السلفيون.. استخدام أخوانى

15 محمود شعبان بيومى

نجح تنظيم الإخوان فى توظيف السلفيين لخدمته ودعمه من أجل الوصول للحكم، ودعم سياساته والدفاع عنه بعدها ومساندته فى مواجهة المعارضين، ولعب حزب «النور»، التابع للدعوة السلفية، فى هذا الأمر دور «الرجل الثانى»، سواءً برغبته، أو رغماً عنه. وكانت البداية مع معركة الاستفتاء على إعلان «مارس» الدستورى، فى 2011، الذى خرجت الرموز السياسية والثورية وقتها داعية الشعب للتصويت عليه بـ«لا»، إلا أن تنظيم «الإخوان» نجح وقتها فى توظيف التيار السلفى برموزه ومدرستيه «القاهرة والإسكندرية»، للترويج للإعلان الدستورى، على أنه خطوة فى طريق تطبيق الشريعة، وأن الرافضين له كارهون للإسلام.

وأراد تنظيم الإخوان، بعدها، ممارسة دور «الأب» الوصى على المدرسة السلفية، بدعوى خبرته السياسية، 80 سنة، مقابل سنة أولى سياسة للسلفيين، فدعا الرموز السلفية إلى تأسيس الهيئة الشرعية للحقوق والإصلاح، عن طريق خيرت الشاطر، ليمرر من خلالها ما يريده الإخوان من مبادرات سياسية، فى مواجهة معارضى الجماعة.

ومع اقتراب الانتخابات البرلمانية، الأخيرة، كان التوجه أن يخوض «النور» الانتخابات بالمشاركة فى «تحالف ديمقراطى»، مع حزب الحرية والعدالة، إلا أن هيئة «الحقوق والإصلاح» رأت أن منافسة كل حزب منهما منفرداً يساعد على اقتناص أكبر عدد من المقاعد، فى مواجهة التيارات العلمانية واليسارية، وهو ما حدث، وحصل الحزبان على نحو 70% من مقاعد البرلمان.

وحاول «الحرية والعدالة»، فى مشهد آخر، مغازلة الدعوة السلفية، والنور، مع تشكيل الجمعية التأسيسية لوضع الدستور، وبعدها فيما يتعلق بالمادة الشارحة للشريعة الإسلامية، فوافق حزب الإخوان على إدراج المادة (219) لشرح معنى مبادئ الشريعة، كما وعد بمشاركة واسعة لهما فى التشكيل الوزارى الجديد، وفى حركة المحافظين، مقابل تبنيهما موقف الإخوان من وضع المؤسسة العسكرية فى الدستور. إلا أن «النور» فوجئ عند تشكيل الحكومة بأن وزارة واحدة فقط معروضة عليه، هى «البيئة»، الأمر الذى أزعج حزبه، واعتبره إهانة، و«قِلة احترام». وعندها أسرع «الحرية والعدالة» إلى «النور»، مبرراً الموقف بأن هشام قنديل رئيس الحكومة ليس إخوانياً، ولا يد للتنظيم فى اختيار الوزراء، ليعود بعدها «النور» مرة أخرى إلى حضن الإخوان، مدافعا و«محللاً» له. وجاءت حركة المحافظين، ليخرج منها «النور» بـ«خفى حنين» كالعادة، وعندها أدرك أن «الحرية والعدالة» يستغل «القطب السلفى» لتمرير ما يريد فى الشارع، حتى لا يدخل هو فى عداوات سياسية جديدة، اتضح هذا بعدها فى تصريحات لاحقة لـ«يونس مخيون» الرئيس الجديد لـ«النور»، بأن «الإخوان تلجأ لهم فى الأزمات فقط».

واستمراراً لتدهور العلاقة، جاءت إقالة خالد علم الدين، مستشار الرئيس لشئون البيئة، اعتمادا على تقارير رقابية تفيد محاولته استغلال النفوذ، الأمر الذى دفع «النور» لاتهام «الإخوان والرئاسة» معاً بمحاولات تدمير البلاد، بالمضى قدماً فى أخونة البلاد، والتمسك برئيس حكومة «فاشل»، غير قادر على إدارة مصر فى الفترة الراهنة.

ويرى الدكتور وحيد عبدالمجيد، القيادى بجبهة الإنقاذ، أن حزب النور خُدع واكتشف ذلك متأخراً وهو يعانى الآن ما عانته القوى السياسية، وكل من يدعم الإخوان الآن باحثون عن مصالح شخصية، ولا علاقة لهم بمصلحة الوطن، فى حين أن كل ما يشغل التنظيم هو الهيمنة على الدولة وتحقيق مصالحه فقط.

 

الوطن

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى