استشهاد ضابط شرطة برصاص ملثمين

4

 

 

 

ستشهد الملازم أول محمود أحمد أبوالعز، رئيس دورية قسم شرطة مصر القديمة، فجر أمس، أثناء مشاركته مع قوة أمنية فى التصدى لمحاولة سرقة البنك الأهلى على طريق الكورنيش، وعند شعور الملثمين باقتراب القوات أطلقوا عليهم أعيرة نارية من سيارة سوزوكى كانت تقف قرب جامع أبوالسعود بمصر القديمة، فلقى الضابط مصرعه.

وأفادت التحريات بأن السيارة كان بداخلها شخصان وفرت هاربة، وأن زميل المجنى عليه حاول اللحاق بهما، إلا أنهما فرا هاربين، وتم نقل الجثة إلى مستشفى قصر العينى.

واستقبلت أسرة الضابط خبر استشهاده بالصراخ والعويل، واحتشدوا أمام المستشفى مطالبين بالقصاص من الجناة الذين اغتالوا ابنهم، الذى كان يستعد للزفاف بعد شهرين، وقالت والدته إن ابنها قبل خروجه للعمل قبّل يدها وطلب منها الدعاء، وأكد لها: «الناس محتاجة الأمان.. وإن شاء الله هنحققه»، وأقامت وزارة الداخلية جنازة عسكرية للشهيد خرجت من مسجد الشرطة، وسط حضور عدد كبير من قيادات الشرطة.

وقال بيان صادر عن الوزارة: «إن قسم مصر القديمة تلقى بلاغاً من مواطنين بمحاولة ملثمين اقتحام البنك الأهلى، بطريق الكورنيش، وعلى الفور انتقل رئيس الدورية والقوة المرافقة له لفحص البلاغ، وعند شعور الملثمين باقترابهم حاولا الفرار، وعند مطاردة قوة الدورية لهما، اشتبه الشهيد بسيارة سوزوكى تقف بجانب الطريق، بها شخصان، وأثناء اقترابه أطلق أحدهما النيران عليه، ما أدى إلى استشهاده وفرا هاربين، وتم التحفظ على السيارة، وجار تكثيف الجهود لتحديد مرتكبى الواقعة والسلاح المستخدم، وتم إخطار النيابة وتولت التحقيق».

تم إخطار اللواء أسامة الصغير، مساعد أول الوزير، مدير أمن القاهرة بالواقعة، وانتقل إلى مستشفى قصر العينى اللواء جمال عبدالعال، مدير الإدارة العامة لمباحث القاهرة، وقيادات المديرية الذين قدموا العزاء لأسرة الشهيد ووعدوهم بسرعة القصاص، واستمعوا بشكل مبدئى لأقوال الضابط المرافق للشهيد لتحديد أوصاف الجناة، وسرعة وضع خطة لضبطهما، واستمرت الأسرة بمشرحة زينهم، لإنهاء إجراءات الدفن. والتقت «المصرى اليوم» بمستشفى قصر العينى، بأسرة وأصدقاء الضابط الشهيد، ورصدت صرخات والدته التى انهارت تماماً، فى حين جلس باقى أسرته بجوارها مصدومين، وقالت والدته: «محمود.. أصغر أبنائى.. وأعزهم إلى قلبى.. توفى والده وعمره ٤ سنوات ـوأشارت بيدها فى الهواء لتحديد طول ابنها عند وفاة والده ـ شقيقاه سبقاه لكلية الشرطة، لكنه كان أملى فى حياتى.. كنت أحلم بأن أراه عريسا.. والآن أحضر زفافه إلى الجنة». مضيفة: «لدى ٣ أولاد وبنت، الأكبر مقدم فى أكاديمية الشرطة والثانى رائد فى مباحث الجيزة، والشهيد فى مباحث مصر القديمة»، وانخرطت فى بكاء شديد وهى تردد: «كان هيبقى عريس بعد شهرين.. لكن أراد الله أن يكون شهيدا.. الحمد لله أنه نال الشهادة».

أثناء حديثها دخل شقيق الشهيد، ضابط مباحث الجيزة، منهاراً واحتضن والدته، التى قالت له: «لازم يتدفن بجوار والده، دى أمنيتى فى الحياة»، ورفضت أن تدخل لتشاهد ابنها الشهيد.. واكتفت بإلقاء نظرة من بعيد.. وسألت ابنها عما إذا كان مبتسما أم عابسا فأخبرها الجميع «أن وجهه ضاحك تكسوه حمرة الورد».

وقال زميله، الملازم أول محمد الشربينى، الذى كان يرافقه فى المهمة: «عندما اقتربنا من البنك وجدنا شخصين يضعان كراتين داخل السيارة طلب منى الشهيد أن نتوجه لتفتيش السيارة وتقدمنى، وفوجئنا بعدة أعيرة أصابت الشهيد واختبأت أنا خلف السيارة كى أتمكن منهما وصوبت تجاههما عدة أعيرة لاستيقافهما لكنهما فرا هاربين عند سقوط زميلى». وأضاف: «لم أتركه، والله لم أتركه، حاولت إنقاذه، حاولت اللحاق بهما ولم أتمكن» وانهار قائلا: «الموت كان أكرم لى، يا ريتنى كنت استشهدت معه.. كان رجلا بمعنى الكلمة، لا يخاف شيئا، ولم يتأخر يوما أو يتخاذل فى مأمورية وهو نال الشهادة.. وهو أفضل منى».

وقال العميد أيمن الصعيدى، مأمور قسم مصر القديمة: «الشهيد صاحب خلق رفيع، وكان يطلب منى ومن باقى القيادات أن يعمل ورديتين فى الليل والنهار، كان يقول لى أنا بجهز شقتى وسأتزوج بعد شهرين.. وإن شهر العسل سيكون أسبوعاً فقط وسأعود إلى العمل، لأن الناس فى الشارع تحتاج إلينا، وأنا أشعر بالفرحة فى عيونهم عندما أتمكن أنا أو زملائى من ضبط مسجل أو بلطجى وده هو شهر العسل بتاعى».

أثناء حديثنا مع مأمور القسم أصر أحد زملاء الشهيد على أن يمسك بالأوراق التى ندون بها ما نسمعه، كانت الدموع تنهمر من عينيه، اعتقدنا أنه سيقطعها.. لم يتحدث أخرج قلماً وكتب فى الأوراق عدة كلمات وردها إلينا كانت: «عاش رجلا ومات رجلا شهيدا.. ثم بكى بشدة».

وقبل نقل جثمان الشهيد إلى مشرحة زينهم، حضر اللواء جمال عبدالعال، وعدد من القيادات، صافحوا أشقاء الشهيد وأسرته، تحدث أحدهم باكياً للضابط الذى كان يرافق الشهيد فى المهمة، ويمسك بكتفيه بقوة: «مدفعتش عنه ليه، كنت استشهدت معاه أكرم ليك ولينا كلنا»، فرد زميله منهاراً قائلا: «والله حاولت ماقدرتش.. ماقدرتش».

 

المصرى اليوم

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى