رسالة السير الى غوتيرز

أكتب اليكم هذه الرسالة نيابة عن اللجنة الدولية لخبراء القانون للدفاع عن
أشرف والمكونة من 8500 حقوقي في طرفي الأطلسي وكذلك ممثلاً عن محامي سكان أشرف
لكي أفاتحكم ببعض الموضوعات الحيوية وأطالب بتدخلكم لحلها:
1- مضى عام ونصف عام منذ أن قدم كل ساكن أشرف طلبه لللجوء وقرابة عام على
نقل سكان أشرف الى ليبرتي ولكن عدد الأشخاص الذين تم نقلهم بواسطة المفوضية
العليا لشؤون اللاجئين الى بلدان ثالثة لم يصل الى 10 أشخاص. بينما مازال مخيم
ليبرتي يطلق عليه موقع ترانزيت مؤقت وأن الكثير من القيود والاعمال القمعية ضد
السكان يتم تبريره تحت هذا العنوان.
2- التقرير السنوي للمفوضية العليا ينص على أن برامجها لعام 2013 هي أن
تنقل 1500 من السكان أي أقل من نصفهم الى بلدان ثالثة. انكم أدرى بأن هذا
البرنامج لن يتحقق وأن عدداً أقل سيتم نقلهم الى بلدان ثالثة بحلول نهاية هذا
العام.
3- اننا نطرح معكم هذه المسئلة في وقت يعمل فيه المجلس الوطني للمقاومة
الايرانية وكذلك محامو السكان أو المجموعات البرلمانية في البلدان الأوربية
المختلفة على اعادة توطين السكان مع اعطاء الأولوية للمرضى والجرحى كما ولحد
الآن تمكنوا من نقل عدد محدود الى الخارج. السيدة رجوي رئيسة الجمهورية
المنتخبة من قبل المقاومة الايرانية وخلال زياراتها الى الدول الأوربية منها
ايطاليا واسبانيا واستونيا وبلجيكا وسويسرا والنرويج و… قد طلبت بالحاح
استقبال عدد من السكان من قبل هذه البلدان.
4- رغم جميع الأحوال فان الحقائق تؤكد أنه وخلال عام ونصف عام مضى اننا
جربنا بأنه لا شك أن معظم السكان سيبقون بحلول عامين أي حتى نهاية عام 2014 في
ليبرتي وأن مشروع تي تي ال (موقع ترانزيت مؤقت) هو مشروع محكوم عليه بالفشل.
المفوضية العليا تتحمل في مثل هذه الحالة المسؤولية تجاه حماية هؤلاء من طالبي
اللجوء ومن الأجدر على أقل تقدير أن تعلن مواقفها من هذه الحالة وتؤكد أن
ليبرتي يجب أن يكون مخيما للاجئين طالما يبقى السكان فيه وأن حقوق السكان يجب
مراعاتها في هذا الاطار.
5- اننا نقدر موقف المفوضية العليا التي أكدت في البيان الذي تم تحديثه
بتاريخ 13 كانون الأول / ديسمبر على ضرورة حرية التنقل في ليبرتي ولكنكم تعرفون
أن هذا الحق المؤكد حرم من السكان بحجة هذا العنوان (تي تي ال) فيما يؤكد رأيان
صادران عن الفريق العامل المعني بالاحتجاز التعسفي وهو أكبر جهة معنية دولية
من حيث الاعتبار والمصداقية أن ليبرتي حالته حالة معتقل. ألا يستدعي ذلك أن
تؤكد المفوضية العليا على الزام عملي للتنقل الحر أي تحويل ليبرتي الى مخيم
للاجئين. كما أنه ليس كافياً أن يكرر مسؤولو المفوضية الاستدلال بأن على
الحكومة العراقية أن تعين موقع المخيم. ان مواقف الحكومة القمعية التي هي صنيعة
النظام الايراني واضحة جداً في معاداة سكان ليبرتي. ففي مثل هذه الحالة انكم
تتحملون مسؤولية مضاعفة تجاه حماية سكان ليبرتي.
6- ولكن مع الآسف فان المفوضية العليا ليس لم تتخذ أي اجراء عملي فحسب وانما
قامت من خلال العدول عن المبادئ الثابتة والقوانين السارية للمفوضية ومن خلال
الضغط على السكان بتعريض الحماية الدولية للسكان للخطر. ويبدو أنهم يريدون
التستر على عدم نجاحهم في اعادة التوطين من خلال ذلك.
7- وكمثال على ذلك السكان يحتجون على توزيع ورقة تحث بواسطتها المفوضية
العليا وخلافاً لمهمتها السكان على التخلي عن حقهم في اللجوء السياسي وحثهم على
العودة الى ايران. وكتب في هذه الورقة باللغة الفارسية «اذا كنتم تريدون العودة
الطوعية الى ايران، فان المفوضية العليا تسلمكم الى الحكومة العراقية لكي توفر
لكم بالتعاون مع المنظمات المعنية الأرضية لعودة آمنة وكريمة لكم الى بلدكم».
لا حاجة الى التوضيح أن هذا النص ذهب أبعد من اطار المفوضية والتبليغ للذهاب
لدى الفاشية الدينية الحاكمة في ايران. لايمكن بأي منطق التبرير بأن أكبر مصدر
دولي للدفاع عن حقوق اللاجئين يقترح على سكان ليبرتي سيسلمهم الى الحكومة
العراقية أي تلك الحكنومة التي لا تخفي تعاونها القريب من النظام الايراني
وارتكبت لحد الآن مرتين مجزرتين بحق طالبي اللجوء واللاجئين السياسيين في أشرف.
8- اني سعيد بأنني علمت أن السيد تورك كتب لممثل السكان ما نصه باللغة
الانجليزية:
«لو كنتم راغبين وبشكل طوعي وحسب اختيار على وعي وحر في العودة الى ايران، فان
المفوضية السامية لشؤون اللاجئين ستنسق مع سائر المنظمات المعنية فيما يخص
كيفية اجراء عودتكم».
النص الفارسي والنص الانجليزي مختلفان تماما والاختلاف لا يمكن أن يكون ناجما
عن الترجمة. لذلك اني أريد من سيادتكم أن يسحب ممثلو المفوضية هذه الورقة في
الوهلة الأولى ثم يوضحوا للسكان بأنه كان هناك خطأ وأيضا تحددوا ما الذي أدى
وباسم المفوضية الى توزيع هذا النص الذي هو في خدمة مصالح الحكومة العراقية
والنظام الايراني جملة وتفصيلا. ان هكذا عمل يؤدي فقط الى التشكيك في نزاهة
المفوضية.
9- اني ألفت نظركم الى مثال فقط. عباس بادفر هو شخص ترك مخيم آشرف في مطلع
عام 2009 وذهب عند العراقيين وشارك في اطلاق تخرصات وبشكل نشط ضد سائر السكان
ومنظمة مجاهدي خلق الايرانية وأصبح تحت غطاء المفوضية العليا لشؤون اللاجئين
وعاد الى ايران بمساعدة الصليب الأحمر. انه يعيش الآن في سجون ايران ولم يفيد
حتى فصله عن مجاهدي خلق ونشاطاته الاعلامية ضد المنظمة بأن يتخلى النظام
الايراني عن معاقبته. كما من الأحرى أن لا نتذكر بأن الكثير من أقارب سكان أشرف
وليبرتي اعتقلوا وتم تعذيبهم وأعدم عدد منهم لمجرد كونهم لديهم علاقات عائلية
مع أعضاء مجاهدي خلق.
10- الموضوع الآخر الذي يزعجنا جداً هو سلوكيات المفوضية
في التعاون مع السكان. اننا علمنا أن السكان وبتوصية من قيادة المخيم لم يبخلوا
من التعاون مع المفوضية وحتى ذهبوا في بعض الأحيان أبعد من ذلك. ولكن هذا
التعاون بات من جانب واحد فقط. وكمثال على ذلك من بين 3200 شخص هناك أشخاص
يعيشون تحت الضغط بسبب الحالة التعسة لمخيم ليبرتي بسبب اصابتهم بأمراض والحالة
الصحية الخاصة لهم وأن نقلهم من العراق طبعا يشكل الأولوية من منطلق انساني
وذلك لوصولهم على وجه أسرع الى عنايات طبية وظروف أسهل ولكن بالرغم من تأكيدات
السكان وممثليهم أكثر من مرة على هذا الأمر الا أن المفوضية العليا لم تولي
اهتماماً بهذه الأولويات الانسانية في الوقت الذي فقد عدد ملفت من سكان المخيم
أرواحهم بسبب الحصار الطبي المفروض على المخيم. كان آخرهم بهروز رحيميان الذي
توفي في 23 كانون الأول / ديسمبر 2012 نتيجة العراقيل التي وضعتها الحكومة
العراقية أمام معالجته وصمت وتقاعس يونامي على ذلك.
11- عندما تم اقتراح الذهاب الى شمال فنلاندا على ثلاثة
شباب من سكان ليبرتي بنتان ورجل وهم أعزب و انهم رفضوا فجعلوا القضية الى أزمة
كبيرة ضد السكان بحيث طلب السيد كوبلر من ممثل السكان خارج العراق أن يأمر لهم
أن يذهبوا الى فنلاندا. وعندما لم تولي المفوضية العليا أدنى اهتمام بما يطرحه
السكان وممثليهم ولا تشاورهم في الأمر فكيف يمكن لهم أن يكونوا منفذي أوامر
المفوضية أو السيد كوبلر. لماذا لا يؤخذ بنظر الاعتبار الاقتراح المنطقي لقيادة
المخيم لمساعدة المفوضية العليا في اختيار البلد واختيار الأشخاص الذين يقترحهم
السكان وممثلوهم ويعتبر تدخلهم خرقاً لقانون سرية المعلومات ولكن عندما يرفض
السكان الذهاب الى مكان بعيد فان المفوضية العليا تضغط على قيادة المخيم للتدخل
واجبارهم على الذهاب؟ هذه والعديد من الأسئلة الأخرى لم تأخذ مع الأسف أي جواب
منطقي وواضح من قبل المفوضية العليا.
12- من حق أي طالب للجوء سواء في مخيم ليبرتي أو في أي مكان آخر بأن يتمتع
بمشورة أشخاص موثوقين واعطاء المشورة يتم بطلب من طالبي اللجوء ولا يعتبر تدخلا
في مسار عملية اللجوء للأشخاص. وأسوة لذلك فان السكان في مخيم ليبرتي لهم الحق
بأن يتمتعوا بمشورة المستشار القانوني وممثلين موثوقين لهم في عملية تحديد موقع
اللجوء أو اعادة توطينهم. ليس هناك ما يبرر أن يبدي مسؤولو المفوضية العليا
حساسية تجاه هذا الموضوع.
13- ما يجب أن يثير حساسية هؤلاء المسؤولين هو التدخلات
الخطيرة للغاية للنظام الايراني في ملف السكان حيث بذل الممثل الخاص للأمين
العام سخاء لا حد له في ذلك واتخذت المفوضية العليا مع الأسف الصمت تجاه الأمر.
وفيما يلي نذكر ببعض الأمثلة:
– في 24 نيسان / أبريل 2011 قال المستشار الأمني للمالكي في قناة العراقية
الحكومية وبعد عودته من طهران واللقاء بسليماني قائد قوة القدس الارهابية «
السيد مارتن كوبلر ممثل الأمين العام للأمم المتحدة في العراق أيضا لديه بحث
طويل مع الجانب العراقي ومع الجانب الايراني من خلال السفارة الايرانية ومن
خلال وسائل أخرى للاتصال مع الجانب الايراني لتوفير مستلزمات التفاهم الذي تم
بينه و بين العراق من أجل انهاء معسكر أشرف وانهاء وجود المنظمة على الأرض
العراقية خلال هذا العام وما تطرق له البحث هو في حدود آلية والدور الايراني في
انجاز ما يجب عليهم في حل هذه المشكلة».
– في 7 تشرين الأول/ اكتوبر 2012 سفير النظام الايراني في بغداد حسن دانايي فر
هو الآخر قال في قناة العراقية الحكومية «كان لي اجتماع اليوم مع السيد كوبلر
ممثل الأمم المتحدة المسؤول عن هذا الملف وكان لدينا نقاش مسهب في هذا المجال
وتم اثارة توقعاتنا في هذا الاجتماع».
– وأدلى مسؤول كبير سابق في يونامي السيد طاهر بومدرا بشهادة في جلسه استماع
في الكونغرس الأمريكي في 13 ايلول / سبتمبر 2012 تحت القسم حيث قال «اني أؤكد
هنا أن يونامي ليس لها أي استقلال في العمل. كون كل موضوع يتعلق بآشرف يتم
اتخاذ القرار بشأنه في رئاسة الوزراء العراقية وبعض الأحيان في السفارة
الايرانية في بغداد».
– وفي حالة أخرى أفادت وكالة أنباء ايسنا بأن أحد عملاء وزارة المخابرات للنظام
الايراني المدعو ابراهيم خدابنده الذي كشف عنه تحقيق مشترك صادر عن البنتاغون
والكونغرس الأمريكي بشأن وزارة المخابرات الايرانية بالتفصيل اجتمع مع كوبلر.
ونقلت وكالة ايسنا للأنباء عن خدابنده قوله «كان لي لقاء بكوبلر ممثل الأمم
المتحدة في العراق حيث قال كوبلر ان في معسكر ليبرتي تحدثنا مع حوالي 100 شخص
من أعضاء المنظمة وسألناهم هل تريدون الخروج من المنظمة؟ انهم قالوا كلا لا
نريد الخروج ونريد البقاء في المنظمة».
14- هكذا ارتباطات للسيد كوبلر مع النظام الايراني ولم يفندها اطلاقا رغم طلب
اللجنة الدولية لخبراء القانون للدفاع عن أشرف منه يمثل انتهاكا صارخاً للعديد
من المعاهدات والقوانين الدولية التي كان يستوجب بجد أن يلفت انتباه المفوضية
العليا اليه. اننا سبق وأن نبهناكم في رسائل عديدة بأنه لا يحق لأي من مسؤولي
الأمم المتحدة قانونياً أن يقيموا ارتباطات بخصوص مصير طالبي اللجوء واللاجئين
مع حكومة تعمل ضدهم. والآن نود أن نعرف ما الذي اتخذته المفوضية العليا بهذا
الصدد لكي تمنع من تعريض حماية وأمن السكان للخطر واذا لم تتخذ أي خطوة فلماذا
؟
15- آخر نقطة والنقطة الأهم التي أرى طرحها ضرورياً
تتعلق بالتصريحات المثيرة للصدمة التي أدلى بها موظفو المفوضية العليا في بغداد
عقب امتناع ثلاثة من السكان عن الذهاب الى القطب الشمالي في فنلاندا حيث هددوا
بأن هذا الأمر سوف يؤدي الى اسقاط الحماية الدولية عنهم.
وبهذا الصدد اننا نضم صوتنا الى صوت زملائنا غود ونجيل ووليام بودرون تماما
بأنه :
«كما علينا أن نأخذ بنظر الاعتبار بأن بعضاً من موكلينا قدموا تقريراً بأن بعض
الضباط في المفوضية يقومون بتهديدات مماثلة محددة وعلى سبيل المثال فهذا الأمر
يكون بخصوص السكان الذين قد لا يقبلون بشكل كامل كل ما تقوله المفوضية أو
الأسئلة التي تطرحها المفوضية ولكنها لا تتعلق بتحديد موقعهم للجوء . اننا
مطمئنون بأنكم مقتنعون بأن التهديد أو التلميح باسقاط حماية الأفراد في مثل هذه
الحالات هو أمر مرفوض تماما ولايجوز اخافة أحد يطلب حماية دولية من «الانتقام».
لذلك اننا نطلب منكم توجيهكم العاجل في هذا الملف ودراسة الأمر لكي تكون مراقبة
مستقلة في عملية المقابلات».
في الوقت الذي كلنا نلمس فيه ضغوطا تعسفية من قبل الحكومة العراقية بطلب من
النظام الايراني على السكان فان مثل هذه التصريحات العشوائية والغير مسؤولة تعد
بمثابة الضوء الأخضر للقيام بمجزرة أخرى. ولذلك نتوقع منكم أن تسائلوهم. فتوفير
الحماية الدولية لطالبي اللجوء واللاجئين هو أهم مهمة بالنسبة للمفوضية العليا
لشؤون اللاجئين ومهمتهما الرئيسية والخطيرة بحيث لا يمكن سلبها عن أي شخص الا
أن يسحب ذلك الشخص طلبه للجوء. كما أن مثل هذه التصريحات توجه أكبر ضربة على
السمعة الدولية للمفوضية.
السيد المفوض السامي،
اننا وبالثقة التي نمنحها لشخص سيادتكم فتصورنا هو أن الأخطاء أعلاه لا علاقة
لها بالسياسة والمواقف المحايدة والمدافعة التي تبدونها تجاه حماية طالبي
اللجوء واللاجئين، لذلك نأمل بجد أن نرى تصحيحاً قريباً من قبلهم من خلال
تدخلكم.
فرانسوا سير – اللجنة الدولية لخبراء القانون للدفاع عن آشرف





