أشرف البارودي يكتب: نعم ونعمين.. لقانون حقير!

أخيرا صدر القانون الذي كنا جميعا في انتظاره على أحر من الجمر، يمكنني الآن، وبقلب يختلج طربا وسعادة أن أقول للناس في بلادي الحرة” أيا أيها الشعب المصري الكريم..مبارك عليكم!” يمكننا الآن أن ننام في هدوء واطمئنان بعد أن عم السلام وساد الهدوء بعد صدور قانون التظاهر إلا من بعض الخونة المغرضين المارقين المندسين المتآمرين على أمن مصر ومستقبلها الواعد الذين يصفون هذا القانون بأنه قانون حقير!أظن أنه من الواجب على الحكومة الآن أن تكرر التجربة الناجحة وأن تفكر في إصدار قانون المزلقانات” وأقترح عليها حلا للمشكلة العويصة أن تنص على تغريم عامل المزلقان الذي تروح عليه نومة مبلغ مائة ألف جنيه ، سهلة أهيه؟ اتحلت المشكلة؟ الحمد لله.
أكاد اليوم أتخيل السيد زعيم تنظيم أنصار بيت المقدس جالسا على الأرض بعيدا هناك في سيناء واضعا رأسه بين يديه تحيط به زوجاته الأربعة وهن في حال من الندب والعويل والولولة حائرا كيف سينفذ عملية الاغتيال الجديدة بشرط أن يسبقها إنذار على يد محضر طبقا لنصوص قانون التظاهر؟!! تصيح فيه إحداهن ” يا خيبتك التقيلة! مش كنت تشتغل شغلة نجار مسلح اللي بتفهم فيها بدل الشغلانة الهباب اللي مالها مستجبل دي؟!! فتسيل دموع الندم من السيد الإرهابي ويخرج مرتعشا محطما ليبلغ التنظيم أنه لم يعد أمامهم بعد هذا الحصار القانوني الفظيع إلا الاستسلام. أما الدكتور أيمن الظواهري، فقد أصيب بحالة من الوجوم لم تحدث له منذ استشهاد زميله في الكفاح الإرهابي السيد/ أسامة بن لادن، فحبس نفسه في غرفته ولم يخرج منها حتى تاريخ كتاية هذا المقال، حتى حبيبنا الطيب سي رجب طيب قال لمستشاريه أن قانون التظاهر المصري كان وقعه على أم رأسه أسوأ حتى من وقع خبر طرد سفير تركيا من القاهرة، الآن يمكنني أن أقول مطمئنا أن قناة الجزيرة في قطر قد أصبحت اليوم قناة الجزيرة في خطر! بينما انهار الرجل الكبير هناك بعد أن سقط القانون عليه كالصاعقة وأخذ يجري في أروقة قصره الكبير تائها كالأطفال يصرخ باكيا ويدبدب في الأرض” هاتولي موزة.. عايز موزة!” ياللا أحسن اللهم لا شماتة.
اليوم فقط استطيع أن أدعو الثوار مطمئنا للنزول ومعهم مهندسي المساحة والمتر بتاع الترزي الأفرنجي وحكم أجنبي لقياس المسافة القانونية التي ينص عليها القانون الجديد قبل الوقوف لحماية المتحف المصري كما فعلوا قديما، وأنبه على كل ثائر الأخذ بكل أسباب الحرص والانتباه إذا وطأ أصبع قدمه الصغير المنطقة المحظورة بالخطأ سيجد جيوش الداخلية فوق رأسه وسيضطر لدفع غرامة قيمتها مائة ألف جنيه أو حتى خمسين من إجمالي مدخراته وحساباته في البنوك! ولعله لن يتبقى بعد حساب المسافات في ميدان التحرير إلا أن يقف الناس متلاصقين كعلبة السردين وأياديهم في أجنابهم ويلعبوا تماثيل ، ولو حد زقّ حد وقعه برة فلا يلومن إلا نفسه، الداخلية صاحية وعيونها مفتوحة! ، وبدلا من الهتافات القليلة الأدب وضرورة عرض الهتافات أولا على السيد وزير الداخلية ليوافق سيادته عليها، أقترح أن يقفوا صامتين متخشبين دون أن ينطقوا حرفا واحدا ،ممكن جدا من باب الاحتياط البعيد أن يتسلوا باللعبة التي كانت ماما نجوى تقولها لنا ونحن صغار، لعبة اللي يتكلم يبقى حمار!! حرية تعبير بقى ، كما أحذر السادة الثوار بعنف من عدم الإلتزام بمسألة حظر الأقنعة، ولو حدث وانضربوا بالغاز فأنا أقول لهم واحدا واحدا ، إياك أن تضع قناعا على وجهك أو حتى يدك لتتقي الغاز،فيها خمسين ألف، قف وواجه الغاز زي الراجل أحسن ، شم وهيّص وانبسط..حد لا قي غاز اليومين دول! الحمد لله الحمد لله، تصلني الأخبار تباعا أن هناك حالات انتحار جماعي استشرت كالنار في الهشيم بين النشالين والبلطجية ولصوص السيارات قطاع الطرق وكافة المسجلين خطر في مصر بعد صدور قانون التظاهر، شنق أحدهم نفسه على شجرة وترك على جذعها رسالة تقول” أسودت الدنيا في وجهي بعد صدور قانون التظاهر وانقطعت مصادر الرزق، انتصرت الحكومة الواطية علينا ولم يعد أمامي إلا الموت”!! اليوم يستطيع المشير محمد حسين طنطاوي أن يهدأ ويرتاح ضميره، فالحدود الغربية أغلقت بقانون التظاهر وانتهى تهريب السلاح المستمر الذي حذرت منه حتى بح صوتي ، ومن حقه أن يفعل الآن كما فعل في السابق، يترك الحدود، ويزرع صينية الميدان بالنجيلة الخضراء ثم يوقف عليها عساكره حراسا دايرن داير ! ما هذه السعادة يا ربي؟ أخيرا عادت الداخلية لسابق مجدها واسترد ضباطها ثقتهم بأنفسهم في التعامل مع الناس في الشوارع وأنا متيقن تماما أنه لن تكون هناك شكوى منهم في المستقبل، فقانون التظاهر يحرّم الشكوى! قبل قليل قرأت تصريحا عبقريا للسيد اللواء/ مجدي بسيوني الخبير الأمني ومساعد وزير الداخلية السايق ( أنهو وزير فيهم..العادلي؟) يقول السيد الخبير بوجوب تفعيل قانون التظاهر الجديد “بالجزمة!!” والحقيقة أني انبهرت من هذه الخبرة الأمنية العظيمة في شئون الجزمة، والنعمة كلام محترفين وخبراء بصحيح، والحمد لله لم يعد هناك ما يمنع السادة ضباط الشرطة من استعمال ذات المنهج مع الشعب ، وستمتليء المحاضر بالاعترافات بدلا من العمل ووجع القلب وهم يكتبون ويغنون من قلبهم ” والله زمان.. زمان والله!!” استبشرت خيرا وحمدت الله كثيرا أني حسبت حساب هذا اليوم منذ سنوات طويلة فأصبحت كل أحذيتي ثلاث فرد، فردة في كل رجل وفردة في يدي جاهزة للاستعمال مع أمثال السيد الخبير! والعين بالعين والجزمة بالجزمة ! إسمعوا يا ناس، هذه حكومة فاهمة لشعبها ولظروفه وهي ليست منفصلة عنه وليست مصابة بالزهايمر حاشا وكلا، هي حكومة تظن نفسها تحكم في استوكهولم وغراماتها تتفق مع معدل دخل الفرد في السويد الجوّاني .طظ في الحرية، وعلى طريقة اللافتة الموضوعة في شارع أبو قير والتي وقفت أمامها مذهولا زمان وأنا طالب في الجامعة في الاسكندرية ، كان مكتوبا فيها طريق الزعيم جمال عبد النصر.. الحرية سابقا!! ولما هربت للكورنيش وجدت اللافتة المعلقة عليه تقول”طريق الجيش!!” وفي النهاية أتقدم بالشكر والتحية للسيد المشرع الذي جمع في نص المادة السابعة من القانون كل الجرائم المنصوص عليها فعلا في قانون العقوبات وأنبهه بكل أدب أنه قد فاته نقل الجرائم الموجودة في مجلدات التشريعات الجنائية الخاصة مثل تهديد الصحة العامة والسكينة العامة وإقلاق الراحة وتهديد السلم والأمن الاجتماعيين وتعريض المكاسب الديمقراطية للخطر، ولعله ظن أن المادة سوف تكون طويلة جدا كالفرمان ولم يحب الرجل أن يكون شكله وحش وإحنا بقى في ثورة، قصدي ثورتين .
خافوا من الإرهاب يا بشر ، خافوا من الإخوان،إياكم أن تتعاطفوا معهم مهما بذلت الحكومة من جهد لإقناعكم بعكس ذلك، حاسب يا حيّ.. الإخواني جاي ، لو حد خاين رفع علامة رابعة حتى ولو في ملعب يجب أن يقفز المسئولين رعبا تماما كالقطة التي ألقي عليها جردل مية ساقعة!!إما الحكومة وإما الإخوان، هذا الكلام ليس بجديد..أين سمعته؟ لا أذكر.. ولماذا تتكرر في مخيلتي صورة مبارك وابتسامته تتسع وهو خلف القضبان؟؟ نهايته ، مبارك عليكم يا مصريين، حان الآن موعد حدوتة قبل النوم ، يحكى في قديم الزمان أن سلطانا مهيبا شكا له الناس من بائعي الملوخية لأنهم يضعون فيها موادا تسبب الإسهال والجفاف، فأغلق السلطان على نفسه بابه مهموما بشعبه وانهمك لأشهر طويلة يفكر ويفكر إلى أن ألهمه الله الحكمة الواسعة التي عهدها شعبه فيه، فخرج على الناس وأصدر أمره قائلا:اقتلوا كل الخونة بائعي البامية!!”.
الدستور الاصلي






