“القائد إبراهيم”.. من وقود لثورة يناير.. إلى ساحة قتال بين شركاء الوطن و”فرقاء” الدستور

إذا كان لكل محافظة ما يميزها سياسيا، كما الحال بالنسبة لميدان التحرير بالقاهرة وميدان مصطفى محمود ومسجد الاستقامة بالجيزة، وميدان الشون بالمحلة بالغربية، فساحة مسجد القائد إبراهيم هي إحدى المميزات التي تبرز محافظة الإسكندرية وتميزها وتسلط عليها بؤرة الضوء والأحداث في الفترة الأخيرة.
وعادت ساحة المسجد إلى بؤرة الأحداث، اليوم، بعدما شهدت اشتباكات بين المتظاهرين أمام مسجد القائد إبراهيم للجمعة الثانية على التوالي، ليظل اسم مسجد القائد إبراهيم القاسم المشترك في كل تلك الأحداث، مما دفعنا إلى تقديم صورة تاريخية أكثر قربًا عن تاريخ هذا المسجد ونشأته وسبب تسميته بهذا الاسم.
فمسجد القائد إبراهيم سمي بهذا الاسم نسبة إلى إبراهيم باشا ابن والي مصر محمد علي مؤسس الدولة الحديثة، وقد سمي بهذا الاسم منذ تأسيسه عام 1948 في الذكرى المئوية لوفاة إبراهيم باشا.
وتولي إبراهيم باشا الحكم بمصر من الفترة من 2 مارس وحتى 10 نوفمبر 1848 وبعد 8 سنوات من معاهدة لندن التي يعتبرها كثيرون نهاية لمجد محمد علي ب مصر.
ويقع هذا المسجد في محطة الرمل أمام كورنيش البحر الأبيض المتوسط، ويتميز بساحته الكبيرة، وبضخامة عدد المصلين فيه الذي يصل إلى عشرات الآلاف في شهر رمضان، وله قبة مرتفعة تزينها ساعة كبيرة مميزة.
صمم المسجد المعماري الإيطالي ماريو روسي وهو نفسه الذي تولى أمور تجديد مسجد المرسي أبو العباس وافتتح بمناسبة الذكرى المئوية لوفاة القائد إبراهيم باشا الذي خاض حروب عاتية في الجزيرة العربية والسودان واليونان لصالح إمبراطورية والده.
مسجد القائد إبراهيم وساحته الشهيرة كانو من أهم أماكن الانطلاق إبان أيام الثورة الأولى وكانت وقودا للثورة في محافظة الإسكندرية، وقد منع إمام هذا المسجد الشيخ أحمد المحلاوي من اعتلاء المنبر في عهد النظام القديم عام 1996.
وعقب قيام ثورة 25 يناير ظلت ساحة المسجد موقدًا للثورة، وكانت نقطة رئيسية لتجمع وانطلاق مختلف القوى والتيارات السياسية وفيها أقيمت العديد من المليونيات المتوازية مع مليونيات ميدان التحرير.
لكن ما حدث في الجمعة الماضية كان أمرا مغايرًا، بسبب الدستور الذي دعا للتصويت عليه بـ”نعم” الإمام أحمد المحلاوي عقب خطبة الجمعة، مما أثار غضب عدد كبير من الشباب الرافضين لمشروع الدستور، ويرفضون استغلال المساجد في التعبئة والحشد والتجييش بهذا الشكل.
الأمر لم يتوقف عند هذا الحد بل تطورت الأمور لاشتباكات بالطوب والحجارة والمولوتوف والأنابيب المعدنية بين من يعتقدون أنهم يدافعون عن المسجد، ومن يعتقدون أنهم يدافعون عن الوطن، قبل أن يتكرر هذا المشهد المآساوي من جديد اليوم الجمعة، في تكرار لنفس السيناريو، ليشهد هذا المكان اختلاف وافتراق شركاء الوطن وأصدقاء الأمس.
بوابه الاهرام






