هااام…فى رسالة من مسيسوجا بكندا الى البابا تواضروس : أتساءل .. أين غبطتكم من كل هذا ؟

.
خاص الخبر نيوز “alkhabrnews”
تصف قطع الساعة الثالثة الكنيسة أنها كالسماء .. إذ تقول ” إذا ماوقفنا فى هيكلك المقدس نُحسب كالقيام فى السماء ” .. و السماء هى عرش الله .. و المزمور وضع صفات لمن يسكن فى مسكن الله.. فهو ” السالك بلا عيب .. و الفاعل البر .. و المتكلم بالحق فى قلبه”.. و يوضح مصير فاعل الإثم .. فهو ” مرذول أمام الرب ” .. و عند سيامة الكاهن تشترط الكنيسة أن يكون بلا لوم .. و توصيه بالعدل بين رعيته إذ تقول له ” لا تكن لك فئة مختارة بين شعبك ” بل يخدمهم بالعدل مُتكلما بالحق فى قلبه دون محاباة و لا تمييز .. و تقرا عليه الكنيسة صفات الراعى الحقيقى ” أنه يبذل نفسه عن الخراف ” .. فالكاهن شخص يسكن فى بيت الله لهذا لابد أن يكون بلا عيب .. يجول باذلا نفسه فى فعل البر .. يقتنى الحق فى قلبه و فى قوله و فى فعله .. حينئذ يكون قدوة صالحة تثمر أناسا صالحين للسكنى فى بيت الله .. من هنا وصف آباء البرية الكنيسة التى على الأرض أنها الطريق السرى للسماء.. وكان فلك نوح رمزا من رموز الكنيسة فى خدمتها و إنقاذها للنفوس و الأرواح .. أما البزنس .. فله صفات خاصة به .. فهو منوط بجمع المال .. و جمع المال يحتاج دائما .. للخبث .. و المُحاباة حسب المصلحة الشخصية .. و الكذب ..و عدم الآمانة.. و الآنانية .. و مداهنة الرؤساء لتأمين الشكاوى .. لذا فالشخص العامل فى البزنس و جمع المال دائما يكون مُصابا .. بقساوة قلب .. و طمع …و حب للسلطة .. و حب للمال يرتقى إلى عبادته .. ومن هنا فالذى أسلم نفسه لعبادة المال لا تتفق صفاته مع من يريد أن يسكن فى بيت الله .. فلن يستطيع أن يسلك بلا عيب .. و لا أن يفعل البر .. و لا أن يتكلم بالحق فى قلبه .. لذا عزيزى القارئ .. فالكنيسة تشترط على من يتقدم للكهنوت أن يكون متفرغا مكرسا وقته و جهده و قوته لشئ واحد .. رعاية النفوس … لتضمن بهذا ألا ينشغل الكاهن بشئ عن رعيته .. و لا أن تتسلل محبة غير محبة الله إلى قلبه … ألا يأخذه حب المال بعيدا عن حبه لله و رعيته.. فلا تتحول الكنيسة إلى مائدة للصيارفة الذين كان مصيرهم الطرد بيد الرب .. و لكن . .. للاسف و الأسى .. تحولت الكنيسة إلى مركز للبزنس .. و الكهنة إلى رعاة لهذا البزنس .. لقد استثمر الرعاة طلب الرب لتقديم العشور.. و أصبح طلب العشور قاسما مشتركا فى كل قداس .. و فى كل مناسبة .. حتى يوم ألام الرب لم ينجو من عظة عن عطاء العشور ..بل و كرس بعض الكهنة فئة من مختاريهم للقيام بهذه العظة .. و كأنه لا توجد وصية فى الكتاب المقدس غير ” هاتوا العشور “.. إلى الحد الذى تفنن فيه الرعاة للتأثير على مشاعر الشعب لتقديم العشور لهم ..فتارة مشاريع للكنيسة.. و تارة أخرى رعاية القادمين الجدد فى كنيسة المهجر.. و عندما تململ الشعب و سأم كانت حجة إستدانة الكنيسة للبنوك .. لم يطلب الرعاة من الشعب أن يتوبوا مُنفذين و صايا الرب باللجاجة التى يطلبون بها العشور منهم .. لقد تحولت العشور من وسيلة لأخذ بركة الفقراء و المحتاجين .. إلى وسيلة استثمارية يتقرب بها البعض للكهنة وصولا لمصالح شخصية بينهم .. تحولت مشاريع الكنيسة إلى مصالح شخصية …تحولت الكنيسة إلى مركز كبير من مراكز البزنس .. سيطرت محبة المال على قلوب الرعاة .. فكانت قساوة القلب .. و حب السلطة و المال صفة أساسية و اضحة للقاصى و الدانى من مشارق الشمس إلى مغاربها و من الشمال إلى الجنوب .. تحول الرعاة إلى ” بزنسمن ” .. لا يعأبون برعاية و لا برعية .. تغاضوا و تنازلوا عن تنفيذ قوانين الكنيسة و و صايا الكتاب مفصلين تلك القوانين و هذه الوصايا ليس بأستقامة بل على إستقامة مع المصالح و البزنس .. فمن يملأ الأظرف جيدا له الطوبى و من لا يملأها جيدا فله الطوبة ..إلى الحد الذى قبل بعض الرعاة عشور مال منهوب و هم يعلمون ذلك جيدا .. بل و قدموا الشكر العلنى لمن نهب هذا المال بصفته أكثر المتبرعين بالعشور.. تجاسروا على جسد الرب و دمه و سمحوا لمن اغتصب مال غيره بالتناول غير عابئين بقدسية السر و دون مخافة من لاهوته .. تجاوز بعض الرعاة فى قوانين الكنيسة للأحوال الشخصية ضاربين بها و بتعليمات الأنبا بولا عرض الحائط .. مُعطين لأشخاص قادرين ماديا و المتفوقين فى ملء ظرف العشور شهادة خلو الموانع بل و زوجوه داخل الكنيسة و هم يعلمون تماما أن لديه طفل من إنسانة تابت و طالبتهم بتزويجه لها.. و لكن من هذه و ما موقفها من العشور ؟ .. تجاسر بعض الرعاة و حثوا تلك الإنسانة على الإجهاض مجاملة لمن يقدر على العطاء .. فى صندوق التعضيدات .. وافقوا البعض من رواد نادى العشور على مخالفة القوانين ” من باب المرونة و الفكر المستنير فى عهد النعمة ” .. تملك البعض منهم سطوة المال و السلطة فمنعوا الكثيرين حتى أخوتهم فى الكهنوت من الكلام و إبداء الرأى فى هذا الخلل العظيم فى جسد الكنيسة .. خاضوا فى محبة المال و العالم .. مبتعدين عن الحق .. و العدل .. و الأمثلة كثيرة و بالأدلة الحية و البرهان القاطع .. حولوا العظات فى الكنيسة إلى كلام أجوف بلا عمل .. قدموا إيمانا ميتا بلا أعمال .. حولوا الطقوس إلى تمثيلية بلا روح .. جعلوا من كل هذا وسيلة لمداعبة المشاعر و الأحاسيس من أجل تقدمة العشور … صارت العشور هدفا أسمى لا يتكلمون فى غيره و لا يسعون إلا نحوه .. ضاربين مثالا حيا لما سماه كتاب ” حياة الصلاة ” ب” ضياع الهدف ” .. ضاع الهدف و ضاعت النفوس ايضا .. و لم يتحرك لهم ساكنا .. قداسة البابا تاوضروس .. إنى أتساءل .. أين غبطتكم من هذه المصيبة ؟ .. أين غبطتكم من رعاية النفوس وسط هذه المصائب التى حلت بالكنيسة؟ .. أين غبطتكم من تقويم هؤلاء الرعاة المعثرين لنفوس الرعية ؟ … أين غبطتكم من الشكاوى و النداءات المقدمة لقداستكم جراء ما فعله الرعاة بشعب الله ؟.. أثق أنك لن تقبل أن تتحول بيعة الله إلى بزنس به موائد الصيارفة يرتعون فيها .. أثق أنك لن تقبل أن تكون الكنيسة مكانا للعشارين و الكتبة و الفريسيين .. أنتظر ردا عمليا على سؤال فى نفسى .. هل كنيستنا كنيسة كلام و عظات فقط ؟ .. هل كنيستنا تقدم بالحقيقة إيمانا حيا بالأعمال أم إيمانا ميتا بلا أعمال ؟؟..
د. عاطف نوار – ميسيسوجا
كندا





