غزوات طلبة الإخوان فى حرم الجامعة

108

 

 

جاءنا تصريح بالانتقام من هجوم عساكر الأمن علينا فى الجامعة.. فاعتدينا عليهم بـ«النبابيت والزلط» بعد اصطيادهم فى مظاهرة وهمية

أخذت الجماعة قرارًا بالثأر من أحد الطلبة بزعم دفعه «أختًا» منتقبة وذلك بعد أن بدأ إخوة الأقاليم «تلقيح» الكلام بأن «دمنهور مافيهاش رجالة»

الإخوانى ملتزم بأن وقته ملك للجماعة.. فالأخ يبحث عن وظيفة حكومية تكفيه لمعيشة بسيطة ولا يجعل همه المال ليتفرغ للدعوة

مجتمع الإخوان ضيق وعندما يعرف أن فلانا قدم أرباحًا أكثر يتكالب عليه المودعون وتكثر لديه الأموال وأحيانًا ينجرّ إلى المظاهر فيشترى سيارة فخمة وشقة ويعيّن سكرتارية.. ثم ينجرف إلى مجازفات فتضيع أموال الأفراد

لم تشغلنى كثيرا مظاهرات تونس عندما اشتعلت، مين دول اللى بيتظاهروا وعندهم نظام قمعى كبير وبعدين مشكلاتهم ليست متفاقمة كمشكلاتنا، فهم أفضل اقتصاديا منا بكثير، وهم عددهم قليل، والفرص متاحة أمامهم للسفر إلى فرنسا وكذلك ليبيا، وبعدين نحن نتظاهر قبلهم بسنين عديدة، ورفعنا سقف المعارضة والنقد، وتحركنا فى الشارع بقوة بداية من 2004 وهتفنا «لا للتمديد» و«لا للتوريث»، وهتفنا أيضا «يسقط يسقط حسنى مبارك» وهم أمامهم باع ليصلوا إلى ما وصلنا إليه، وبعدين إيه دول بتوع المظاهرات المسائية الجبناء، إحنا كنا بنتظاهر فى عز الضهر، وإسماعيل الشاعر يشاهدنا ومعه رجال أمن الدولة ورجال المباحث.

موقعة «ذات النبابيت»

فى الجامعة كنا نفوز بأمانة واتحاد الجامعة، حتى جاء عام 91، وقد بدأت تصدر الأوامر قبلها بعامين بإقصاء التيار الإسلامى عن الاتحادات الطلابية. وقد فشلوا فى الأعوام 88 و89، و90. وقد كانت الأوامر صارمة فى انتخابات 91، وقد جرى شطب كل طلبة الإخوان، وحوصرت الكلية، وحدثت مظاهرات ضخمة، حوصرت الكلية فيها، وكنت أول مرة أرى ما يسمى بفرق الكاراتيه، حيث كانوا يرتدون ملابس مدنية، ورأيتهم يضعون قبضات حديدية فى أيديهم وقذفناهم بالحجارة، لكنهم تراجعوا عدة مرات، وعندما عنفهم قادتهم من الضباط اندفعوا وراءنا، وكانت فى أيديهم الجنازير والقبضات الحديدية، ودخلوا حتى المدرجات، ولم يكونوا يفرقون بين طلاب ومعيدين، حتى اضطررنا لمساعدة الدكاترة والمعيدين على القفز من الشباك الخلفى للكلية للهروب، لكنهم بعد ذلك شعروا بالحرج وأعطوا الأوامر للأمن بالتراجع خارج السور، وتم الاعتداء على الأخوات لفظًا بالسب وشد النقاب من على إحداهن، مما أثار غضب الشباب، وبدأ التفكير حينها فى التخطيط للانتقام من الأمن، وحاولنا الاستئذان من مسؤول المكتب الإدارى الأستاذ محمد سويدان، لكنه فى هذه اللحظة كان قد قبض عليه فى قضية 90 أظنها «سلسبيل» حينها، وكان الموكل إليه الأمر كان الحاج محمد عبد الفتاح الشريف وقتها، وقد أخذنا الإذن، وبدأ التخطيط للأمر بالكماشة. حنعمل مظاهرة وهمية فى الساعة الثانية بعد الظهر بالثانية من مدرسة شوكت الزراعية فى مفترق طرق، وفى منطقة تصب فيها كل كليات دمنهور وعدة مدارس ثانوية وصناعية ومليئة أيضًا بالمؤسسات الحكومية، على أن يأتى الأمن بعدها بربع ساعة كانت النبابيت معدة فى أجولة واشترينا عدة أمتار من الزلط ووضعناها فى أكوام على الشوارع المؤدية إلى هذا التقاطع، وكان الاتفاق على أنه عند نزول القوات ومحاصرتها للمظاهرة مانضيعش وقت تخرج النبابيت ويتم التعامل مع العساكر، المجموعات الأخرى المرابضة فى الشوارع المؤدية على الميدان تبدأ تهاجم بالزلط الظباط والعساكر على أن يتم إنهاء هذه الحالة فى غضون عشر دقائق على الأكثر، ويتم الهروب السريع من المكان، وتم تنفيذ الخطة بحاذفيرها، ونجحت الخطة وخسرت الجماعة، حيث أصيب بضع وعشرون عسكريا وضابطا، ولم يمسك أخ واحد، وقد قبض على عشرات الأشخاص من موظفين وطلبة ليس بينهم أخ واحد، وكانت أول مرة نعرف الخرطوش فقد رمى بكثافة وفوجئنا بالبلى يملأ أجساد الإخوان، وبدأت غرفة عمليات للأطباء، الأخ فلان فى رجله عشر بليات، وهو عند الأخ فلان، وهكذا حتى انتهى اليوم على خير، وإن كانت القصة لم تكتمل فقد كان لها توابع.

عرفنا بعد ذلك أنهم كانوا يسألون داخل الحجز عن أسماء من ضمنها اسمى، حيث كنت مسؤولًا وقتها عن مدرسة الثانوية العسكرية، ورديفًا لمسؤول مدارس دمنهور، وكانت المدارس الثانوية وقتها فاعلة فى خطة الكماشة، حيث استخدام الحجارة والطوب وطلاب الجامعة هم من سيحملون النبابيت والاصطدام المباشر مع قوات الأمن. لم تنته المشكلة. إذ أسرتها أمن الدولة فى نفسها، وانتظرت حتى كان هناك مؤتمر فى نقابة المهندسين، ونزلت بتشكيلتها الأمنية، وصنعت مربعا مغلقا مع الحائط، وطاحت فى الشباب الحاضر للمؤتمر ضربًا مبرحًا (فالمربع المفتوح يكون قصده التفريق)، أما المربع المغلق فهدفه الضرب والقبض، وتم القبض على عدد كبير من الإخوان بينهم أخى الأصغر، ومن المواقف المضحكة أنهم وهم يعتدون عليهم بالضرب فى شكل حفلة جاء الدور على محامى، فتناوله العساكر بالضرب فأخذ يصرخ ويقول «حوديكو فى داهية أنا محامى» فسمع المأمور صراخه فأمرهم بالكف عن الضرب، «مش تقول يا راجل إنك محامى، أنا آسف كنت فاكرك دكتور» وضحك ضحكة ساخرة مجلجلة كانت إيذانًا باستكمال حفلة الضرب، وأودعوهم سجن طنطا، وسجن طنطا معروف أنه من السجون اللى فيها تشريفة، والتشريفة هى صفين من الأمن المركزى بالعصى يستقبلون القادمين إلى السجن بالضرب، كمشهد أحمد سبع الليل فى فيلم «البرىء»، ماعرفش فى عصر مرسى هل تغير شىء أم أن كل شىء على ما هو عليه. ومن المواقف المضحكة التى حكاها أخى أنه كان هناك قبض عشوائى من المقاهى والمحال المجاورة للنقابة المقام بها المؤتمر، فقبض على أفراد ليسوا إخوانًا، حتى إن أحدهم كان يبكى متعجبًا بعد تعرضه لهذا الإيذاء دون مبرر معلوم لديه فأخذ يبرطم قائلًا: «بيوت دعارة ودخلت ماحدش قالى بتعمل إيه، خمرا وشربت حشيش وياما شيشت بلطجة وبلطجت، أدخل أشرب عصير قصب أتمسك».

وكان هذا أسبوعا مأساويا حقيقيا. فقد غرق أحد أخوانا فى معسكر فى سيدى عبد الرحمن، وكان هناك أخوة ما زالوا ينتظرون خروج جثمانه إلى الشاطئ، وبعدها بيوم واحد كان هذا المؤتمر واستخدمت فيه الشرطة الخرطوش بغشومية وأصابوا أخى (ليست أخوة الدم، لكنها أخوة الجماعة) وعضو أسرتى أيمن البلتاجى مما كان سببًا فى بتر ساقه، وهو يعيش بساق صناعية حتى الآن، وكلما شاهدته تذكرت هذا اليوم والعنف الذى مارسته الجماعة قبل ذلك.

عرض أختنا

موقف عنف آخر فعندما كنا بالجامعة فقد كنا نخوض الانتخابات تحت اسم الجماعة الإسلامية، كانت الأطراف الأخرى سواء كانوا من اليسار أو الليبراليين أو أعضاء الحزب الوطنى المنحل كانوا مضطرين للتجمع لمواجهتنا فى تكتل واحد، ونحن كنا نعاملهم وكأنهم فى سلة واحدة قائمة الحرس (نقصد حرس الجامعة)، وكنا نتعامل معهم كأنهم خونة وعملاء، وإن كان بعضهم يتعامل معى بشكل مختلف عن الآخرين، فأنا بطبعى لا أميل إلى العنف وأتعامل مع الناس بأريحية نسبيًّا مع مخزون قلبى كان فيه درجة من الكراهية لهؤلاء تخلصت منها بالتدريج، ولكن ربما ما زال كثير من أبناء الإخوان المسلمين يتعاملون بنفس العقلية القديمة، المهم وصلت لنا أخبار أن أحدهم دفع أحد أخواتنا من على السلم.

يا جماعة أصلًا الجامعة زحمة، ومن الممكن أن يكون غير مقصود، وبعدين إنتو بتقولوا منقبة، وهو حيعرف منين إنها فلانة.

لأ حجمها معروف (طبعًا أنا معرفش بيعرفوهم من بعض بالوزن إزاى)، حتى إننى كنت أتعجب فى صلاة القيام عندما يخرج عدد كبير من المنقبات من المسجد كلهن يرتدين السواد، كيف يتعرف عليهن أزواجهن، المهم إن الموضوع كبر وإخوانا بتوع الأقاليم أخدوا يلقحوا علينا بالكلام دمنهور مافيهاش رجالة، وإحنا مش حنبعت إخواتنا وبناتنا للجامعة ما دام الأخوة مابيحافظوش عليهم (هذه المشكلة كانت فى كلية الآداب) وكان مجمع تربية وآداب فى مكان واحد فى مدينة دمنهور، المهم كلمة من هنا على كلمة من هنا، مع إغراء العنف مع القوة مع أى تجمع اجتماعى، فالقوة مغرية بالعنف، أخذت الجماعة قرارا بالثأر وانتدبت الجماعة أخوة من خارج الكليتين، لسببين حتى لا يتم التعرف عليهم، وأيضًا، لأن مجموعتنا بتاعة تربية وآداب كانت تتسم بالنحافة والضعف والقصر وبعدين صديقنا بتاع المشكلة كان طول بعرض بارتفاع، الجامعة فى هذا الوقت كانت محاصرة والشارع ملىء بالمخبرين، لأنها كانت أوقات انتخابات، انتدبوا الأخوة محمد السلامونى وأحمد أبو سعدة والأخ أحمد صباحى، وقد تم تتبع حركته وموعد خروجه من الجامعة.

ليركب مشروع النقل الداخلى، وكانت الخطة أنه فى أثناء محاولته ركوب الأوتوبيس وفى أقل من ثلاث دقائق يتم الاعتداء عليه بالضرب المبرح، وقد تم وفى اليوم التالى جاؤوا به محمولًا على الأعناق وهو مضروب وواضح على وجهه آثار الضرب، وأخذوا يهتفون ضد الجماعة الإسلامية التى تستخدم العنف، ونحن نقف مبتسمين، خصوصًا أن معظم طلاب الجامعة كانوا يعتبرونها ادعاءات كاذبة، ويقولون إنه ماكياج، خصوصا أننا كنا من ضعاف البنية وهو طول بعرض بارتفاع فكان من المستحيل أن هؤلاء يضربون هذا. وهذا أحد الأمور التى أستغفر عليها الله رغم أنى لم أكن لا مشاركًا، ولا مخططًا، ولا حتى أخذ رأينا فى الموضوع، لأننا لم نكن أصحاب القرار، لكن الجماعة حكمت دون تحقيق حقيقى فى المشكلة التى كانت محل شك.

العنف التلقائى

كنا فى مسيرة فى انتخابات 87 وأخذنا نتجول فى شوارع حى أبو الريش، وهو حى معظمه من الصعايدة المهاجرين من عدة عقود ويعمل معظمهم فى التجارة وبه كثافة إخوانية معقولة، وكان المعمول به أن ندعمهم فى مسيراتهم ويدعموننا فى مسيراتنا ومع استمرار المسيرة واطمئنان المواطنين وانضمامهم إلى المسيرة حتى فوجئنا بالمأمور وهجوم المخبرين على المسيرة بشكل همجى، وسمعنا أحد إخواننا بيقول اجروا، وعمومًا أنا لم أكن أنتظر صيحة أحد الأخوة ليقول اجروا فقد أطلقت لساقى العنان، فقد كان فى هذا الوقت الشرطة تمثل خطرًا كبيرًا، وأنا كنت ما زلت فى الصف الثالث الثانوى، وتوقفنا بعد مسافة كبيرة لنكتشف أن عدد المخبرين لم يكن كبيرًا، وحاول القبض على الأخ كمال بعيض اللى بيهتف فتجمع الأخوة، وضربوا المأمور والمخبرين، وكان هناك محضر وقضية بعد ذلك وحضر أحد المحامين القضية، وأخذ يحكى كيف أن المخبر أخذ يحكى للقاضى أن أحد الشباب كان يضع جزمته على رقبته وبيقول الله أكبر ولله الحمد.

صلاة العيد عام 90

كان هناك صراع مستمر حول فكرة السيطرة على صلاة العيد لاستغلالها دعائيًّا ورفع شعارات الإخوان المسلمين وكان هناك تساهل فى الثمانينيات، لكن بعد 87 بدأت الدولة والنظام تأخذ موقفًا من الصلاة ومنع الإخوان من السيطرة عليها، وفى هذا العام كان قرارًا محسومًا بسيطرة الأوقاف على الصلاة، وكانت المباحث وأمن الدولة موكلا إليها تأمين هذا الموضوع لحضور المحافظ وبعد تأمين الموقف تمامًا والاتصال بمدير الآمن والمحافظ، أن كل شىء تمام وفى الوقت الذى كان المحافظ ومدير الأمن فى الطريق وفجأة خرجت بالونات الهليوم، وهى ترفع شعارات الإخوان وخرج الإخوان من كل صوب وحدب، وهم يرفعون شعارات الإخوان، فجن جنون المأمور لأن موقفه أصبح مهددًا فأخذ يسب ويلعن وربما يكون سب الدين وخرج هو ومخبروه وبمطواة يقطع اليفط، واليفط كان مكتوبًا عليها «الله غايتنا والرسول زعيمنا»، وبقية الشعارات، وفجاءة هاج الإخوان بالأحذية وأخذ أحد الإخوان المأمور تحت إبطية وبالجزمة على رأسه، وبقوة حتى الأخ ذو الصوت الشجى الذى كان يقول بهدوء الله أكبر كبيرا والحمد لله كثيرًا وسبحان الله وبحمده بكرة وأصيلا، أصبح فجأة هتاف الله أكبر ولله الحمد بقوة وعصبية وكأنها صيحة الجهاد مما زاد من حماس الشباب إلى أن ترجى رئيس المباحث من المهندس ضياء فى هذا الوقت مسؤول قسم الطلبة تهدئة الموقف، فسيطر على الموقف وأمر الأخوة بالعودة إلى أماكنهم.

أحمد فهمى

تعرفت عليه فى المدرسة الثانوية كان وقتها فى بداية مرحلة الشباب قادم من الخليج لظروف عمل والده الذى كان يعمل فى الخليج وقتها وكان يتسم كمعظم العائدين من الخليج من الانطواء قليلًا، لكنه كان يتسم بالطيبة الشديدة ومن أول معرفة لى به نشأت بيننا صداقة قوية، وكانت أدبيات الإخوان وقتها أنه لا مجال للصداقات الشخصية إلا إذا كانت بهدف الدعوة الفردية (التجنيد)، لكنى حقيقة كنت مشفقًا عليه من انضمامه إلى الجماعة، لأن الجماعة كانت فى البداية تتعامل بسماحة وهدوء وتودد، إلى أن يتورط فى التدرج التنظيمى، فيفاجأ بالالتزام والسمع والطاعة، ويظهر الوجه الآخر للتنظيم، ويفاجأ أنه قد سلب جزءًا من حريته إن لم تكن حريته كاملة، ولذلك من منطلق برو العتب دعوته مرة للقاء عام، ولم أكررها واستمرت صداقتنا بريئة من أى أهداف تنظيمة (تجنيد) وتشاركنا فى اتحاد طلبة المدرسة هو فى الصف الأول الثانوى، وأنا فى الصف الثانى الثانوى وسافرنا أيامها فى رحلة تابعة للمدرسة إلى مدينة السويس لمدة ثلاثة أيام توطدت فيه صداقتنا، وارتقت إلى مرحلة الحب الإنسانى، حيث رقى القيم الإنسانية من حيث الصدق والوضوح والخلو التام من أى خبث، الذى افتقده كثير من المصريين، فهناك درجة من درجات الفهلوة التى تتسم بدرجة من الخبث الإنسانى المفسر بسبب تشابك العلاقات الاجتماعية وتعقدها وانتشار النفاق الاجتماعى، كان أحمد ما زال بريئًا من كل هذه الأمور ربما لأن فترة احتكاكه بالمجتمع المصرى لم تكن كبيرة، ربما لتربية مغلقة، أيًّا كان، لكن لا تملك إلا أن تحب تلك البراءة، وهذا الصدق، كنت أدخل الانتخابات وقتها بوازع شخصى، فدخلت فى الصف الأول الثانوى، وفى الصف الثانى الثانوى. فى العام التالى كانت الجماعة تخطط مسبقًا للانتخابات، وكانت أزمتى النفسية الكبيرة مع صديقى أحمد فهمى فكان مقبولًا فى فصله، لكن الإخوانى فى فصله أحمد هنيدى كان معدًّا لكى يكون عضوًا بالمكتب التنفيذى، ناهيك بأن أخاه قيادة إخوانية، وتم التصويت فى الفصل، وفاز أحمد فهمى، فإذا بالأخ الإخوانى يصطنع مشكلة، وإن كان نسبة عدم الحضور لم تكن قوية، وإن الفصل كان فى حصة الألعاب السابقة، للانتخابات لم يصعدوا للفصل، وتم الضغط على الإخصائى الاجتماعى لإعادة الانتخابات، ولأنهم كانوا يعلمون أن أحمد فهمى سيفوز بالانتخابات لو تمت الإعادة، فصدرت الأوامر باحتجازه فى حصة الانتخابات فى مكان منزوٍ فى المدرسة كان يسمى بالعزبة، وفاز فعلًا الأخ أحمد هنيدى، ولم يعلمونى بالخطة لمعرفتهم بصداقتى، لأحمد فهمى، وعرفت بعد أن تمت الجريمة ورأيت أحمد فهمى بعدها بقليل، لكنه كان يبكى ونظر إلىّ نظرة عتاب إن لم تكن احتقار أحرقتنى، وحاولت أن أعتذر وأعلمه أنى لم أكن أعلم، وجرحت علاقتنا بشكل كبير، ولم يلتئم هذا الجرح إلا بعد زمن، لكنها لم تعد إلى المستوى الأول، وأحمد فهمى، تخرج فى كلية الألسن وذهب لألمانيا، وأخذ الدكتوراه فى العلوم الإسلامية من ألمانيا، وهو يدرِّس الآن علوم الفقه وأصول الفقه لأئمة المساجد فى ألمانيا، وما زلت أتواصل معه حتى الآن عن طريق فيسبوك أو عندما يزور مصر.

كامل رحومة (الصندوق الأسود)

شخصية غريبة، ذكاء اجتماعى مبهر، فقد ولد وتربى فى منطقة العبارة وهى سرة دمنهور بالمعنى التجارى، ولد لعائلة تجارية، وكان أبوه يمتهن صناعة الستائر، واستمر فى مهنة والده، ولكن وجوده فى السوق من صغره أكسبه ذكاءً اجتماعيا وقدرةً على فرز الناس وتقييمهم من أول نظرة، وكان قد مرت به شخصيات كثيرة، فلم تكن تخيل عليه ادعاءات المشيخة الكاذبة، وكان يقدر بشرية الناس ونقط ضعفهم، وكان يمتاز بنقطة هامة وهى الكرم المفرط والرجولة والتدخل لنصرة الناس ومساعدتهم بكل طاقته، لدرجة أنى أظن أن حاتم الطائى سيقف خجلًا أمامه يوم القيامة، لأن الكرم ليس أن تساعد وأنت غنى تملك المال الكثير فتجود بالقليل من هذا الكثير، لكن وأنت لا تملك إلا القليل، ومن الممكن أن تفرط فى هذا القليل، بسهولة وطيب خاطر، فكثير ما تدخل لحل مشكلات أخوة مالية، وقدر ظروفهم، ووقف معهم فى أفراحهم وأطراحهم، وفرج كربهم، هذا خلاف سهرات العشاء وكمية الكتب الكبيرة التى كان يهادى بها إخوانه، فكان عندما يروق له كتاب يشترى منه عشرات النسخ لإهدائه لأحبابه وأصدقائه، وكان عارف دماغى، فكان ينتقى الكتب التى يعرف أنها تتماشى مع أفكارى، حتى الآن لم ينتقل إلا من أيام قليلة إلى شقة تمليك فقد كان يتنقل من شقة قانون جديد إلى أخرى، وليس لديه سيارة رغم أنه بلغ الخامسة والأربعين من عمره الآن وأولاده دخلوا فى مراحل تعليمية تحتاج إلى أموال، حتى مرة اتهمته بالسفه، لكن كان على قناعة وطيب خاطر يفعل ما يراه صحيحًا، إيه حكاية الصندوق الأسود دى، كامل رحومة كان يسكن فى شقة دور أرضى، بيت والدته، وكان عامل فيها المشغل بتاعه، ولصفاته السابق ذكرها كان محطة استراحة للقادم من شرق دمنهور لغربها ومن شمالها لجنوبها، للتزود بالماء البارد فى الصيف وبكوب الشاى الدمنهور المعتق اللى بيظبط الدماغ التى كانت والدته الحاجة الطيبة رحمة الله عليها من الناس بتوع زمان التى كانت تعتبرنا جميعًا أولادها فكانت تتابعنا بالشاى دائمًا.

وكان كامل يملك إضافة إلى ذلك روح الدعابة المفرط، فكان مخزن نكت اجتماعية كانت أو جنسية، فيأتى الأخ من هؤلاء مهمومًا ومقفهرًا، وزاد من ضيقه رطوبة دمنهور التى تجعلك سابحا فى عرقك فى الصيف، زيادة على تسلخات تجعلك تمشى متباعد الأقدام فى مشهد كوميدى، لا تستطيع تجاوزه غالبًا، ليتحفه كامل بآخر نكتة، فيفك طلاسم وجهه العابس ويذهب عنه همه، والشعب المصرى، كما تعرفون يعشق النكتة، خصوصا إذا كانت لماحة وذكية وبها من المعانى ما لا تستطيع الكتب ولا الأشعار أن تملأ فراغ النكتة، والنكتة الجنسية، التى يستطيع الشعب المصرى أن يقولها ويلقيها ليعبر عن آلامه وآماله، ولا يستطيع أن يكتبها، فكان قادرًا على استنطاق الأخوة، ليفرج عن نفوسهم، والمروحة القوية التى كان يملكها كامل تذهب عن الأخ العرق المتصبب وتصيبه بشىء من الارتياح، أما موضوع التسلخات، فمحتاجة إلى مراهم، ولم يكن كامل يقدم هذه الخدمة، وكان عابرًا للشُعب والمناطق بخلاف شخص غيرى ربما يكون مطلع على مشكلات شعبته وجزء من مشكلات منطقته، لكن كامل كان عابرًا للحواجز والحدود، تصب عنده كل المشكلات، وكان -بسم الله ما شاء الله- ذا حافظة قوية يحفظ الشعر والأغانى، وكان ذا أذن موسيقية متذوقًا للموسيقى والشعر، ولمعلوماته وأسراره، وكان يقدر المعلومة، ولا يذكر شيئا يعرف أن صاحبه لا يريد نشره، وكان يميز بين المسموح بالنشر وغير المسموح ولمن يصرح، ولذلك كان مقيمًا لكل الشخصيات يعرف أحيانًا مشكلات بيوتهم، ولمهنته وعمله فى مجال الستائر، كان يدخل البيوت، وغالبًا ما يتعامل معه النساء، وهو ذكى ولماح، والنساء كما تعلمون رغايين، فكانت تمطر عليه المعلومات دون أن يسعى إليها، فكان يخشاه كثير من قيادات الإخوان لأنه لن تخيل عليه ادعاءات المشيخة والورع، لأنهم يعرفون أنه يعرف الكثير، وهو يقدر بشريتهم، لكن للأسف فإن بعضهم، يدعى لنفسه درجة من درجات العصمة، أو يحب أن يراه الناس كذلك.

وكان الإخوان يخفون عن الأفراد، كثيرا من المشكلات، حتى لا تتزعزع الثقة، رغم أننا حتى لا نثقل على أنفسنا، لا بد أن نعترف بمشكلاتنا، فمن الممكن أن يغضب أحدنا زوجته أو يختلف ماليًّا مع صديقه، وأن يحقد أحيانًا، وأن يغير أحيانًا وأن يكون ذاتيًّا أحيانًا، وعندما تعترف بمشكلتك وبمرضك تستطيع علاجه والتخلص منه أو التقليل من آثاره وتستعين بالآخرين ليعينوك، أما أن تكتم عنهم، فتزداد مشكلتك سوءًا، ومن الممكن أن تتحول إلى مرض نفسى، لأنك تعرف أن نظرة الناس إليك ليست هى الحقيقة، وهناك فجوة بين نظرتهم لك، ونظرتك أنت لنفسك، ورغم انشغاله الكبير فى مهنته واهتماماته، لكنه كان لديه القدرة على تنظيم الوقت، فانتزع لنفسه أوقاتا ليدرس التنمية البشرية فى بدايتها، رغم أنى أخبرته عن وجهة نظرى أن عشرة بالمئة منها علم والباقى نصب، واقتنع بعد وقت، لكنه من المؤكد استفاد منها كثيرًا عن علم البرمجة النفسية العصبية، وانتزع نفسه ودرس الفلسفة، وكان ينتزع الأوقات قبيل الفجر ليقرأ ويدرس ويتعلم فقرأ كثيرا من الكتب، لكنه درس القرضاوى بعمق وحفظ المسيرى عن ظهر قلب، وهو يدير جمعية لمحبى المسيرى فى دمنهور الآن، ويشارك ويدعم مجموعة مصر القوية، وإن كان ليس عضوًا فى الحزب، وكان داعمًا لحملة أبو الفتوح فى الانتخابات الرئاسية، حتى الآن ما زالت روحه متقدة، أرجو أن لا يطفئها الزمن والأحداث أو الإخوان.

وأذكر أن حيرنى مفهوم الحلولية والكمونية التى يتحدث عنهما الدكتور المسيرى ولم أفهمهما، لكن كامل رحومة شرحهما لى، وماحدش يقولى معناهما إيه، أنا فهمتهما آه أشرحهما لأ، روحوا لكامل رحومة يشرحهما لكم، كان عندما يعترينى الاكتئاب بين الحين والآخر أذهب إليه ليفرج عنى، بالنكت أحيانًا، وأحيانًا يفرج عن إحدى وثائق صندوقه الأسود، ليعصف ذهنى بالأفكار والخيالات، وخوف الإخوان منه أنه قادر على هدم أى قداسة بمعلومات حقيقية.

لكن باعدت بيننا المسافات، فأحيانًا أفتقده فألجأ إلى التليفون مساءً نتجاذب أطراف الحديث، لأنى أعرف انشغاله صباحًا، وعندما أنزل دمنهور أزوره فى مشغله الجديد عند أول الكوبرى العلوى، ضيق المساحة لا يتعدى مترًا ونصف فى متر ونصف، لكنه واسع بصاحبه، ومن فيه، فتجد هناك طارق أبو السعد وطارق البشبيشى وعادل فتحى وكمال بعيص وكمال فايد وعلاء حميدة ومحمد حميدة، وتجد الحديث يتناول آخر كتاب صدر وآخر فكرة وآخر مقالة مهمة، ولن ينتهى الحديث قبل أن نتناول آخر نكتة وآخر وكسة وأفكس تبريرة صدرت عن الإخوان

السفر إلى الخارج وتوظيف الأموال

لا تعطى الدعوة فضلات أوقاتك، فأنت ووقتك للدعوة، أدبيات صاغها كبار الإخوان وأتذكر كيف كان الباشمهندس العصار يحدثنا عن الدعوة وأهميتها، وأن الأخ المفروض، يدور على وظيفة حكومية تكفيه لمعيشة بسيطة ولا يجعل همه المال والغنى ليتفرغ باقى وقته للدعوة وكان فعلًا المهندس العصار يعمل فى شركة الكهرباء ولديه خمسة أولاد وبيته يتسم بالبساطة، فكان يقول ما يفعله حقيقة، حتى إننى أتذكر يوم عرفت أن المهندس محمد العصار قد أعد العدة للسفر للسعودية، كثير من الأخوة صدموا، أنا لم أكن أصدم بهذه الأمور فدائمًا أقدر بشرية الناس ورغباتهم الدنيوية، لأن هذا ما فعله الصحابة فبعد غزوة بدر العظيمة وتفانيهم وحبهم للشهادة، لكن عندما انتهت المعركة تذكروا أنهم عائدون إلى الدنيا، فبدأ الخلاف على الغنائم من قتل هذا، ومن يستحق سلب هذا، وهذا يقول أنا قتلته، والآخر يقول بل أنا من قتلته، ولم يكن كذبًا، لكن كل منهم شارك فى قتله إنه أبو جهل، ولن نزايد على صحابة رسول الله وكان الرسول (ص) يقول بعد الحرب رجعنا من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر، وعندما قلت هذا الكلام للأخ أشرف غراب، أن المهندس محمد العصار على وشك السفر، قال لأ مش ممكن، لكنه تأكد بعد ذلك من المعلومة، فكان المهندس العصار لديه أربع بنات وبدأن يقتربن من سن الزواج فربما أراد أن يجهزهن أو أى أمر دنيوى آخر فهذا حقه، لكن للأسف فإن بعض الأخوة أخذوا يبررون سفره بأنه مسافر لمهمة دعوية خطيرة، والتنظيم الدولى فى حاجة إليه، وأمور من هذا القبيل، رغم إن مافيش مشكلة خالص إنه يكون مسافر لحاجات دنيوية خاصة، على رأى عادل إمام وهو جالس مع الظابط خالد زكى فى فيلم «السفارة فى العمارة»، وهو يحدثه عن حقوق الوطن العليا، قاله «طيب وحقوقى أنا السفلى فين».

بعد سفر المهندس العصار، لم يكن يستطيع أحد أن يتحدث بعدها عن الوظيفة الحكومية ووقتك للدعوة، وكلام من هذا النوع بدأ طوفان السفر يدب فى المدينة الهادئة البسيطة، ليذهب الهدوء، ونترحم على البساطة، فبعد عدد محدود من السيارات فى الحى، نعرفها شكلًا، ليأتى الوقت الذى لا تستطيع أن تجد مكانًا تركن به سيارتك، ولا تستطيع أن تعبر الشارع إلا بصعوبة.

أخذ أفراد الجماعة بأكملهم تقريبًا بفتوى القرضاوى وأن هذه البنوك ربوية ولتشهدوا بحرب من الله ورسوله إذا تعاملتم بالربا، وقد انتهت الثمانينيات وفكرة السفر قد بدأت تسرى فى الجماعة سريان النار فى الهشيم بعد أن كانت فكرة السفر مرفوضة عشان أنت ملك الدعوة، وأن وقتك ملك الدعوة، وعليك أن تبحث عن وظيفة بسيطة حتى يكون باقى وقتك للدعوة، لكن مع التضخم وتدنى المرتبات الحكومية التى جعلتها لا تفتح بيتا وارتفاع العقارات والشباب المقبل على الزواج بدأ السفر يستشرى والإخوان يسحبون بعضهم على اليمن والسعودية وقطر والإمارات وكل الدول بما فيها الدول الأوروبية، وحدث تطور مالى لدى كثير من الشباب وادخارات جمعوها من شقاهم ما بين عشر سنوات وعشرين وأكثر من ذلك، وبدؤوا يعودون بهذه الأموال لا يعرفون كيف يوظفونها وهم مهنيون محترفون سواء أكانوا أطباء أو مهندسين أو مدرسين أو حتى عمال وصنايعية، وليست لهم خبرة فى التجارة، وفى الداخل بدأ كثير من الأخوة مشاريع مختلفة ما بين المقاولات وتجارة الملابس وتجارة الدهب، وتجارة المواد الغذائية، وكل أنواع التجارة، وعنصر الثقة الزائدة متوفر لدى الإخوان فبدؤوا يثقون بإخوانهم ويوظفون لديهم أموالهم على نسبة متفق عليها من الأرباح، وكانت منتصف التسعينيات فترة اقتصادية فيها حيوية نشطة، وبدأ كثير من الإخوان يحققون أرباحًا هائلة، لكنهم لم يكونوا على دراية كبيرة بالأمور المحاسبية، فكانوا يعطون أرباحًا هائلة تصل إلى ثلاثين وخمسة وثلاثين بالمئة، حتى إن إحدى هذه الشركات، استغلت ثغرة فى البورصة واستطاعت أن تعطى أرباحًا وصلت إلى 10% فى الشهر الواحد، وعلى مدار سنة أعطت أرباحًا تجاوزت 80% فى السنة. ومجتمع الإخوان مجتمع ضيق ففى اللحظة التى يعرفون أن فلانًا قدم أرباحًا أكثر حتى يتكالب عليه المودعون وتكثر لديه الأموال، فمن الممكن أن يكون الشخص قادرًا على تشغيل محل صغير فى حدود مئة ألف جنيه، لكن عندما يجد فى يديه عدة ملايين فإنه لا يحسن إدارتها وأحيانًا ينجر إلى المظاهر، فيشترى سيارة فخمة وربما شقة فاخرة، وربما سكرتارية ونثريات كثيرة، ومن الممكن أن ينجرف إلى مجازفات غير محسوبة فتضيع أموال المودعين.

ومن الأخطاء التى وقع فيها أكثر من أعرفهم أنهم كانوا لا يأخذون بالاحتياطات الآمنة للسيولة، فمن الضرورى أن يكون له أمواله الخاصة التى تصل إلى 50% من أمواله التى فى السوق بحيث إذا حدث درُب فى السوق أو فى السيولة لا ينكشف، لكن للأسف كان الأخ لا يملك مالًا نهائيًّا، وتنهال الأموال عليه للتوظيف فيدخل بها فى مغامرات غير محسوبة، وأعطى مثالًا للتوضيح، اثنين من الأخوة استطاعا جمع مئة ألف جنيه من الإخوان والأقارب لتوظيفهم فى تجارة الجملة فى الملابس، واستطاعوا أن يأخذوا تزكية لحسن مالك لاستثنائهم من النسبة المطلوبة لاستلام البضاعة التى تصل إلى 30% من سعر البضاعة، وخفضت لهم إلى 10% فأصبح يدفع مئة ألف جنيه، ويستلم بضاعة بمليون جنيه، ويمضى شيكات، وبالتتابع يوزع هذه البضاعة فى السوق، ويجمع الشيكات ويسدد فوق، والأمور ماشية، واستمر هذا الوضع لمدة 3 سنوات من 95 إلى 98، لأن السوق كانت جيدة، وبعد 98 بدأت السوق فى الاضطراب فبدأت الشيكات للأسف تنضرب، وبما أنه ليس لديه احتياطى يسدد منه العجز، فكان يضطر إلى ضرب الشيكات فوق، فيبدأ تسويد اسمه فى السوق فى الأعلى وتتداعى المشكلات، ويطلب منه تاجر التجزئة أن يمده ببضاعة جديدة حتى يستمر فى الدفع، وهو ليس لديه بضاعة بسبب تسويد اسمه، ويبدأ أحد المودعين فى طلب أمواله فيماطل، بسبب مشكلاته فى السوق، ولا يواجه مودعيه بالتعثر، ويبدأ بإعطاء أرباح وهمية حتى تستمر الأموال ولا يقلق المودعون، بما يسمى تلبيس الطواقى فتزداد المشكلات تفاقمًا، وينكشف الأمر ويتداعى عليه المودعون، هذا الموضوع تكرر عشرات المرات فى الدوائر القليلة المحيطة بى، وكلها كانت تجارب سلبية، التجارب الإيجابية كانت قليلة، وكانت تعطى أرباحًا قليلة تتجاوز البنك بقليل، منهم أحمد وعلى جاد فى تجارة الدهب وحمدى فتح الله فى تجارة الملابس، وكان حمدى يسير بنظام محاسبى دقيق، وكانت الجماعة تتدخل لحل المشكلات المالية حتى لا تصل إلى القضاء، لكنها كانت تفشل أحيانًا، وتصل القضايا إلى القضاء، لأنها كانت مبالغ كبيرة لا تستطيع الجماعة تسديدها، ولم تحاول الجماعة أن تتدخل لعمل الوقاية اللازمة، بحيث تشكل لجنة لتوثيق الأخوة التجار بناءً على قواعد تجارية صارمة، وتتبع وضعه المالى وتضع نظامًا رقابيًّا، وأن يكون ممثل عن المودعين موجودا بمجلس الإدارة حتى يتدارك المشكلات قبل أن تتفاقم، وتشترط نسبة من السيولة تصل إلى 50% أو على الأقل 40% من رأسمال الشركة تكون ملك صاحبها، لكنها لم تفعل، وما زالت نفس المشكلة تتكرر سنويًّا، وأنا أكتب تلك الأوراق وكثير من الأخوة الأفاضل ضاعت منهم سنوات الغربة وشقاؤها فى مغامرات غير محسوبة وتنظيم مغيب مترهل غير مبدع ضعيف التفكير بطىء الحركة، يلدغ من الجحر الواحد 75 مرة، وبعدين ياخد باله إن فيه مشكلة، المفروض نبحث لها عن حل.

 

 

التحرير

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى