المواد الاقتصادية فى الدستور الجديد

رحب خبراء اقتصاد بالمواد الاقتصادية فى الدستور الجديد 2013، والبالغ عددها تسع عشرة مادة وتشمل كل مقومات الاقتصاد المصرى.
وأكد الخبراء، فى تصريحات لمجلة “الأهرام الاقتصادى”، أن تلك المواد لا تختلف كثيراً عن دستور اللجنة التأسيسية فى 2012 وقدروها بالجيدة جداً وأنها كفلت حقوق المواطن المصرى البسيط ووضعت ثوابت لنمو الاقتصاد وعودة السياحة والاستثمارات، فيما أبدى البعض أبدى تحفظاته على بعض المواد والبعض رأى أن هناك إضافات مهمة يجب إدراكها.
قال الدكتور شريف دلاور، أستاذ الإدارة بالأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا: إن دستور 2013 وما قبله دستور 2012، لم يحددا هوية للاقتصاد المصرى وهذا من حسناتهما، حيث إن دستور 1971 حدد هوية الاقتصاد المصرى فى النظام الاشتراكى، أى أن ملكية الإنتاج كلها للدولة وهذا يعنى إلغاء وجود أى أحزاب قد تنادى ببرامج مختلفة غير الاشتراكية.
ورأى دلاور أن تحديد نسب مئوية 2% للتعليم والصحة من الناتج القومى هو أمر غير موفق وعليه تحفظات ومن المفترض ألا يحدث فهذه سياسات تترك للحكومة وبرامجها فقد نحتاج لزيادته أو نقصانه حسب ظروف البلد، فالدستور يضع إطاراً عاماً بضرورة وجود بحث علمى وتعليم راق دون تحديد نسب مئوية حيث إن الـ 2% فى بلد ضعيف وحكومة ضعيفة رقم لا يساوى شيئا بينما لو أن الدولة قوية فإن الـ 2% ستكون أقوى بكثير.
وأشار إلى نقطة يراها خطيرة فى الدستور وعليها تحفظ وهى المتعلقة بتحديد استقلالية البنك المركزى لكنه لم يحدد ضرورة مساءلته أمام البرلمان، ومن الواضح أن واضعى الدستور لا يعلمون أن استقلالية البنك المركزى لم تكن من قبل فى الدستور لكنها جاءت بقانون فى 2003 وليس بدستور حين أراد جمال مبارك ومن معه أن يحتذوا بالنمط الأمريكى وهو فصل السياسة النقدية عن السياسة المالية، وهذا أمر قد يكون مقبولا فى فترات وغير مقبول فى فترات أخرى، أما وأن تضع لها مادة فى الدستور تضمن استقلالية البنك المركزى المسئول عن السياسة النقدية للبلد دون إخضاعه للمساءلة أمام البرلمان وتقديم محافظ البنك تقريره السنوى لمناقشته فى مجلس الشعب أمر يحتاج للمناقشة والمراجعة.
وذكر أنه يتحفظ أيضاً على التفصيل فى موضوع السياحة والاستثمار ويعتبرها نقاطا يجب تركها لسياسات الحكومات والقوانين المتغيرة لكنه بشكل عام يشجع على السياحة والاستثمار بشكل واسع وهذا أمر جيد للغاية، وبشكل عام، الدستور شمل 19 مادة عن المقومات الاقتصادية وهو لم يختلف كثيراً عن دستور 2012 والمواد الخاصة بالاقتصاد بشكل عام جيدة.
من جانبها قالت الدكتورة يمنى حماقى رئيس قسم الاقتصاد بكلية التجارة جامعة عين شمس: إن المواد الاقتصادية فى الدستور جيدة جداً وأن بها بنودًا تشمل نقاطًا إيجابية إلى حد كبير مثل تلك التى تشجع القطاع الخاص وتضع له أولوية فى النشاط الاقتصادى يقوم على اقتصاد السوق الاجتماعى وهو ما يحتاج لوجود القطاع الخاص لكن هذه المرة مع ضمان تحقيق العدالة فى توزيع الدخل وتشجيع الأنشطة الاقتصادية التى تحقق هذه العدالة، منها أيضاً تشجيع التعاونيات فى توزيع الدخل والتشجيع على الاستثمارات برأس مال صغير وهذا ما تحتاجه مصر الآن بقوة حيث دعم المشروعات الصغيرة والمتناهية الصغر ودعم اقتصاد الفقراء.
وترى أن التعليم الفنى من المواد المهمة أيضاً والتدريب الفنى على وجه الخصوص ومن حق كل خريج أن يحصل على فرص التدريب وللأسف الشديد الإنسان المصرى لا يحصل على أى فرص للتدريب على الرغم من انتشار مراكز التدريب الخاصة بالوزارات فى كل المحافظات لكنها شكلية فقط.
وترى الحماقى أن تحديد الدستور لنسبة من الناتج القومى للانفاق على التعليم والصحة أمر جيد ويدعو للاطمئنان، أيضاً المواد الخاصة بمساهمة الدولة فى إيجاد فرص عمل للشباب من خلال الآليات المتاحة أمر مهم، أيضاً الفرص المتكافئة للمرأة ودعم الأحزاب لها خارج الكوتة والتدريب السياسى لها كل ذلك لم يكن موجودا من قبل.
تابعت: أيضاً من المواد المهمة تلك التى تحقق التوازن بين الأنشطة الاقتصادية كالزراعة مثلاً التى أهملناها لعقود طويلة حتى وصل معدل النمو فى قطاع الاستثمار الزراعى إلى 2% فقط وهى نسبة متدنية جداً لا يصح أن تكون فى دولة بحجم مصر وهى بلد زراعى بالأساس، فضلاً عن التعديات على الأراضى الزراعية بعد الثورة مما أدى إلى إتلافها وتآكل الرقعة الزراعية، وبشكل عام النشاط الزراعى والاستثمار فيه لن يتحقق إلا بعودة الأمن والأمان للشارع المصرى لأن السيطرة الأمنية على الشارع سوف تعمل على عودة الاستقرار وبالتالى نمو الاستثمارات فى كل القطاعات.
من جهة أخرى تقول الدكتورة كريمة كُرَيِّم، أستاذ الاقتصاد بجامعة الأزهر، إن الصحة والتعليم هما نوعية من الخدمات الضرورية جداً، خاصة أنها تصب فى مصلحة الاقتصاد، حيث إن منخفضى الدخل والفقراء فى مصر يمثلون 60% ومن هم تحت خط الفقر أيضاً وتمثل هذه النسبة الشريحة الأكبر فى مصر، وبالتالى كان الاهتمام بالتعليم والصحة متدنيا والقدرة على التعليم الجيد ومعالجة الصحة محدودا وهذا ينعكس فى الاقتصاد على الانتاجية ومصر بحاجة لثورة على التعليم العام فى المدارس.
كا أضافت: إن عدم تحديد هوية الاقتصاد أمر جيد فالشكل الذى يسود دولياً، يكون هو المسيطر كسيطرة الاشتراكية مثلاً فى الستينيات، نتيجة قوة روسيا أما الآن فاقتصاد السوق هو السائد وعدم تحديدها لا يهدد الاقتصاد المصرى ومشكلتنا فقط أننا نسىء استخدام اقتصاد السوق وآليات عمله من عرض وطلب ولأننا لا نفهم معنى اقتصاد السوق بمعناه الصحيح ترتب على ذلك ارتفاع الأسعار كما نرى الآن، حيث إن اقتصاد السوق يشبه إلى حد كبير ملعب كرة القدم يلعب فيه ثلاثة لاعبين هم صاحب رأس المال وهو القوة الأكبر، والعامل وهو ضعيف، والمستهلك أيضاً ضعيف، وفى الخارج نجد توازنا بين هذه القوى الثلاث حيث إنك تحد من قوة الأول “صاحب رأس المال” وتزيد من قوة الثانى والثالث “العامل والمستهلك” بالقوانين.
من جانبه قال الدكتور مختار الشريف خبير الاقتصادي: إن الدستور بوجه عام، قد أفاض فى التفاصيل لأن مصر وقعت على الحقوق الاقتصادية والاجتماعية سنة 1966 وكان دستور 1971 أعاد النظر فيه والدساتير لم تعطها أهمية لكن الدستور الحالى أعطى أولوية لمبادئ حقوق الإنسان وهذه ميزة لكن التفاصيل الخاصة بكيفية الاستفادة من النظام الاقتصادى وبوصلة الاقتصاد لم يتم تحديدها بل أعطى مساحة أكبر لأهمية الحقوق الاقتصادية والاجتماعية وما يترتب عليها من كرامة والتزامات الدولة خاصة فى التعليم والصحة لأنهما لب العدالة الاجتماعية وترك القوانين لتحدد آلية تطبيق ذلك، لكن الدستور انتهج مبدأ حقوق الإنسان والحفاظ عليها ودعمها وهذه هى السمة الرئيسية لهذا الدستور.
وبالنسبة للسياحة، يقول إن مصر تفتقد للثقافة السياحية ولابد من وضع مبدأ للثقافة السياحية تدخل ضمن مواد التعليم ونشر الوعى باعتبار أن السياحة مصدر رئيس للدخل القومى إلى جانب قناة السويس والعاملين بالخارج وكنت أتوقع أن تعطى قطاع السياحة أولوية أكبر فى الدستور ذلك القطاع الذى يستفيد منه 15 مليون فرد فضلاً عن الصناعات التى تقوم عليه.
الاهرام






