
محمد عبد المنعم الصاوى يكتب
أو “القانون مش كل حاجة”! اخترت هذا العنوان البديل، على غرار “الحب مش كل حاجة”، بمناسبة عيد الحب.. كثيرًا ما قالتها الأم لابنتها أو الجد لحفيده، فى أعقد لحظات الروايات الرومانسية، والتى تسيل فيها دموع الأبطال والمشاهدين على حد سواء!
أقول اليوم: “القانون مش كل حاجة”، على الرغم من انحيازى الشديد للقانون، واعتبارى أنه أهم ركائز الدولة التى لا تصبح دولة بدون قانون لا يميز بين مواطنيها.
ينظم القانون العلاقات بين المواطنين وبعضهم، وبينهم وبين السلطات، ويحدد المسؤوليات والواجبات.. يتصدى القانون للكثير من القضايا والموضوعات، ولكنه يقف أحيانًا عاجزًا تمامًا عن مواجهة أمور نتفق جميعًا على أهميتها.. منها قضية تؤرقنا، وتهدد أغلى قيمنا، وتحنى رؤوسنا قهرًا وذلاًّ.. إنها قضية التحرش الحيوانى التى تحولت فى العقود الأخيرة من حالات فردية نادرة إلى ظاهرة يومية مخجلة.
أتذكر جيدًا تلك الفترة من عام 2009، حينما تصاعدت حوادث الاعتداء على السائحات، فشنت الكثيرات منهن حملات انتقامية على مصر بمجرد مغادرتهن لأراضيها.. كانت فضيحة بكل المقاييس، وكان علينا أن ندافع عن بلدنا وحماية نسائنا والزائرات معًا، ليس بالإنكار كما كان متبعًا فى سياسة الدولة، ولكن بالمواجهة الحقيقية التى تبدأ بتشخيص الداء والبحث الجاد عن دواء.
تساءل الكثيرون، ومازالوا يفعلون: أين القانون؟ يجب تجريم كل عدوان على فتاة أو سيدة، يجب إعدامهم فى ميادين عامة.. يجب تغليظ العقوبات على أبسط التصرفات، وأولى مراحل المعاكسة بالنظر أو القول أو اللمس.
منطق لا يختلف عليه أحد، ولكن القانون موجود بالفعل منذ زمن بعيد، وقد أُعدم بتطبيقه عدد غير قليل من الجناة.. ولكن الظاهرة لم تتوقف، بل أخذت فى التصاعد، وهو ما جعلنى أقول إن القانون لا يكفى وحده لعلاج كل الأمور.
هناك مسؤولية كبيرة على الثقافة وما تسهم به فى بناء الإنسان وتصحيح التشوهات التى تصيبه، وكيف لا تفعل؟ وهى الجهاز المناعى الأول للأمة، الذى يمثل محصلة معتقداتها وأعرافها وتقاليدها وموروثاتها الإنسانية والبيئية والمؤثرات الخارجية التى تفاعلت معها، وخبرات وإبداعات أبنائها، وطموحات وآمال شبابها.
عام 2009 أطلقت الساقية مبادرة “أمك.. قبل أن يأتى الدور عليها”، ومعها -بالطبع- أختك وابنتك وزوجتك قبل أن يأتى الدور عليهن.. أردنا حينها أن ننبه من يعاكس أو يتحرش إلى أن ممارساته الفجة فى مهاجمته لنساء لا يعرفهن تفتح الباب لتعرض أمه وأخته لنفس الأذى.
لا بد أن يتعامل كل مواطن شريف مع أى امرأة فى الطريق على أنها أمه أو أخته.. لو ساد هذا الشعور بالمسؤولية، فسنقضى على الظاهرة المخزية.
الحمد لله؛ مازالت الفضيلة تسرى فى عروق أغلب المصريين، ومازالت فطرتنا سليمة؛ لا نقبل خدش الحياء والفجور، كما لا نقبل تغطية وجه تمثال أم كلثوم.
ساقية الصاوي
زر الذهاب إلى الأعلى