البلد تدار الآن بنظام الحزب الوطنى

37حوار ــ مصطفى هاشم

وصف نائب رئيس حزب الوطن، الدكتور يسرى حماد، ما يحدث فى مصر الآن، بـ«الصراع بين دولة الإصلاح وبين الدولة القمعية، لعودة نظام الرئيس الأسبق حسنى مبارك»، وقال: «هم يديرون الدول الآن بطريقة الحزب الوطنى».

 

وتحدث حماد فى حوار مع «الشروق» عن بعض المفاوضات التى أجراها حزبه مع قادة الجيش حول الأزمة المحتدمة.

 

وأضاف: «تواصلنا أيضا مع بعض العقلاء من جبهة الانقاذ، لكن فوجئنا بأنهم يقولون لنا إن المباراة انتهت وأنهم كسبوا الجولة».. وإلى نص الحوار.

 

• ما هى رؤيتكم للمشهد الحالى؟

 

ــ خرجنا فى 25 يناير للمطالبة بدولة جديدة يعظم فيها القانون وأن يكون للشعب المصرى الارادة فى اختيار من يمثله، وجاء الرئيس محمد مرسى وتولى المسئولية سنة كاملة كان له فيها إيجابيات وسلبيات، وكانت أهم إيجابياته الحريات، فلم يعتقل أحدا ولم يغلق صحيفة أو قناة بالرغم من التعدى المباشر السافر على شخص الرئيس بجميع الالفاظ التى يجرمها القانون فهو لم ينتصر لنفسه.. وكلنا نعترف انه كانت هناك سلبيات ولكن فى نفس الوقت كان يمكن علاجها عن طريق القانون وليس عن طريق تدخل العسكر فى الحياة السياسية.

 

والآن بدأت تتضح مدى المؤامرة التى حدثت فى 30 يونيو التى اشترك فيها أطراف عدة للاطاحة بالشرعية ولسرقة ثورة 25 يناير، ويكفى أن من تصدر المشهد بعض القوى السياسية التى لم يكن لها ذكر فى الشارع المصرى وكذلك عدد من رموز الحزب الوطنى والذين تولوا الآن مجموعة من الوزارات، فى حين تم إبعاد الفصيل الذى اختاره الشعب. وفى 30 يونيو ادعوا فيه أنهم يريدون تغيير النظام لانه لم يستطع إدارة الحوار ولا الحياة السياسية، وهم الآن لا يديرون ولا يريدون حوارا، هم يديرون الدولة بطريقة الحزب الوطنى.

 

• لكنه يقولون الإجراءات التى تتم الآن هى بشكل احترازى وسيتم التوقف عنها؟

 

ــ هم قالوا ذلك ولكننا الآن اصبحنا فى الاسبوع الرابع بعد الانقلاب ونفس الاجراءات الاستثنائية ما زالت تتفاقم ونرى مزيدا من مصادرة الاموال واقتحام البيوت بدون إذن نيابة، فمسلسل القتل مستمر، بما فيهم قتل الساجدين والنساء فى المنصورة، (واليوم) تم قتل من كان يريد أن يتظاهر سلميا أمام السفارة الامريكية بالرغم انه ومن عدة اشهر تم التظاهر هناك ولم يتم التعرض لاحد، وتم التظاهر أمام قصر الاتحادية والقاء المولوتوف بداخله واليوم يتم استخدام القوة المفرطة لمنع المتظاهرين السلميين من الوصول لقصر الاتحادية.

 

• قبض على عدد من قيادات الاخوان.. هل حدث ذلك معكم فى حزب الوطن باعتباره كان مؤيدا للرئيس المعزول؟

 

ــ طبعا نحن ندين بشدة العودة إلى اعتقال السياسيين ومصادرة أموالهم وتهديد الشرفاء، وبالطبع هناك العشرات من أبناء حزب الوطن موجودون فى المعتقلات، بعضهم أخذ من المساجد والبعض الآخر أخذ من البيوت أو الشوارع لمشاركتهم فى مظاهرات سلمية، واليوم قبض على عدد كبير من الذين قدموا من الاسماعيلية للمشاركة فى المظاهرات.

 

مقارنة بذلك، أنه قبل شهر واحد لم يتم القبض على من قام بحرق المنشآت والاعتداء على خطوط السكك الحديدة والمترو بل تم إطلاق سراحهم من النيابة بدون حتى دفع كفالة.

 

• وماذا فعلتم إزاء هؤلاء الشباب؟

 

ــ قمنا بتوكيل محامين لمتابعة القضايا لكن هناك سيلا من الاتهامات فكل شخص لفق له نحو 9 اتهامات وتم تجديد حبسهم 15 يوما، وبعضهم وضع فى سجون بعيدة بالرغم من أن القانون المصرى يجرم ذلك كله.

 

• وما هى الاتهامات الموجهة لهم؟

 

ــ الاعتداء على رجال شرطة واستخدام العنف والتحريض على قلب نظام الحكم والتهم القديمة التى كنا نسمعها بداية من حكم جمال عبدالناصر وحتى الآن.

 

• هناك حديث من قبل الرئاسة عن المصالحة.. هل ترى أنها يمكن أن تتم؟

 

ــ حتى الآن الصورة تعتبر ضبابية، فالمصالحة نسمع عنها من وسائل الاعلام ولا نرى لها أثرا على الواقع، ولم تتم دعوة الحزب أو باقى الاحزاب السياسية فى الائتلاف الوطنى لاى نوع من انواع الحوار الوطنى.. لم نر حرصا على حل الازمة، أو للحفاظ على الحريات التى كانت موجودة قبل 30 يونيو.

 

• هل ترى أن هذه المظاهرات ستأتى بنتيجة؟

 

ــ إذا الشعب أراد أن يعبر عن رأيه فأعتقد أن من ينصبون أنفسهم أولياء عليه، عليهم أن يسمعوا للشعب لأن من هم فى الشارع جزء من الشعب، ولا يجب على الجيش أن يميل لفصيل على حساب آخر، أو يقسم الشعب لجبهات متصارعة، يجب سماع هذه الجماهير التى خرجت تطالب باحترام القانون.

 

• هل هناك مفاوضات تجرى مع الجيش حاليا؟

 

ــ نحن تواصلنا مع بعض قادة الجيش ووجدنا ان الطريق بالنسبة لهم مغلق تماما وكأنهم قاموا بالانقلاب العسكرى ثم صموا آذانهم عن أصوات الشعب، وتواصلنا ايضا مع بعض العقلاء من جبهة الانقاذ ففوجئنا بأنهم يقولون لنا إن المباراة انتهت وانهم كسبوا الجولة.. نحاول تجميع أصوات العقلاء من أبناء الامة، حاولنا الاتصال بشيخ الازهر ولكنه كان معتكفا اتصلنا ببعض القيادات الوطنية التى لها اصوات عاقلة.

 

• مثل من؟

 

ــ عدد كبير جدا.. اتصلنا بالدكتور محمد سليم العوا والمستشار طارق البشرى والدكتور عمرو حمزاوى وحاولنا الاتصال بشيخ الازهر ونقيب الصحفيين ضياء رشوان.

 

• وماذا كانت ردودهم؟

 

ــ بعضهم كانت ردودهم ايجابية، ولا يرضون بتدخل العسكر فى الحياة السياسية وهؤلاء اصحاب المواقف الثابتة، اما البعض الاخر ففرح بانه استولى على الحياة السياسية فى مصر واصبحت الوزارة فى يده.

 

• ومن الذين تواصلتم معم من قادة الجيش وماذا كان ردهم؟

 

ــ لا أريد أن أذكر أسماء ولكن هم قادة كبار فى الجيش، وكان ردهم أن الأمن مقابل فض الحشود والمظاهرات، وهذا شىء سلبى مائة بالمائة.

 

• وماذا عن الوساطة الأوروبية؟

 

ــ الاوروبيون والامريكيون يبحثون عن مصلحتهم، ولم يعترف بالانقلاب العسكرى الا بعض الدول العربية، كما أن دول افريقيا رفضت الاعتراف بالانقلاب، وبالرغم من أن الأمريكان كان لهم دور فى الانقلاب العسكرى، هم يأتون إلينا ويسمعون منا ونحن قابلنا عددا منهم وبعضهم كانت نظرته ايجابية وقام بالإعلان عن موقف دولته، التى تعتبر ما حدث يعتبرا انقلابا، وبعضهم ينتظر ما ستسفر عنه الاوضاع فى مصر.

 

• بدأت لجنة تعديل الدستور فى استقبال مقترحات تعديل الدستور، هل ستتقدمون ببعض التعديلات؟

 

ــ هذه اللجنة تم اختيارها بشكل مباشر من الرئيس المعين، ولم يستشر فيها أحد خلافا لما كان يروج من أن الدستور يكون بالتوافق وليس بالأغلبية. الذين خدعوا الشعب طوال سنة كاملة هم الذين قاموا باختيار لجنة العشرة وهم الذين قاموا بصياغة المواد التى تحتاج إلى تعديل، ولم يتم استشارتنا ولا دعوتنا ولم يتم اختيار لجنة ذات صفة شعبية.

 

• هناك مطالب من البعض بحل الاحزاب التى نشأت على أساس دينى فى التعديلات الدستورية.. ما تعليقك؟

 

ــ غلاة الأحزاب الليبرالية واليسارية يريدون أن تكون الحياة السياسية خالصة لهم يتم فيها ابعاد الاحزاب التى انشئت على مرجعية الشريعة الاسلامية وكأنه محظور تكوين احزاب على مرجعية إسلامية، ومسموح بإنشاء احزاب ذات مرجعية شيوعية ورأس مالية غربية.. كلامهم متناقض بشدة مع الحريات ومع اختيار الشعب.

 

• هناك بعض مشايخ الدعوة السلفية المنبثق عنها حزب النور اعتبروا ان ما حدث فتنة ويجب عدم النزول فى المظاهرات.. فما رؤيتكم؟

 

ــ شاركنا بصفة اخلاقية من منطلق حبنا للبلد وحرصنا على ان يسود جو الحرية، وان ارادة الشعب هى التى تختار من يقوم على ادارة البلاد سواء كان من أى فصيل ونحن سنرضى باختيار الشعب، أما من اختار طريقا آخر فله ما يراه من تاويلات ويحاول ان يطوع الشريعة والشرع لهذا. نحن نزلنا بصورة سلمية فلم ننزل لإراقة الدماء.

الشروق

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى