت المحكمة حينها مبارك مما أسند إليه من جناية الاشتراك مع موظف عمومي بالحصول لغيره دون وجه حق على منفعة من عمل من أعمال وظيفته، وجناية الاشتراك مع موظف عمومي في الإضرار بمصالح وأموال الجهة التي يعمل بها، وذلك في ما يتعلق بتصدير الغاز
إلى إسرائيل بأسعار زهيدة تقل عن سعر بيعها عالميا.
وكان النائب العام (السابق) المستشار الدكتور عبدالمجيد محمود قد أمر في 13 أبريل من عام 2011 بحبس مبارك ونجليه والعادلي ومساعديه الأربعة الأول، بصفة احتياطية على ذمة التحقيقات، ثم أمر بتجديد حبسهم بصورة متوالية على ذمة التحقيق، إلى أن تقرر في 24 مايو من نفس العام، إحالة مبارك وجميع المتهمين للمحاكمة الجنائية عن وقائع الاشتراك في قتل المتظاهرين أثناء ثورة يناير، وارتكاب جرائم فساد مالي ترتب
عليها إهدار المال العام والإضرار العمد به.
وعقدت محكمة الجنايات الأولى جلسات متوالية في القضية ابتداء من 3 أغسطس 2011 استمعت فيها إلى شهود الإثبات وناقشتهم، واستجابت لطلبات أجمع عليها المحامون من دفاع المتهمين والمحامين المدعين بالحقوق المدنية، فقررت استدعاء المشير حسين طنطاوي الرئيس السابق للمجلس الأعلى للقوات المسلحة، وعمر سليمان نائب الرئيس السابق، ووزيري الداخلية السابقين منصور عيسوي ومحمود وجدي.. وذلك بوصفهم شهودا على الأحداث ولمعرفة ما لديهم من معلومات في شأن وقائع قتل المتظاهرين.
كما قامت المحكمة الأولى خلال الجلسات بفض أحراز القضية، وفحص كافة أوجه الدفاع والدفوع القانونية التي أبداها المحامون المترافعون أمامها، واستعرضت التقارير الفنية في شأن المشاهد المصورة لوقائع قتل والشروع في قتل المتظاهرين والتقارير الطبية للمتهمين، وكذا تقارير الصفة التشريحية للقتلى وتقارير الطب الشرعي للمصابين، وتقارير فحص الأسلحة والذخائر المحرزة.
ومكنت المحكمة أثناء جلسات المحاكمة المحامين المدعين بالحقوق المدنية وكذا دفاع المتهمين، من تقديم ما يعن لهم من أوراق ومستندات تدعم وجهات نظرهم في شأن القرائن وأدلة الاتهام وأيضا البراءة، واستمعت لمرافعات شفوية مطولة لكافة الأطراف الممثلة في المحكمة سواء النيابة العامة أو المدعين بالحق المدني أو المدافعين عن المتهمين وحتى المتهمين أنفسهم، مدعومة بالمرافعات المكتوبة حتى تجاوز ملف القضية أكثر
من 70 ألف ورقة.. بحسب ما قرره المستشار أحمد رفعت في ختام جلسات المحاكمة الأولى.
وترافع فريق من ممثلي النيابة العامة برئاسة المستشار مصطفى سليمان المحامي العام الأول لنيابة استئناف القاهرة (سابقا) والمستشار عاشور فرج المحامي العام الأول بمكتب النائب العام (سابقا)، والمستشار مصطفى خاطر المحامي العام لنيابة شرق القاهرة الكلية، والمستشار وائل حسين المحامي العام بمكتب النائب العام، والمستشار أحمد حسين المحامي العام بمكتب النائب العام – على مدى 3 جلسات متواصلة استعرضوا خلال
أدلة الأدلة من واقع التحقيقات وما حوته من تقارير وأقوال شهود وقرائن وأدلة تثبت صحة الاتهامات سواء المتعلقة بقتل المتظاهرين أو الفساد المالي.
وطالبت النيابة العامة في ختام مرافعتها التي استغرقت 3 أيام أمام محكمة الجنايات الأولى، بتوقيع عقوبة الإعدام شنقا بحق الرئيس السابق حسني مبارك ووزير داخليته حبيب العادلي و4 من كبار مساعديه هم كل من اللواء إسماعيل الشاعر واللواء حسن عبد الرحمن واللواء عدلي فايد واللواء أحمد رمزي، وذلك عن تهم الاشتراك في قتل والشروع في قتل المتظاهرين السلميين إبان أحداث ثورة 25 يناير.
كما طالبت النيابة (حينها) أيضا بتوقيع أقصى عقوبة مقررة قانونا (بالحبس) بحق اللواءين إسامة المراسي وعمر فرماوى عن تهم الإهمال والتقصير في أداء واجبات الوظيفة أثناء أحداث المظاهرات على نحو تسبب في إتلاف العديد من المنشآت العامة وحرق أقسام الشرطة لعدم وجود تأمين كاف لتلك المنشآت.
وطالبت أيضا بتوقيع أقصى العقوبات بالسجن المشدد بحق مبارك ونجليه علاء وجمال ورجل الأعمال الهارب حسين سالم عن وقائع ارتكاب جرائم فساد مالي تتعلق بتصدير الغاز لإسرائيل بأسعار تفضيلية ومنح رجل الأعمال حسين سالم مساحات شاسعة من الاراضى بشرم
الشيخ بأسعار زهيدة مقابل منح سالم قصورا وفيلات لآل مبارك بشرم الشيخ بأسعار رمزية بما يشكل جريمة الرشوة والتربح من الوظيفة العامة واستغلال النفوذ الرئاسي.
وانضم المدعون بالحقوق المدنية في مرافعاتهم التي استمرت على مدى يومين إلى طلبات النيابة العامة بتوقيع أقصى العقوبات بحق مبارك وجميع المتهمين، حيث ترأس نقيب المحامين سامح عاشور هيئة المدعين مدنيا، وقام باستعراض وقائع القتل والشروع في القتل التي لحقت بالمتظاهرين السلميين أثناء ثورة يناير.
وترافع دفاع المتهمين على مدى شهر كامل، طالبوا خلاله ببراءة موكليهم، مؤكدين عدم ارتكابهم لما هو منسوب إليهم من اتهامات.. كما قامت المحكمة الأولى إمعانا في تحقيق العدالة، بسؤال جميع المتهمين حول ما إذا كانوا يرغبون في إضافة أي دفوع أو أوجه دفاع عن أنفسهم، فاكتفوا جميعا بما قرره المحامون عنهم خلال المرافعات والتعقيب، عدا حبيب العادلي الذي استمعت له المحكمة من داخل قفص الاتهام على مدى أكثر من
ساعتين ترافع فيهما عن نفسه، مؤكدا ان كافة المظاهرات التي اندلعت اعتبارا من 25 يناير 2011 لم تجابه بأي عنف ناري من قبل الشرطة، وأنحى باللائمة على “البلطجية والعناصر الخارجية وأجهزة مخابرات دولية في ارتكاب تلك الجرائم وإلصاقها بجهاز الشرطة”.. على حد تعبيره.
ونسبت النيابة العامة إلى المتهمين (مبارك والعادلي ومساعديه) في أمر الإحالة (قرار الاتهام) اشتراكهم مع بعض ضباط وأفراد الشرطة في قتل المتظاهرين السلميين عمدا مع سبق الإصرار، وذلك بطريقي التحريض والمساعدة، بأن بيتوا النية وعقدوا العزم على ذلك خلال أحداث التظاهرات التي بدأت اعتبارا من 25 يناير 2011 احتجاجا على سوء وتردي الأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية والأمنية في مصر وتعبيرا عن المطالبة بتغيير نظام الحكم.
وجاء بأمر الإحالة أن المتهمين اتخذوا فيما بينهم قرارا في لقاء جمعهم قبل الأحداث بتحريض بعض ضباط وأفراد الشرطة الذين تقرر اشتراكهم في تأمين تلك المظاهرات في الميادين المختلفة بمحافظات القاهرة والسويس والإسكندرية والبحيرة والغربية والقليوبية والدقهلية والشرقية ودمياط وبني سويف – على التصدي للمتظاهرين بالقوة والعنف بإطلاق الأعيرة النارية الحية والطلقات الخرطوش أو استخدام أية وسائل أخرى لقتل بعضهم ترويعا للباقين وحملهم على التفرق.
وأشارت النيابة إلى أن المتهمين أمدوا الضباط – بالمخالفة للقواعد والتعليمات المنظمة لتسليح القوات في مثل هذه الأحوال بأسلحة نارية وخرطوش، فوقعت جرائم قتل المتظاهرين بناء على هذا التحريض وتلك المساعدة. وأضافت انه إلى جانب إطلاق الأعيرة النارية الحية صوب المتظاهرين، قامت أيضا مركبات تابعة للشرطة بدهس المتظاهرين قاصدة من ذلك قتلهم.
وأكدت النيابة أن المتهمين أهملوا في جمع المعلومات الصحيحة عن حجم التظاهرات المندلعة في العديد من محافظات الجمهورية بدءا من 25 يناير 2011 وحقيقتها كثورة شعبية تعجز قدرات قوات الشرطة وحجمها عن التعامل معها أمنيا، ولم يرصدوا بعض تحركات بعض العناصر الأجنبية وخطتهم في اقتحام بعض السجون لتهريب بعض المساجين أثناء الأحداث.
كما أكدت النيابة أن المتهمين اتخذوا قرارات تتسم بالرعونة وسوء التقدير الأمر الذي كان له عواقب وخيمة على وزارة الداخلية ومنشآتها والجهات المعهود بها إلى الوزارة تأمينها بأن أمراو بالتصدي للمتظاهرين بالقوة والعنف لردعهم وتفريقهم رغم ضخامة أعدادهم وتفوقهم على أعداد قوات الشرطة وحشدوا لذلك غالبية قوات الشرطة، تاركين أماكن تخزين السلاح وغيرها من المرافق والمنشآت والممتلكات العامة والخاصة.
وأشارت إلى أن وزير الداخلية الأسبق حبيب العادلي أصدر أمرا بقطع خدمة اتصالات الهواتف المحمولة الخاصة بجميع الشركات المصرح لها اعتبارا من يوم 28 يناير 2011 مما ساهم في انقطاع الاتصال بين القوات وقادتها لتعطل وعجز وسائل الاتصال الأخرى، مما أدى إلى إنهاكها وهبوط الروح المعنوية لديها وانسحابها من مواقعها وحدوث فراغ أمني أدى إلى إشاعة الفوضى وتدير الأمن العام وإلقاء الرعب بين الناس وجعل حياتهم في خطر وألحق أضرار جسيمة بالمرافق العامة والممتلكات الخاصة بما ترتب عليه حدوث أضرار بمركز البلاد الاقتصادي.
وقالت النيابة العامة -خلال مرافعتها بجلسات المحاكمة- إن المتهم حسني مبارك بصفته رئيسا للجمهورية قبل وأخذ لنفسه ولنجليه علاء وجمال العطية المبينة وصفا وقيمة بالتحقيقات، وهي عبارة عن 5 فيلات وملحقات لها بلغت قيمتها 39 مليونا و 759 الف جنيه بموجب عقود صورية تم تسجيلها بالشهر العقاري من المتهم الثاني حسين سالم مقابل استعمال نفوذه الحقيقي لدى سلطة عامة (محافظة جنوب سيناء) للحصول على قرارات لتخصيص قطع الاراضي المبينة الحدود والمعالم بالتحقيقات والبالغ مساحتها ما يزيد على مليوني متر مربع بالمناطق الأكثر تميزا بمدينة شرم الشيخ لصالح شركة نعمة للجولف والاستثمار السياحي المملوكة لسالم على النحو المبين بالتحقيقات.
وأضافت النيابة أن مبارك اشترك بطريقي الاتفاق والمساعدة مع موظف عمومي للحصول لغيره دون وجه حق على منفعة من عمل من أعمال وظيفته بان اتفق مع المتهم سامح فهمي وزير البترول آنذاك (والسابق إحالته للمحاكمة الجنائية عن هذه التهمة) على إسناد أمر بيع وتصدير الغاز الطبيعي المصري لدولة إسرائيل إلى شركة البحر الأبيض المتوسط للغاز التي يمثلها ويستحوذ على أغلبية أسهمها المتهم حسين سالم (السابق إحالته للمحاكمة الجنائية عن ذات الجريمة موضوع هذه التهمة).
وأوضحت النيابة أنه ساعد فهمي على ذلك بأن حدد له الشركة في طلب قدمه إليه فوافق على التعاقد معها بالأمر المباشر ودون اتباع الإجراءات القانونية الصحيحة وبسعر متدن لا يتفق والأسعار العالمية السائدة بقصد تربيح حسين سالم بغير حق بمنفعة تمثلت في إتمام التعاقد بالشروط التي تحقق مصالحه بالفارق بين السعر المتفق عليه والسعر السائد وقت التعاقد والبالغ قيمته 2 مليار و3 ملايين و319 ألف دولار أمريكي مما
رفع من قيمة أسهم شركته فوقعت الجريمة بناء على هذا الاتفاق وتلك المساعدة على النحو المبين بالتحقيقات.
وأشارت النيابة إلى أن مبارك اشترك بطريقي الاتفاق والمساعدة مع موظف عمومي في الإضرار بمصالح وأموال الجهة التي يعمل بها بأن اتفق مع سامح فهمي وزير البترول آنذاك على ارتكاب الجريمة موضوع التهمة السابقة وساعده على تنفيذها مما أضر بأموال ومصالح قطاع البترول بمبلغ 714 مليونا و 89 ألف دولار أمريكي تمثل قيمة الفرق بين سعر كميات الغاز الطبيعي المباعة فعلا بموجب التعاقد، وبين الأسعار العالمية السائدة في ذلك الوقت وقد وقعت الجريمة بناء على هذا الاتفاق وتلك المساعدة على النحو المبين بالتحقيقات.
وذكرت النيابة العامة أن حسين سالم قدم عطية لموظف عمومي (رئيس الجمهورية السابق حسني مبارك) لاستعمال نفوذه الحقيقي للحصول له من سلطة عامة على قرارات بأن نقل ملكية الفيلات الخمس المبينة الحدود والمعالم بالتحقيقات والبالغ قيمتها 39 مليونا و759 الف جنيه بموجب عقود بيع صورية تم تسجيلها بالشهر العقاري إلى مبارك ونجليه علاء وجمال نظير استعمال الرئيس السابق لنفوذه الرئاسي لدى محافظة جنوب سيناء للحصول منها على قرارات لتخصيص الاراضى المبينة الحدود والمعالم والمساحة بالتحقيقات لشركة نعمة للجولف والاستثمار السياحي المملوكة له بالمناطق الأكثر تميزا بمدينة شرم الشيخ السياحية على النحو المبين بالتحقيقات.
وأكدت النيابة أن علاء وجمال نجلي مبارك قبلا وأخذا عطية لاستعمال موظف عمومي (والدهما) نفوذه الحقيقي للحصول من سلطة عامة على قرارات مع علمهما بسببها، بان قبل كل منهما من المتهم الثانى حسين سالم تملك فيلتين من الفيلات الاربع وملحقاتها المبينة الحدود والمعالم والمساحة بالتحقيقات والبالغ قيمتها 14 مليونا و 39 الف جنيه مقابل استعمال والدهما الرئيس السابق لنفوذه لدى محافظة جنوب سيناء للحصول منها على قرارات بتخصيص قطع الأراضي المبينة الحدود والمعالم والمساحة بالتحقيقات لشركة نعمة للجولف والاستثمار السياحي المملوكة له بالمناطق الأكثر تميزا بمدينة شرم الشيخ السياحية مع علمهما بذلك على النحو المبين بالتحقيقات.
وكان المستشار الدكتور عبدالمجيد محمود النائب العام السابق قد تلقى بلاغات عديدة في أعقاب اندلاع ثورة 25 يناير تتهم مبارك والعادلي والقيادات الأمنية، بتعمد قتل المتظاهرين السلميين بصورة ممنهجة تستند إلى استخدام الأسلحة النارية والذخائر الحية بغية فض التظاهرات، فضلا عن بلاغات أخرى تتهم مبارك ونجليه بارتكاب وقائع فساد مالي.
وقامت النيابة فور تلقيها تلك البلاغات باستدعاء المبلغين وسماع أقوالهم وفحص ما لديهم من مستندات وأوراق، وطلبت إلى الجهات الرقابية المختصة بتقديم ما يفيد في شأن الوقائع التي ذكرها المبلغون، حيث تأكد صحة العديد من تلك الوقائع، فقرر النائب العام على الفور باتخاذ الإجراءات الاحترازية اللازمة بالتحفظ على كافة أموال وممتلكات مبارك وزوجته ونجليه وزوجتيهما وأولادهما القصر لحين انتهاء التحقيقات والتصرف فيها، وهو القرار الذي أيدته محكمة الجنايات في 8 مارس من العام الماضي.
وأمر النائب العام السابق في 10 أبريل 2011 باستدعاء مبارك للتحقيق معه ونجليه بمعرفة النيابة العامة فيما هو منسوب إليهم من اتهامات تضمنتها بلاغات قضائية عدة تلقتها النيابة تتعلق بارتكابهم لجرائم الاعتداء على المتظاهرين السلميين العزل، الأمر الذي كان من شأنه سقوط قتلى وجرحى خلال التظاهرات التي جرت اعتبارا من 25 يناير الماضي.. علاوة على اتهامات أخرى تتعلق بالاستيلاء على المال العام واستغلال النفوذ والحصول على عمولات ومنافع من صفقات مختلفة.
وفي 13 أبريل 2011 جرى التحقيق مع مبارك ونجليه، وانتهت جلسة التحقيق الأولي مع الثلاثة بإصدار عبدالمجيد محمود قرارا بحبسهم احتياطيا لمدة 15 يوما على ذمة التحقيقات بعد تحقيق مطول جرى مع مبارك داخل مستشفى شرم الشيخ، ومع نجليه داخل في مقر محكمة
شرم الشيخ، وتقرر على الفور ترحيل علاء وجمال إلى سجن طره لتمضية فترة الحبس الاحتياطي، مع الإبقاء على مبارك داخل مستشفى شرم الشيخ لحين تحسن حالته الصحية ومن ثم نقله إلى محبسه الاحتياطي.
وفور الانتهاء من أعمال التحقيق، وتأكد النيابة العامة من صحة الوقائع وتوافر الأدلة على صحة الاتهامات، أصدر النائب العام في 24 مايو من عام 2011 قرارا بإحالة مبارك ونجليه إلى المحاكمة الجنائية أمام محكمة جنايات القاهرة عن الوقائع والاتهامات المسندة إليهم.
التحرير






