عماد الدين اديب يكتب: القلق من الغموض و الارباك

السمة التى تحيط حياتنا هذه الأيام هى «الارتباك الحاد» الذى يؤدى إلى حالة من الاضطراب والقلق من اليوم والغد.
هذا الإرباك والارتباك يرسم جدران الوطن كله من السلطة إلى المعارضة، ومن قوى التيار الإسلامى إلى التيار الليبرالى، ومن الإعلام المتشدد إلى الإعلام المحافظ، ومن القوى الثورية إلى القوى التقليدية.
الجميع لا يحسن الظن، ولا يحسن التفكير، ولا يحسن اتخاذ القرار.
شك ثم تخبط ينتهيان إلى سوء إدارة للأزمة.
وأعتقد أن هذه الحالة سوف تستمر طويلاً وسوف تبقى جزءاً أساسياً من الفترة الانتقالية التى نحياها منذ 25 يناير 2011.
الأمر الذى أستطيع أن أؤكده، وأنا حزين، هو أن الفترة الانتقالية التى تسود أى وطن ينتقل من نظام إلى آخر عقب ثورة شعبية لم تعد انتقالية، لكنها أصبحت للأسف الشديد هى مرحلة كاملة ممتدة ولفترة طويلة.
أصبح الوطن الآن فى حالة انشقاق وتجزئة وإرباك وتخوف مرضى من جانب كل طرف تجاه الآخر.
ولم تعد القرارات يتم التعامل معها من قبل تقييم جدواها، ولكن من منطلق البحث عن أسلوب لتعطيلها أو تجميدها.
كل منا أصبح لديه بطارية صواريخ أرض – أرض لإسقاط قرارات الآخر مستخدماً فى ذلك كل ما هو مشروع أو غير مشروع وكل ما هو دينى أو لا دينى وكل ما هو حقيقى وما هو كاذب.
تفرغنا لإدارة معارك يومية ضد بعضنا البعض وانهمكنا فى تفاصيل التفاصيل.
انظروا إلى قصة دعوة وزير الدفاع إلى جميع فعاليات الوطن خرج منها ألف سؤال وسؤال مثال:
1- هل كانت دعوة غداء أم عشاء؟
2- هل تم سؤال الرئاسة أم لا؟
3- هل استجابت جبهة الإنقاذ لها أم لا؟
4- ما هى الرسالة التى جاءت من الرئاسة إلى الجيش؟
5- هل كان القرار من الجيش أم الرئاسة؟
6- هل ذلك يعنى عودة الجيش إلى السياسة أم العكس؟
من الممكن أن استمر فى سرد عشرات الأسئلة من اليوم حتى الغد فى قصة واحدة فحسب، مما يزيد من إرباك وغموض المشهد السياسى.
هذا الغموض الذى يزداد إرباكاً وتشكيكاً للرأى العام هو الخطر الأكبر أمام استقرار أى نظام سياسى.
الوطن






