التأسيسية وتحولات الكنيسة

الكنيسة المصرية ـ حتى اللحظة ـ لم ترد على التصريحات الرسمية التى أكدت أنها شاركت فى وضع مواد الدستور بالكامل، قبل انسحابها، وأنها “وقعت” على المحاضر الخاصة بذلك، لاسيما المواد التى تتعلق بالشريعة: المادة الثانية والمادة 220 التى فسرت “مبادئ الشريعة”.
الكنيسة “سكتت”.. والسكوت “علامة الرضا”، غير أن انسحابها، من التأسيسية بعد أن قالت رأيها، وبالتزامن مع “حركات” غير مسئولة من بعض المتاجرين بـ”الدولة المدنية”، كان مهينًا للكنيسة ولاستقلالها، وظهرت فى صورة “التابع” لمثيرى الشغب على فضائيات “فلوس” مبارك.
البابا الراحل، كانت له مواقف كثيرة أثارت أزمات إما مع الدولة وإما مع المجتمع، غير أنه عادة ما كان يعى قيمة منزلته الجديدة التى خطها لنفسه، إذ لم يعد محض ممثل لـ”السلطة الروحية” بنمطيتها المتوارثة عبر التاريخ الدينى المسيحى التقليدي، وإنما أضاف إلى الكرسى البابوى بعداً سياسياً، أحالت البابا فى الوعى العام القبطى إلى “زعيم سياسي” وإلى “سلطة” موازية لـ”سلطة الدولة”.. بكل حمولته من “استقلالية” فى صناعة القرار.
الفارق اللافت بين “شنودة” و”تواضروس”.. أن الأول لم يكن تابعاً للنخبة الانتهازية التى تسمى بـ”العلمانية” فى مصر.. وإنما كان ـ بالنسبة لهم ـ القائد الذى يحدد وجهتهم ويرتب أولويات أجندتهم، على النحو الذى يمكن اعتبار البابا الراحل بارعاً فى اختطاف النخبة “المدنية” و”العلمانية” بكل أنماطها الانتهازية، وإحالتهم إلى موظفين فى “أبرشية” ملحقة بالكنيسة الأرثوذكسية.. أو فريق كشافة كنسى على الفضائيات يناظر كشافة الكنيسة الرسمية.
الصورة انقلبت الآن.. ويبدو أن البابا “تواضروس”، الذى جاء من خارج التيار الشنودى، لم يفهم جيداً طبيعة العلاقة بين الكنيسة فى عهد البابا الراحل والقوى، وبين التيارات التى تدعى المدنية.. فبعد أن كانت الأخيرة أداة بطش فى يد شنودة، ونجح بشكل مدهش، فى امتطاء ظهورهم وتحريكهم وتحديد قبلتهم، وتوظيفهم فى قمع صانع القرار الرسمى والتيار الإسلامي، ونقل صورة للغرب تدعى اضطهاد الأقباط، وتحذره من أى تعاطف مع محنة الإسلاميين داخل السجون والمعتقلات.. الآن.. تبدلت المواقف، وبات التابع متبوعاً، ونشأت علاقة تبعية غريبة، للكنيسة للتيار العلمانى المصري.
الكنيسة فى عهد البابا الجديد، باتت أداة قمع فى يد التيار “المدني” الانتهازي.. تتلقى منه التعليمات والأوامر.. ليفرض عليها وصايته بالكامل، حيث كان قرار انسحابها من التأسيسية، أحد أهم تجليات هذه الوصاية المهينة.
المصريون






