إشاعة إقالة السيسي.. كارت ارهاب أم انتحار سياسي

– أميرة ابراهيم
قبل أن تنفض يديها من أزماتها المتعددة مع القوى الوطنية المعارضة وحتى الحليفة، خرجت مؤسسة الرئاسة بتسريبات منسوبه إليها عبر أكثر من موقع من المواقع الالكترونيه المواليه للاخوان، تؤكد قرب إقالة وزير الدفاع الفريق أول عبد الفتاح السيسي دون ارفاقها بأى توضيحات تبرر موضوع التسريب.
التسريب الذى سارعت مواقع أخرى إلى نفيه على لسان مصادر عسكريه غير محددة، كما هو أصل الخبر منسوب لمصادر رئاسيه غير محدده، التسريب ظهر أولا على أحد المواقع الاخوانيه وهو «صوت الدوله»، الذى نسبه لمصادر رئاسية، ومنه إلى باقى المواقع، ولم يخرج نفى أو تأكيد رسمي لا من مؤسسة الرئاسه التى سربته ولا من المؤسسه العسكرية ما فتح الباب على مصرعيه لتكهنات واسعه حول مدلولات التسريب من حيث توقيته وإشاراته.
من جهة أخرى، فإن السيطرة على الجيش على رأس أهداف الاخوان لتمكين الجماعة من البقاء على كرسي السلطه لكن ترتيب الاولويات وضع الجيش فى دور متأخر فى مخطط الاخونة بسبب التركيبة المعقدة للمؤسسة العسكرية التى تتميز بصلابة ووحده جعلتها مؤهله للقيام بمقومات الدوله – باستثناء الإدارة – وهو نفسه ما تضعه القوى المعاديه فى حساباتها لقوة الدولة المصريه، الجيش، الاقتصاد، وحدة فئات الشعب، ومن العناصر الثلاثه لا يبرز الآن إلا الجيش، بينما تصدع الاثنان الاقتصاد ووحده الشعب بفعل سياسات الاخوان، ولم يبق عائقا أمام هيمنة سطوة الاخوان إلا الجيش او هكذا يرى القائمون عليهم فى المقطم، وربما فى التنظيم الدولى للاخوان.
ووفقا لمصادر خاصة أكدت ارتباط الخبر بالحديث الحالى عن تغيير الوزارة ومساومة الاخوان القوى السياسية لتغيير رئيس الحكومة وتشكيل حكومة انقاذ على رأسها أحد الرموز الوطنية، فان الاخوان قد يلجأون لعملية انتحارية لاستقطاب المعارضة بالاستجابة لتغيير الحكومة وهو فى ذات الوقت مطلب يتفق مع مطالب دولية لحل الازمة السياسيه والوصول لتوافق يوقف الانهيار الاقتصادى الذى تنزلق اليه مصر بخطوات متسارعة وفى ذات الوقت يحصلون على مأربهم بإطلاق أيديهم داخل المؤسسة العسكرية، رهانا على موقف القوى الوطنية الثابت بإبعاد الجيش عن السياسة .
ووفقا لمصادر أخرى، فان التسريب الذى يتكرر للمرة الثالثة من مصادر ذات علاقة بالاخوان يهدف إلى خلخلة الثقة بين الجيش وقادته، بوضعهم موضع عدم استحقاق بشكل متواصل، ومن ثم تهيئة المسرح للتغيير على غرار ما حدث مع المشير، قبل إقالته وبعدها عندما خرجت القيادات الاخوانية باهانات للجيش وقادته وكان آخرها اتهامات مرشدهم للقادة بالفساد، وهو ما رفضه الجيش ببيانات صارمة وحادة خرجت بعدها الرئاسة بأغنية غزل فى المشير أولا وفى قيادات الجيش الحاليه لاحقا.
لكن فقر الخبرة السياسيه التى تميز عمل الاخوان بعد خروجهم من تحت الارض تجعل من اقالة الفريق السيسي عملية انتحارية ربما يدفع فيها الاخوان البلاد كلها إلى حافة الجرف فى مواجهه مع الجيش الذى يرفض تسييس عقيدته للولاء للنظام ويتمسك بالولاء للشعب وللدولة، ويعتبر اللعب فى قياداته وتغييرها بهوى الحاكم او النظام دليل سيطرة القصر على الجيش أى العوده إلى نظام ما قبل ثورة يوليو الذى ثار عليه الجيش بتكوين سرى للضباط الاحرار خلص الجيش من تبعية القصر وأسس الدوله الحديثه التى بنى فيها أمجادا يتمسك بها ويعتبرها المؤرخون الحقبة الذهبية لحكم المؤسسة العسكرية مع التحفظ على سلبياتها.
اللافت ان قيادات اخوانيه عبرت علنا عن عقيدة الجماعه فى ان نجاح الاخوان فى حكم مصر وتمكين حكمهم يرتبط بضرورة التخلص تماما من ثورة يوليو، فى اشاره واضحه الى استهداف الجيش الذى قام بالثوره وبنى عليها الجمهوريه الاولى، اى ان الجيش ربما يدفعه السياسيون الفاشلون الذين يديرون البلاد اما الى انقلاب على شرعية الصندوق – الاسود- واما تسليم مفاصل الجيش للاخوان، وهو ما قد يقود البلاد لكارثه افدح.
السيسي، على جانب آخر تعمد إبعاد الجيش عن الأزمة السياسية حتى لا يدخل دوامة الاستقطاب السياسي التى فتتت القضاء كما تمسك بنزول الجيش لتأمين الاستفتاء مقترنا بالضبطيه القضائيه مثل ضابط الشرطه حتى لا يكون الجيش عصا يهش بها النظام معارضيه خاصة وان الاخوان كانوا على راس معارضى منح الجيش الضبطيه القضائيه على عهد المجلس العسكرى.
وعندما عقد مرسي اجتماع مجلس الدفاع الوطنى لأول مره لفرض الطوارىء على محافظات القناة بعد أن قام وزير الداخليه الاخوانى بالتمهيد النيرانى وقتل المتظاهرين فى بورسعيد والسويس، لم يحذو الحيش حذو الداخليه فى قمع المعارضه بل تحول قرار مرسي بفرض الطوارىء إلى قرار لا يساوى الحبر والورق الذى كتب عليه، فكانت نقطة جديده تؤكد أن الحيش بقياداته الحالية لن ينفذ مخطط تمكين الاخوان واستوجب التحرك ولو تدريجيا للتخلص من هذه القيادات أو على الاقل خلخلتها بالتهديد بالتغيير على غرار ما حدث من تغيير وزير الداخليه السابق لرفضه تحويل الشرطه لقوة حراسه خاصة لمقار الاخوان بل وتجرؤ رجالة على ايقاف الحارس الخاص للرئيس الفعلى خيرت الشاطر وتسليمه للعداله متلبسا بحيازة اسلحه وغيره، وهو ما فعله خليفته وادى لتمرد داخلى من بعض وحدات الشرطه التى ترفض دفع ثمن حماية الاخوان وتحويلها الى فتوات او مرتزقه لحماية رجال الجماعه ومصالحهم فى مواجهة الغضب الشعبى، وهو ما نجح السيسي فى اجهاضه مع الجيش.
التحرير





