إفطار وسحور على «الدائري»

 

144

 

 

محمود الجندى وضياء مصطفي

حين تغادر عملك قبل موعد الإفطار بأربع ساعات، لا يساورك شك في أنك حتما ستصل إلى بيتك لتتناول إفطار المغرب قبل الأذان على الأقل بساعتين، لاعتبارات مرورية، لكن هذا الحلم ينهار حينما يقرر مؤيدو الرئيس المعزول محمد مرسي قطع الطريق الزراعي السريع “القاهرة- الإسكندرية”، ومعه الطريق الدائرى باتجاهيه “السلام- أكتوبر” والعكس، وقادنا حظنا العثر لأن نكون ضيوفا على الطريق الدائري، أمس الاثنين، لقرابة عشر ساعات، فقد كتب الله لنا إفطارًا وسحورًا على الطريق ذاته، فالمظاهرات والاشتباكات التي وقعت بمدينة قليوب على طريق الإسكندرية تسببت في شلل بالطريق الدائري كله، من مدينة السلام إلى المريوطية وكذلك محور 6 أكتوبر ومسطرد، وطريقي إسماعيلية الزراعي والصحراوي وغيرها من المناطق المتصلة بالدائري.

قبل الساعة الرابعة، بدأت المواقع الإلكترونية والراديو في بث أخبار عن قطع مؤيدي مرسي عدة طرق في القاهرة الكبرى، منها طريق قليوب، وأن ذلك تسبب في شلل مرورى تام بطريق مصر إسكندرية الزراعي، لتنتقل الجلطة المرورية إلى الطريق الدائري، وتتوقف جميع المخارج والمداخل .

مع حلول الساعة الخامسة، بدأت السيارات الانتقال إلى الاتجاه للمعاكس، في محاولة للهروب من الزحام، لتلتقي وجهًا لوجه مع السيارات التي تمكنت من الإفلات من التكدس المروري، ما تسبب في إصابة الطريق بالشلل التام.

يقترب موعد الإفطار وما زالت السيارات متوقفة تمامًا، غادر معظم راكبي الميكروباصات والتاكسي السيارات، وبدأوا رحلة السير على الأقدام لمسافة تمتد لعشرات الكيلومترات، أما أصحاب السيارات فقد نزلوا منها، وتبادلوا أطراف الحديث عن الوضع المأساوي الذي تسببت فيه جماعة الإخوان وأنصارها، خاصة أن الطريق الدائري يخلو من أى خدمات إعاشة، والسؤال الأهم كان حول إحضار وجبة إفطار لكبار السن والأطفال والنساء العالقين على الطريق دون مياه أو طعام أو مكان آدمي لقضاء الحاجة.

مع أذان المغرب تبادل الناس قليلا من زجاجات المياه، وأفطر البعض على الحلوى، كما قام مندوبو المبيعات ببيع بعض المنتجات التي في سياراتهم من ألبان وعصائر، وأصبح التحرك بمسافة 10 أمتار كل ربع ساعة تقريبًا.

أطفال رضع وصغار يبكون، وعجائز ناموا في السيارات، وأناس يهرولون للحاق بمواعيدهم، وبنات يتحدثن مع أهاليهن للاطمئنان عليهن، وآخرون أصحاب سيارات نقل ينقلون بضائع لا يصدق التجار عدم تمكنهم من الوصول، وآخرون يعتذرون لأصحاب العمل عن عدم الوصول في الموعد.

الأزمة اشتدت مع حلول الثامنة مساءً، فقد ظن العالقون أن جماعة الإخوان ستقدر صيام المحتجزين على الطريق الدائرى وظروف بعضهم الصحية، وأنها حتما ستفتح الطريق، لكن ذلك لم يحدث.

ساعات تمر دون جديد، أمتار قليلة تقطعها السيارات كل ساعة، محاولات بائسة من البعض للعودة من حيث جاء آخرون، وبخاصة أصحاب سيارات النقل، حيث تركوا سياراتهم وذهبوا لقضاء بعض أغراضهم.

مئات السيارات تتراص بجوار بعضها، ملاكي أجرة أتوبيسات نقل إسعاف، واكتملت الأزمة بتعطل عدد آخر من السيارات، وظل الشغل الشاغل لمن هم على الدائرى هو البحث عن “ملتح” للفتك به.

بحلول الواحدة من صباح اليوم، شارك عدد من أهالي مناطق باسوس وميت نما والوراق، في إخراج عدد من السيارات عبر الطرق الزراعية غير الممهدة في محاولة لإنهاء الأزمة نسبيا، بعد فشل رجال المرور في حلها، وبدت هناك سيولة مرورية بسيطة على الطريق المتجه إلى شبرا الخيمة ومدينة السلام، فيما توقف الطريق العكسي بعد تضاد السيارات.

 

الشروق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى