تائج تقرير تسمم طلاب جامعة الأزهر

صدر المجلس القومى لحقوق الإنسان اليوم، نتائج عمل بعثة تقصى الحقائق التى شكلها المجلس بشأن حالات تسمم طلاب المدنية الجامعية للطلبة لجامعة الأزهر من واقع إستماع البعثة لشهود العيان والمُصابين وما رصد ووثق من معلومات.
إستعرض التقرير كافة الجوانب المتعلقة بالموضوع من حيث نتائج المقابلات وزيارة المستشفى واقوال الشهود وأوضاع السلامة بالمدينة الجامعية حيث أوضح التقرير عدم تطبيق معايير السلامة داخل المدينة الجامعية وإنتهاك حق الطلبة فى معايير السلامة والجودة وعدم وجود رعاية صحية كاملة وتدهور أوضاع النظافة وإنتشار الفساد الإدارى ثم عدم كفاءة المستشفيات العامة فى مصر لإستقبال حالات التسمم .
وأضاف التقرير أن هذه الأمور كان من الممكن أن تنتهك الحق فى الحياة وهو من الحقوق الأصيلة للإنسان طبقاً لما نصت عليه المادتين «63 و68» من الدستور المصري الجديد والذى بمُقتضاهما تكفل الدولة لكافة مواطنيها الحق فى العيش في بيئة نظيفة وغذاء صحي كما كفلته كافة دساتير العالم، ونصت عليه المادة «3» من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والتي تنص على «أن لكل فرد الحق في الحياة والحرية وسلامة شخصه».
وذكر التقرير ملامح هذه العناصر حيث تجلى عدم تطبيق معايير السلامة والجودة فى المدينة الجامعية وعليه تم المساس بحق من حقوق الإنسان وهي حقه في مأكل ومشرب ومسكن نظيف وآمن.
وأشار التقرير الى إنتهاك حق الطلبة في التعليم بعدم توفير المكان المناسب للتحصيل العلمي لزيادة التزاحم في غرف المدينة الجامعية، وعدم وجود رعاية صحية كاملة ومناسبة مقدمة من القائمين على المدينة والتقصير في علاج الطلبة وعدم وجود استعدادت فورية لمواجهة الحالات الطارئة من انتشار العدوى اوالاصابات وغيرها.
وفى هذا الإطار دعا التقرير الى ضرورة إعادة النظر في منظومة المؤسسات التعليمية بأكملها وما تشملها من سكن للطلبة المغتربين والذي من حقهم أن تراعى كافة حقوقهم التي كفلها الدستور وكافة المواثيق الدولية.
وفيما يخص الفساد الإداري ذكر التقرير أنه تجلى في الإتفاق مع موردين لا يتم مراقبتهم بشكل دقيق من أي جهة بالمدينة مما ترتب عليه قيامهم بتوريد أغذية غير صالحة أضرت بالصحة العامة للطلاب، وإهمال النظافة وعدم مراعاة حقوق الطلبة في تناول طعام صحي وآمن مما دفعهم لتناول طعام من الخارج على نفقتهم الخاصة والإضراب عن تناول الطعام بداخل المطعم، شكل عبئا ماليا إضافيا عليهم لا تتحمله قدراتهم .
كما تمثل الفساد الإداري فى عدم كفاءة المستشفيات العامة لإستقبال حالات التسمم لعدم وجود مراكز للسموم بأغلب المستشفيات، وعدم القدرة على إستقبال حالات جماعية لعدم توافر الأعداد الكافية من الأسرة ومحدودية عدد الغرف، مما يؤدي إلى انتهاك حق الانسان في تلقي العلاج الملائم والمجاني.
أعدت بعثة تقصى حقائق المجلس القومى لحقوق الإنسان تقريرها فى ثلاثة محاور ضمت إستعراض الأوضاع عقب وقوع حادث التسمم ونقل المصابين للمستشفيات وإضراب وإحتجاجات الطلبة وإستطلاع آراء وشهادات المصابين والطلاب شهود الواقعة والأطباء المشرفين على علاج الحالات المصابة بمستشفيات جراحات اليوم الواحد والتأمين الصحى بمدينة نصر.
وخلصت البعثة من خلال هذه المحاور على رصد عدد من الحقائق كان أبرزها «أن واقعة التسمم ليست الأولى بل هى تكراراً لوقائع متشابهة على فترات متقاربة، وقدم الطلاب شكاوى كثيرة لإدارة المدينة تضرروا فيها من عدم صلاحية الوجبات المُقدمة لهم من قبل مسئولى التغذية بالمدينة ولكن دون جدوى».
لم تتمكن البعثة من دخول حرم المدينة الجامعية نظراً لرفض أمن الجامعة دخولها ولكن إستمعت لشهادات حوالى ثمانية طلاب من نزلاء المدينة الجامعية ومن كليات مختلفة نظرية وعملية حيث قالوا أن الطلاب المقيمين بالمدينة الجامعية يتعرضون لإهمال من المسؤلين عن أمورهم الصحية والمعيشية وذكر الطلاب سوء حالة مركز الخدمة الطبية الموجود بالمدينة وعجزه عن تقديم الخدمة الطبية اللازمة لهم أو حتى مُجرد القيام بالإسعافات الأوليه للطلبة المُصابين وعدم توفر أبسط المُستلزمات الطبية مثل جهاز قياس الحرارة «ترمومتر» بالإضافة لعدم وجود طبيب مقيم بالمركز.
وتابعت لجنة تقصى الحقائق جمع معلوماتها وشهادتها داخل المستشفيات التى تلقت الطلاب المصابين حيث إلتقت بالمسئولين فيها والأطباء المشرفين على علاج الطلبة والطلاب المصابين حيث أفاد مديرو المستشفيات والأطباء أن الحالات التى تلقوها كانت مصابة بعد تشخيصها بقيىء وإسهال وكلها تشير الى تسمم غذائى، ولم يكن بأغلب المستشفيات مراكز لعلاج السموم مما أدى الى خروج الطلاب منها رغم إصابتهم بالتسمم الغذائى والإبقاء على الحالات التى تحتاج لإسعافات عادية.
كما رصدت البعثة شكاوى أخرى من طلاب الجامعة والمدينة الجامعية ومنها إستياء الطلبة من زيادة المصروفات الدراسية، والزحام الشديد داخل الغرف المخصصة للنوم حيث يصل العدد إلى 20 طالبا مما يجعلهم لا يستطيعوا التحصيل الدراسي الجيد، وغياب النظافة الدورية على الغرف ودورات المياه، كما أن الغرف لاتوجد بها تهوية جيدة.
وكذلك غياب الصيانة الدورية على مبانى المدينة بصفة عامة وغرف الطلبه بصفة خاصة، مع العلم بان بعض الطلاب قالوا أن أثناء التأسيس لبناء دور خامس بمبنى عمر بن الخطاب سقط سقف الدور الرابع.
وطالب المجلس القومى لحقوق الإنسان فى توصياته التى أقرها وفقا لنتائج عمل بعثة تقصى الحقائق التى شكلها والتى تمثلت فى ضرورة عمل وحدة لرقابة الجودة من خارج الجامعة للإشراف على الأغذية التي يتناولها الطلبة وفقا لمعايير الجودة، وتسليم عمليات النظافة بالمدينة الجامعية لشركة متخصصة.
كما طالب المجلس بتغيير طاقم العمل داخل المطعم والطبيب المسئول عن مراقبة صلاحية الأطعمة مع محاسبة المتسبب عما حدث للطلبة من تسمم جماعي، والتعاقد مع مورد أغذية موثوق في أمانته لتوريد الأطعمة للمدينة الجامعية.
وطالب أيضا بضرورة وجود آليات لعمل خدمة جيدة تقدم للطلبة ومراعاة معايير الجودة فيما يقدم لهم من خدمات داخل المدينة الجامعية وإحترام حقوقهم في مأكل ومسكن نظيف، والإشراف الطبي على الطلبة منعاً لإنتشار الأوبئة التي تظهر بينهم نظراً لتكدسهم في أماكن ضيقة، وأن يكون هناك رقابة من مديرية الصحة على الطعام المقدم للطلاب.
وأوصى المجلس بإعادة النظر في المنظومة الصحية في مصر بشكل عام بداية من من توفير الكفاءات الطبية لمواجهة الأزمات الطارئة وتحسين مستوى الخدمات المقدمة وتطبيق مبدأ الثواب والعقاب على إعتبار أن الحق في توفير الرعاية الصحية حق أصيل وأساسي والإخلال بها يستوجب المساءلة والعقاب.
وقال التقرير إستمرار المجلس القومي لحقوق الإنسان فى القيام بدوره فى متابعة الأمور المتعلقة بموضوع الطلبة والمدينة الجامعية وما تسفر عنه التحقيقات من نتائج فى إطار دعمها لحقوق الإنسان.
شكل القاضى حسام الغريانى رئيس المجلس القومى لحقوق الإنسان بعثة تقصى حقائق من عدد من الباحثين بمكتب شكاوى المجلس للوقوف على حقيقة الأمر ورصد الأحداث وتوثيقها، وقامت البعثة بمباشرة عملها إعتبارا من يوم الثلاثاء 3 أبريل الحالي، وضمت كلا من عبير فاضل سلمى السماحى مصطفى طارق من الباحثين بالمجلس وأسماء شهاب المدير التنفيذى لمكتب الشكاوى .
شهدت جامعة الأزهر إضرابات وإحتجاجات لأعداد كبيرة من طلبة الجامعة، وذلك على خلفية تسمم بعض الطلاب المقيمين بالمدينة الجامعية من جراء تناولهم لوجبات غذائية فاسدة بمطعم المدينة.
تجاوز عدد المصابين أكثر 550 طالباً، ونادى المتظاهرون من طلاب الجامعة برحيل رئيس الجامعة ومدير المدينة الجامعية ومدير المطعم وضرورة محاسبة كافة المسئولين عن هذه الواقعة التى كان من الممكن أن تودى بحياة البعض منهم.
ا ش ا





