حكايتك مع ” أبو رجل مسلوخة” !!

27

“تأخرك في النوم سيجعل الأشباح تظهر لك”، “إذا لم تتناول طعامك كله سنعاقبك بوضعك في الغرفة المظلمة”، لا تذهب إلي البيت المهجور فهو مليء بالأرواح”، “السيدة القبيحة تأكل الأطفال الصغار”، الرجل ذو القدم الواحدة يختطف الأطفال”، ” إذا كذبت سيخطفك أبو رجل مسلوخة” و ” أمنا الغولة تظهر في الظلام”..كل هذا كان من ضمن القصص التي قالوا لنا عنها قديما لنخاف.

 

لم يستمر تأثير هذه القصص كثيرا، فبعد تجاوزنا سن معينه علمنا أن السيدة التي تأكل الأطفال الصغار ليست موجودة سوى في قصص قبل النوم، والرجل ذو القدم الواحدة ليس حقيقا، أما الغرفة المظلمة فلا شيء يخيف فيها سوى أنها “مظلمة”، وعلى الرغم من ذلك لم يتراجع المصريين دائما عن إيجاد ما يقلقهم، دائما هناك ما يؤرقهم ويجعلهم خائفين، فإذا ضحكوا قالوا ،”اللهم اجعله خير” وإن حدث لهم أمر جيد، توقعوا بعدة الأسوأ، قلقين من أن “دوام الحال من المحال”.

 

هذه هي طبيعة المصريين، ولكن إذا كنت نسيت قصة  “أمنا الغوله، الرجل الذي يخطف الأطفال، والغرفة المظلمة”..

خايف من إية ؟!!

تقول سهام أحمد -22 سنه- أكثر ما يقلقني في الحياة هو أن أفقد احد من أسرتي، ولاني فقدت أحدهم سابقا، أعيش في حالة قلق وخوف مستمرة من أن يتكرر الأمر مره أخرى، أما عن بقية الأشخاص ، فلا أعتقد أن هناك شيئا قد يخيفهم أكثر من شعور الوحدة.

 

“إسراء بدوي”-21 سنه- تؤكد أن أكثر ما يقلقها هو أحلامها، فهي دائمة القلق عما تريده وتخشى ألا يتحقق، وأن يضيع وقتها في فعل أشياء غير مفيدة أو مجدية بالمرة؛ متابعه، أن “الصدمة” عموما في أي شيء أو شخص هي أكثر ما يمكن أن يؤرقني في الحياة، كما تؤكد كلامها “مي عيسى”-25 سنه-، التي تقلق من أن يضعها الله في اختبار كبير لا تستطيع احتماله أو أن تعيش حياتها دون أن يتحقق ما تريد.

 

“المستقبل هو أكثر ما يجب أن نقلق منه..لم يعد يمكننا أن نعقد الآمال القوية على شيء ما”، هذا ما تؤكده ألاء محمد -25 سنه- ، فلا يجب أن نفرح أو نحب شيئا بقدر كبير، كما أني أخاف كثيرا من المسئولية لأني أصبحت مسئوله عن إخوتي الصغار مؤخرا ، وهذا أمر جديد على شخصيتي التي لم تكن تهتم بهذه الأشياء من قبل.

 

اتفق محمد يحيى -20 سنه- و محمد محمود -23 سنه- مع ألاء وإسراء مؤكدين أن الجميع يخشى المستقبل، ماذا سيحدث غدا، وكيف سنكسب رزقنا ونعيش ونتزوج، وهل سنتزوج من نحب أم لا، هل سنجد ما نبحث عنه ، هل سنفشل سننجح، هذا ما يقلقنا بالتأكيد.

 

كما أضاف محمد محمود أن “السعادة” هي ما يحاول الجميع الوصول إليها بكافة الطرق، وكل هذه الأسباب تتلخص في أن الناس قد لا يجدون السعادة أبدا !

 

ويفسر استشاري الطب النفسي،د. خالد خضر هذه الحالات لدى المصريين بـ”اضطرابات القلق” والتي تعني شعور دائم بالخوف من المستقبل والمجهول، وهو يفرق كثيرا عن الخوف ، لان الخوف يكون من شيء معروف، أما القلق فينتج عن عدم الإحساس بالأمان نتيجة لكل الأحداث التي تمر بها البلد حاليا.

 

وعلق خضر على أن قصص الأطفال دائما ما تأتي  في ثقافتنا “كقصص للرعب”، كأن نخيفهم دائما من كل ما هو ليس موجود، مثل “أمنا الغولة ، غرفة الفئران..ومثل هذه الأشياء”، لكن الحقيقة أنها تكون البذرة الأولى لاضطرابات المصريين والتي يتناقلوها فيما بينهم بعد ذلك، مع أنه لديهم اختيارات كثيرة غير هذه القصص، لكن قلة حيلة المصريين وتنشئتهم الاجتماعية تجعلهم دائما يلجئون للتخويف مما يفوق قدراتهم.
اخبار اليوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى