“واشنطن بوست” تحث أوباما على تعزيز الديموقراطية

حثت صحيفة “ذي واشنطن بوست” الأمريكية في عدده الصادر اليوم الأحد الرئيس الأمريكي باراك أوباما على ضرورة أن تشمل أجندته للسياسة الخارجية في ولايته الثانية تطبيق استراتجية حكيمة لتوسيع نطاق الحريات في أجزاء العالم التي يسودها الخوف والقمع.. مشيرة إلى أنه من خلال تبنى دعم الحرية، فإن أوباما سيدفع بعجلة المصالح الأمريكية ويصقل إرثه كزعيم حقق تغييرا جذريا بالنسبة لأمريكا والعالم.
ولفتت الصحيفة الأمريكية – في مقال تحليلي نشرته وأوردته على موقعها الإلكتروني اليوم /الأحد/- إلى أنه حتى الوقت الراهن تعد ممارسات أوباما بشأن القوة الأمريكية لتعزيز التغيير الديمقراطي متفاوتة.. مشيرة إلى أنه عقب بدء ثورات الربيع العربي، اعترف أوباما بأن اعتناق الديمقراطية من قبل المجتمعات العربية هو أمر أساسي لتطوير وإرساء السلام والازدهار في المنطقة.. معلنا خلال حملة انتخابات الرئاسة الأمريكية لعام 2012، عن التزامه بقضية الحرية العالمية.
من ناحية أخرى، بدأ المسؤولون في إدارة أوباما في ولايته الأولى الاعتقاد بأن عبء الضغط على الأنظمة الاستبدادية لتغييرها لا ينبغي أن تتحمله أمريكا بمفردها، وبناء على ذلك ألقوا بجزء من هذا العبء على كاهل القوى الإقليمية مثل البرازيل أو جنوب أفريقيا لمواجهة التحديات الديمقراطية وحقوق الإنسان، إلا أن ذلك لم يؤت ثماره.. وهو ما أثبت أن على واشنطن تولى زمام المبادرة في الضغط على القوى القمعية دائما.
ورأت الصحيفة أن هناك تحديات سياسية، حيث يمكن أن يحدث دعم الإدارة الأمريكية لمبادئ الديمقراطية فرقا.
وتحدثت صحيفة “واشنطن بوست” الأمريكية في تحليلها عن الصين التي قالت انه يوجد بها أكبر تجمع من السجناء السياسيين في العالم، وأنها تقود العالم نحو تطوير أساليب حديثة من الرقابة، إضافة إلى بزوغ نجم القيادة الصينية الجديدة التي تسيطر على بكين في الوقت الذي تتصاعد فيه حدة الاضطرابات العرقية والاجتماعية.
ورجحت الصحيفة أن الوقت قد حان الآن لتذكير من هم في موقع السلطة في بكين بأن اكتساب السمعة العالمية يأتي من خلال احترام حرية الفكر والمؤسسات الحرة؛ والضغط على الصين علنا لإطلاق سراح السجناء السياسيين؛ وتحذيرها من استخدام أساليب السيطرة خارج حدودها، والإصرار على أن تتوقف الهيئات الدولية لحقوق الإنسان عن تجاهل الممارسات القمعية المحلية فى الصين.
وأضافت قائلة “وبالنسبة لروسيا حيث أكد الرئيس فلاديمير بوتين إحتقاره للمثل الأمريكية، وحقوق المواطنين في روسيا بطرق لا تعد ولا تحصى، وشن حملته القمعية الوحشية على المعارضة الداخلية، وكذلك اتهامه واشنطن بتمويل تغيير النظام، وقيامه بطرد الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية، وتهميش وسائل الإعلام المستقلة، بما في ذلك الخدمات الإذاعية في الولايات المتحدة،مما أدى بدوره إلى تراجع شعبيته.
وفي الخارج، تدعم روسيا نظام الرئيس السوري بشار الأسد القمعي الذي قتل 40 ألفا من قوات المعارضة، ودعمه للديكتاتور الكسندر لوكاشينكو رئيس بيلاروسيا /على حد قول الصحيفة/.
وشددت الصحيفة على أنه يتعين على إدارة أوباما إظهار إستيائها من خلال دعم فرض عقوبات على الروس المسؤولين عن الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، التي أقرها مجلس النواب في 16 نوفمبر المنصرم، فضلا عن ضرورة وجود اتصال منتظم بين أوباما وأعضاء المعارضة وتدعيم بث الإذاعات الأمريكية، لاسيما وأن بوتين يسعى للتضيق على تدفق المعلومات على شاشة التلفزيون والإنترنت.
وعن سوريا، أوضحت صحيفة “واشنطن بوست” الأمريكية -في مقالها التحليلي- أنه من أجل تجنب تكرار الفظائع التي عانت منها رواندا والبوسنة، ينبغى على أوباما أن يعيد التفكير في النهج الذي يتبعه في التعامل مع ملف الأزمة السورية، من خلال إقامة منطقة حظر جوي وتقديم دعم أكثر فعالية لليبراليين المتواجدين بين القوات المعارضة للأسد.
وأكدت الصحيفة أن وزير الخارجية الأمريكي القادم ينبغي أن يأتي مع سجل زاخر بدعم حقوق الإنسان وتعزيز الديمقراطية.. مشددة على أن المسؤولين المتلزمين بحقوق الإنسان ينبغى أن يتولوا المناصب العليا في فريق عمل سياسته الخارجية والتأكد من أن الموظفين المسؤولين عن السياسة الديمقراطية أكثر صراحة وتأثيرا في السياسة البيروقراطية.
وأخيرا، نوهت الصحيفة إلى أنه يتعين على أوباما تقديم القدوة بالتحدث عن دور الحرية الأساسي في عالم يسوده السلام، وشجب المسؤولين عن أعمال القمع ولقاء العاملين في النضال اليومي من أجل الحرية بصورة منتظمة .
وخلصت صحيفة “واشنطن بوست” الأمريكية -ختاما- إلى أن إدراج مثل هذه المبادرة الديمقراطية الجادة كعنصر رئيسي في السياسة الخارجية للولايات المتحدة إنما يعد أمرا بالغ الأهمية، وذلك في ظل تمادى القوى المناهضة للديمقراطية في عنادها وازدراء الرأي العام العالمي، ومثل هذه المبادرة لن تشكل تحولا في مسار أوباما فقط ولكن يمكنها أن تعزز أيضا من سمعته التاريخية.
الشروق






