الغباء السياسى …. لــ محمد كمال

دعونا نتخيل سيناريو مغاير لما تم فى 30-06-2013 ،و أن الرئيس المعزول الدكتور / محمد مرسى فى آخر خطاباته الشهيرة ( خطاب الشرعية ) .. فكر قليلاً و قام مكتب الإرشاد بحسابها سياسيًا و أقر فى خطابه بإجراء انتخابات رئاسية مبكرة أو استفتاء على وجوده فى السلطة .
فالمعزول محمد مرسى و من وراءه مكتب الإرشاد قرأوا جيدًا أن الموقف شديد الخطورة ،و قد يطيح بهم جميعًا من مصر فى انقلاب ( من منظورهم ) الجيش عليهم ،و هو ما لا يستطيعون السيطرة عليه فكان عليهم إفساد خطة قادة الانقلاب و الجيش بالسيطرة مرة أخرى على السلطة و ينادون بانتخابات رئاسية مبكرة أو باستفتاء على وجود المعزول، و لكنهم قاموا بعدة حسابات موازية أفادت بما لا يدع مجال للشك بأنه لو حدث انتخابات رئاسية مبركة أو استفتاء على وجود مرسى، فيسخسرون خسارة قد تقصيهم من المشهد السياسى تمامًا و لفترة ليست بقصيرة – و هم لديهم من الإمكانات التى يستطيعون بها قياس الشارع و نتيجة الانتخابات الرئاسية، و إعلانها قبل فرزها خير دليل – فكان الاختيار أمامهم إما التمسك بالسلطة أوالرهان الخاسر على انشقاق الجيش باستدعاء أحد قادته فى السر لتوليه منصب وزير الدفاع بديلاً للفريق السيسى.
دعونا نتخيل مصر تحت الحكم الإخوانى فى حالة فشل الفريق السيسى، و فشل الشعب فى الحشد كنا سنجد أنفسنا إما حرب داخل الجيش و انشقاق البعض مع السيسى و البعض الآخر مع وزير الدفاع الجديد ،و تكوين جيشين يحاربون بعضهم البعض ( المشهد السورى )، كما كنا سنرى انشقاق طائفى ليس أقل خطورة عن انشقاقات الجيش ما بين الإخوان و حزب النور، الذى اجتمع مع الجيش و باقى القيادات الوطنية و أيضًا بين الإخوان و باقى الشعب بمسلميه و مسيحييه و إحراق للكنائس و بالمقابل إحراق للجوامع و المساجد و الدعوات لانفصال إقليم مسيحى فى الجنوب المصرى ( المشهد السودانى ) .
من الناحية الخارجية و نظرًا لإضعاف الجيش المصرى و إرهاقه فى حروب ما بين انشقاقات داخلية و حروب أهلية طائفية ستضعف سيطرته على سيناء، و بالتالى سيعلو الحديث عن أمن إسرائيل فى الغرب و أمريكا ؛مما سيؤدى فى النهاية الى احتلال سيناء بحجة عدم السيطرة المصرية عليها ،و تبدأ عملية الوطن البديل للفلسطينيين و تهجيرهم إجباريًا إلى سيناء ،مع وضع خط عازل لحماية إسرائيل.
من الناحية الاقتصادية انهيار اقتصادى و مالى و هروب الاستثمارات و تدمير القطاع السياحى، و الذى رأينا بدايته من انهيار سعر الصرف للجنيه المصرى أمام معظم العملات الأجنبية و تعيين محافظ من الجماعات الإسلامية المسئولة عن الأحداث الإرهابية للأقصر عاصمة السياحة فى العالم و هروب أغلب رجال الأعمال و تحويل مبالغ مالية كبيرة من مصر إلى الخارج .






