قال تقرير حديث للمعهد الألمانى للشئون الدولية والأمن، إن جماعة الإخوان المسلمين تحالفت مع المؤسسة العسكرية لمواجهة المعارضة الليبرالية، واستعادة الأمن والنظام فى المواقع الاستراتيجية بالبلاد فى فترات الاضطراب السياسى والاجتماعى، موضحاً أن العلاقة بين الجيش والرئيس أصبحت تكاملية، لا يستطع أىٌّ منهما الاستغناء عن الآخر، مما يجعل ملف العدالة الانتقالية «مُعلّقاً» فى محاسبة المتورطين فى قتل وتعذيب المتظاهرين، بسبب مصالح الطرفين.
فيما نفى مصدر عسكرى مسئول، ما ورد بالتقرير، مؤكداً أنه لا توجد أى تحالفات بين المؤسسة العسكرية وجماعة الإخوان المسلمين لمواجهة المعارضة الليبرالية. وأوضح المصدر أن القوات المسلحة تقف على مسافة واحدة من جميع التيارات السياسية والدينية، وأنها لم تتحالف يوماً مع فصيل أو تيار، لكنها تعمل دوماً على تحقيق المصلحة العامة، وما يخدم الشعب المصرى، مؤكداً أن الجيش يثق بدعم الشعب والمجتمع المصرى له، لأنه جزء من نسيج هذا الشعب، ويعمل على حفظ أمنه واستقرار الوطن.
ولفت المعهد الألمانى فى تقرير صادر الشهر الحالى، إلى أن «الجيش يحتاج إلى دعم الرئيس من أجل الحفاظ على مصالحه الاقتصادية ووضعه الاستثنائى بعيداً عن رقابة البرلمان، بالإضافة إلى اهتمامات الجيش منذ عهد النظام السابق بالسيطرة إلى حد ما، على سياسة مصر الخارجية والأمنية».
وحذّر المعهد الألمانى من أن فشل السلطات المصرية فى إنجاز ملف العدالة الانتقالية لضحايا انتهاكات النظام السابق سيدفع البلاد إلى موجة من العنف تهدّد استقرارها لفترة طويلة، داعياً الاتحاد الأوروبى إلى عرض خبرة الدول الأوروبية واللاتينية على مصر فى عقد محاكمة أو لجان مستقلة للتحقيق مع الجناة ومحاسبتهم وتعويض الضحايا.
وذكر المعهد الألمانى أن «المؤسسة العسكرية نجحت بالفعل فى تأمين مصالحها»، موضحاً أن «ميزانية وزارة الدفاع والشئون العسكرية سيتم مناقشتها فى مجلس الدفاع الوطنى ذى الأغلبية من ضباط الجيش، كما أن الدستور الجديد يتجاهل الحديث عن المشاريع الاقتصادية للجيش، وبذلك تبقى بعيدة عن رقابة البرلمان، فضلاً عن نجاح قادة الجيش فى رفضهم الخضوع لأى استجواب بشأن استخدام القوة المفرطة ضد المتظاهرين أو تهم الفساد».
وتوقع المعهد الألمانى أن انتماء الرئيس إلى جماعة الإخوان المسلمين سيردعه عن الدخول فى «مواجهة محتملة» مع القوات المسلحة، مضيفاً أن «الجماعة لا تزال غير شرعية بالرغم من تأسيس حزب سياسى لها، بعد ثورة 25 يناير، ولا تخضع لأى رقابة على أعضائها ومصادر تمويلها ونشاطاتها العالمية»، مستطرداً: «الوضع الحالى للجماعة يجعل الرئيس فى موقع حرج، حيث إن محاولاته إخضاع الجيش للرقابة المدنية ستفتقر إلى المصداقية، طالما أنه شخصياً جاء من منظمة سرية».
واعتبر المعهد أن استراتيجية الرئيس «مرسى» لتحقيق طلبات المتظاهرين واستيعاب مصالح الجيش لم تنجح حتى الآن، وبدلاً من ذلك أسهمت أنصاف الحلول من جانبه فى زيادة حالة الإحباط فى الشارع المصرى وتصاعُد المطالب الشعبية.
وشدد المعهد الألمانى على أن مصر فى حاجة إلى الدعم الدولى لتنجح فى عملية التحوُّل الديمقراطى مع استمرار تدهور الوضع الاقتصادى، موضحاً أن الاتحاد الأوروبى أعلن فى نوفمبر الماضى دعمه للاقتصاد المصرى من خلال حزمة مساعدات، لكنه لم يتخذ المزيد من الإجراءات للمساعدة فى العملية الديمقراطية وإصلاح قطاع الأمن.
وأوصى المعهد الألمانى الأوروبيين بتشجيع إجراء بعثات تبادل الخبرات مع ضباط الجيش المصرى لنشر المبادئ الديمقراطية ودعم التحوُّل التدريجى فى المؤسسة العسكرية، والمساعدة فى وضع مناهج جديدة لضباط أكاديمية الشرطة لمساعدتهم على أن يتحولوا لخدمة المجتمع، لا أداة قمع للمجتمع فى يد السلطة.
الوطن
زر الذهاب إلى الأعلى