غضب حقوقى وإعلامي من إنذار إغلاق «CBC».

خطاب إنذار الهيئة العامة للاستثمار بتهديد إغلاق قناة «CBC» الفضائية، أثار غضب عديد من خبراء الإعلام والسياسيين والحقوقيين، مؤكدين أن ما يحدث هو محاولات مستمرة لتكميم أفواه الإعلاميين من خلال استخدام آليات تنفيذية ممثَّلة فى هيئة الاستثمار لصالح السلطة الحاكمة.

هيئة الاستثمار، حسب الخبراء، ليس لها الحق فى تقييم أنماط الإعلام، وهذا عمل ذاتى يقوم به خبراء المهنة لا أجهزة الدولة، مطالبين بهيئة مستقلة تبتّ فى كل الشكاوى المقدمة ضد أى إعلامى، متسائلين «لماذا لا تحاسَب القنوات الإسلامية؟!».

جبهة الإنقاذ: ممارسات الإخوان تفوق فى فُجرها أفعال مبارك

الباحث والخبير بمركز الأهرام للدراسات الاستراتيجية الدكتور عمرو الشوبكى تساءل «هيئة الاستثمار أم أجهزة الأمن هى التى توجه الإعلام وتحركه؟».. وأضاف «إنهم ليس لهم علاقه بالإعلام، والأمر ليس مقتصرا على الاستثمار فقط ويجب أن يخضع الأمر لهيئة خاصة تضبط كود المحتوى الإعلامى، لذا يجب إنشاء مجلس وطنى لمتابعة نشاط الإعلام وهو من يحاسب على أى تجاوُز مهنى لا سياسى، فلا تزال وزارة الإعلام هى التى تعيِّن وتقيل»

وتابع الشوبكى «أنا ضد أن تكون أى مؤسسة على رأسها ريشة، فالمهنة لها قواعد مثلها مثل أى مهنة يجب أن تكون لها منظِّمات وضوابط، لافتا إلى أن هيئة الاستثمار تصدر التراخيص والنيابة تحقق فى المخالفات، لذا يجب أن تكون بين هاتين الجهتين حلقة وصل لتقييم المخالفات التى تحال إلى الجهات القضائية، وموضحا أن «الإخوان تعمدوا أن لا يقيموا نقطة الوصل هذه التى تحدد مدى تطابق المحتوى مع القواعد الإعلامية وتركت المسأله للأهواء السياسية مرة اخرى، والتقييم يتم بناء على مدى انتقاد النظام».

جبهة الإنقاذ، من جهتها أدانت فى بيان لها أول من أمس، الهجمة الشرسة التى يشنها نظام حكم الإخوان «المتأسلمين» على حرية الإعلام المصرى والإعلاميين، فى محاولة لتكميم الأفواه وإسكات أصوات النقد، وآخرها الإنذار الذى وجهته الهيئة العامة للاستثمار لقناة «CBC» بسحب ترخيصها وإغلاقها فى حالة استمرار عرض برنامج باسم يوسف بنفس سياسته الحالية دون تغيير.

وأضافت الجبهة «هذا الإنذار دليل واضح على الكيفية التى أصبحت جماعة الإخوان تسخر فيها أجهزة الدولة ومؤسساتها لقمع أى أصوات معارضة لها أو حتى مختلفة، فى تكرار واضح لسياسات نظام مبارك، بخاصة أن ذلك يتم بشكل انتقائى لا يتعرض من قريب أو بعيد للقنوات المسماة بـ«الدينية) المؤيدة التى تحوى أضعاف أضعاف ما فى غيرها من القنوات من شتائم وإساءات وخروج بيِّن على التقاليد المهنية».

بيان الجبهة استشهد بالإنذار الموجه إلى إدارة قناة «CBC»، الذى يستند إلى البلاغات المقدمة من أعضاء الإخوان، تتهم برنامج «البرنامج» بـ«التعرض لبعض رموز الدولة وشخصيات عامة وبارزة بالإهانة والتهكم والاستهزاء والتشهير، علاوة على عبارات الإسفاف)، وهى الاتهامات التى يمكن توجيهها إلى القنوات الأخرى التى تدافع عن الرئيس وجماعته وتشن هجوما على المعارضة».

وفى الوقت الذى تبدو فيه اتهامات «إهانة رموز الدولة» هى الشغل الشاغل للإخوان داخليا على النحو السابق، حسب بيان الجبهة، فإنهم «يمارسون التضليل والمتاجرة بالدين عالميا، حسبما جاء فى بيانهم الصادر للرد على انتقادات المتحدثة باسم الخارجية الأمريكية لملاحقة باسم يوسف والتضييق عليه، والذى يقول (إن تصريحات المتحدثة الأمريكية توحى بأن المسألة تتعلق بإهانة الرئيس، فى حين أن المكوِّن الأساسى فى البلاغات يتعلق بازدراء الدين الإسلامى والتهكم على الشعائر الدينية، وهذا الازدراء، إن صح، يمثل خرقا خطيرا للقانون وللأعراف والثوابت الاجتماعية والثقافية فى المجتمع المصرى، بما ستكون له تداعياته الخطيرة فى هذه المرحلة الحساسة وبما يؤجج مشاعر المصريين الذين يرفضون التهكم على شعائرهم الدينية)».

وأوضح بيان الجبهه أن «مثل هذه الممارسات التى تفوق فى فجرها وشيطنتها ما كان يقوم به نظام مبارك، والتى تهدف إلى التغطية على الفشل الذريع لنظام الإخوان، ورئيسهم وحكومتهم، فى إدارة البلاد وعدوانه على حقوق الشعب وأحلامه المشروعة التى رفعها فى ثورة 25 يناير فى (العيش والحرية والعدالة الاجتماعية)، لن تفلح فى خداع المصريين أو تضليلهم، وستزيدهم إصرارا على التمسك بمطلب تغيير النظام الذى سبق وطالبوا به فى الأيام الأخيرة لمبارك ويرفعونه الآن فى ظل نظام مرسى والإخوان».

إعلاميون: هجمة مرسى ستتجاوز هجمة الساداتقال الكاتب والأديب يوسف القعيد تعليقا على الأحداث الأخيرة تجاه الإعلام المصرى من قبل النظام الحاكم وجماعته «من الواضح أن هناك هجمة شرسة على الإعلام المسموع والمرئى وفى الطريق للمقروء، وستتجاوز تلك الهجمة ما قام به الرئيس الراحل أنور السادات فى سبتمبر 1981 قبل اغتياله، وهى هجمة مبرمجة ومنظمة والجماعة انتقلت من رد الفعل إلى الفعل، وانتزعت المبادرة من الإعلام المصرى».

وأكد القعيد أن المطلوب من الإعلام المصرى الآن التكاتف والتصدى لهذه الهجمة الشرسة وأن يترك خلافاته الشخصية، وأن يعتبر نفسه فى حالة حرب، وأن يتناسى دعم الغرب له فى مواجهة إعلام الإخوان، لافتا إلى أن مرسى فى خطابه أمام المجلس القومى للمرأة لوَّح بإجراءات وأشياء أعادت إلى الأذهان أفعال السادات فى الثمانينيات، وردا على ذلك يجب أن لا نخاف ولا نتراجع حتى النهاية فهى معركة (نكون أو لا نكون)».

الكاتب الصحفى عبد الحليم قنديل علق قائلا «من المؤكد أن الهيئة العامة لا تتحرك من تلقاء نفسها فهناك إعادة كربونية لنفس نظام مبارك حيث يتم دفع الهيئات للتضيق على وسائل الإعلام لمحاولة إظهار أن السلطة المباشرة ليس لها علاقة بالقضية»، موضحا أن تلك ليست المرة الأولى التى يحاول فيها النظام محاصرة الإعلام والإعلاميين، بل حدث الأمر قبل ذلك مع قناة «الفراعين»، وهى لعبة مكشوفة للعامة، فبعد تحويل باسم يوسف للتحقيق تَبيَّن أن مرسى وجماعته فى جانب وبرنامج باسم يوسف فى جانب آخر، مما يؤكد ضعف الحكم وهشاشته، مشيرا إلى أن حكم مرسى لا يصلح لإدارة البلاد ويدعو إلى السخرية.

قنديل أوضح أن الحملة ليست ضد قناة «CBC» بل برنامج باسم يوسف، و«هذه الأساليب معروف نتائجها، لكن أقولها من الآن، حكم الإخوان ذاهب ذاهب، سواء بوسائل الإعلام أو دونها»، مشيرا إلى أن مرسى يستخدم طرق مبارك، لكن كفاءته أقل منه، وتوقع أن يلحق مرسى بمبارك فى أقرب فرصة، وأضاف «هناك استخدام لإرهاب قانونى، وكلما أغلقوا قناة ستظهر لهم مشكلة أخرى حيث يرفع الإعلامى صوت ضميره ويسهم الإعلاميون مع غيرهم».

أما الخبير الإعلامى الدكتور ياسر عبد العزيز فقد وصف بيان الهيئة العامة للاستثمار بـ«إحدى حلقات قمع الإعلام وتركيعه من خلال استخدام نفس الآليات التى كان يستخدمها نظام مبارك عبر الهيئة العامة للاستثمار التى تمثل جزءًا من السلطة التنفيذية»، مضيفا «بهذا الإنذار تخبرنا الهيئة أنها ما زالت تمارس ذات الممارسات القمعية للتضييق على الإعلام واستخدام أدوات الدولة لخدمة مصلحة الطبقة الحاكمة»، لافتا إلى أنه من المفترض بعد ثورة 25 يناير بناء إعلام رشيد يعتمد على التنظيم الذاتى للإعلام بعيدا عن التدخلات السلطوية الخشنة.وأضاف عبد العزيز «من المفترض أن تقوم هيئة مستقلة ذات تشكيل متوازن وبطبيعة فنية بتلقِّى الشكاوى فى حق أنماط الأداء الإعلامى المثير للجدل عبر هيئات فنية متخصصة تُخضِع هذا الأداء للتقييم وتتخذ إجراءات بحقه دون حد الإغلاق أو التعطيل أو الحبس»، مشيرا إلى أنه «للأسف الشديد فجماعة الإخوان تعيد إنتاج آليات الاستبداد وترغب فى تركيع الإعلام لا إصلاحه».

وحول ما أوردته الهيئة فى التقرير، بالإشارة إلى ميثاق العمل الإعلامى العربى قال عبد العزيز «الميثاق المشار إليه باطل وفاقد الاعتبار، ويجب أن لا تقوم جهة تنفيذية لتقييم الأداء الإعلامى، والجميع ليس ضد التقييم ولكن السؤال: من الذى يقيم ما إذا كان أداء إعلامى بعنيه يخترق أى معاير فنيه أو لا؟! فمن المفترض أن من يقيم ذلك هيئة فنية تشرف عليها مؤسسة ذات تشكيل متوازن حتى لا يتم استخدامها استخدامًا سياسيًّا مسيئًا يثير الشكوك».حقوقيون: النظام يؤسس لديكتاتورية كاملةقال الناشط الحقوقى نجاد البرعى إن إنذار هيئة الاستثمار لقناة «CBC» يترتب عليه آثار قانونية، لأنه ينذر المحطة بأن استمرار البرنامج يعنى سحب التراخيص، ومن ثَم يجب الطعن عليه حتى لا نفاجأ بقرار مثلما حدث مع «أوربت»، وهذا من الناحية القانونيأما من الناحية السياسية فعلق البرعى «الإجراء يرسخ ويؤسس الديكتاتورية الحقيقية لأن النظام الذى يخشى من برنامج كوميدى هدفه بالأساس إضحاك الناس، هو نظام شديد الضعف».

وتابع البرعى «أعتقد أن المشكلة الآن من النظام لا البرنامج، فهو لديه من الإعلام المسموع والمقروء ما يكفى وعليه أن يتذكر أن هذا الإجراء أطاح بنظام سبقه وأطاح بالقيمة الكبرى لثورة الخامس والعشرين من يناير، وبدلا من أن تتحدث الولايات المتحدة كما تحدثت بعد الثورة عن أنه يجب أن يتعلم الأمريكان من الأبناء هذه الثورة، أصبحنا الآن يُرثَى لحالنا وفى مشهد بائس ويكفى أن السفارة الأمريكية وضعت هذا المقطع كاملا على صفحتها الرسمية ونحن فى وضع اقتصادى متأزم يضيق النظام الخناق بهذه الإجراءات الطفولية، ولا بد أن يعلم أن قطر لن تدفع مالا كثيرا، والوضع واضح بالنسبة إلى الإمارات والسعودية، والجهود التى بُذلت من جانبهم على مدار ستة أشهر لتحسين صورتهم ذهبت مع الريح بهذا الإجراء».المحامى بالنقض عبد الله خليل رأى أن بيان الهيئة يحمل فى طياته ذات العبارات التى استخدمها النظام السابق لترسيخ القمع وعليه مزيد من العبارات المستقاة من الدستور المعيب الخاصة بقيم المجتمع وغيرها، وتابع «إننا لدينا إجراءات قمعية أصبحت حديث العالم لأننا نقمع الحريات وهذا بمباركة نظام لم يحقق شيئا من شعارات الثورة، فلا يجد المواطن العيش والنظام يقمع الحريات ولا شىء ذو صلة بالعدالة الاجتماعية تَحقَّق حتى الآن».مدير الشبكة العربية لحقوق الإنسان جمال عيد علّق «هذا الإجراء جزء من حرب طويلة تجرى تحت الحزام وهى ليست حديثة عهد بل بدأت منذ أول 100 يوم من حبس صحفيين ومواطنين بتهمة إهانة رئيس الجمهورية، ليس ذلك فقط بل استخدام وسائل الدولة وأخونتها لمحاربة الحريات والإعلام».

وتابع «إجراء النظام ضد برنامج باسم يوسف مخالف لقيم الحرية والديمقراطية، وأذكرهم بالنظام السابق الذى مارس ذلك وذهب غير مأسوف عليه، رغم أنهم يملكون إعلاما مثل إعلام ماسبيرو الذى به كثير من المخالفات.. ومن الغريب والمفارقات العجيبة أنهم ينفون كبت الحريات من خلال وزير الإعلام الذى يؤكد ذلك فى الوقت الذى تسير فيه إجراءاتهم ضد القناة وباسم يوسف».

وأشار إلى أنه من الإيجابيات المترتبة على ذلك أنه كشف عداء هؤلاء للحرية والفكر وعداءهم للأقليات والسماح بالشعارات الدينية، وأعتقد أن من الميزات الرئيسية أنه سيكشف وجههم الحقيقى مما سيساعد على سقوطهم سريعا.

الدستور الاصلي

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى