مبررات التخلص من المجلس العسكري

301

 

 

 

لم يعد هناك شكاً يساور أي مصري عاقل ووطني على حجم المخاطر التي تواجه الجيش المصري وخاصة بعد عبوره بأمان للمرحلة الانتقالية بكل ما فيها من فوضى وهدم لمؤسسات الدولة وامتصاص الهجمات العنيفة التي تعرض لها على مدار عامين عجاف في تاريخ مصر أدت إلى وصول جماعة الإخوان المسلمين إلى سدة الحكم في مصر.

وهى الجماعة ذات التاريخ الطويل في الصراع مع مؤسسات الدولة القوية [القضاء – الشرطة – الجيش] وذات التوجه الايديولوجي المختلف تماماً عن ثوابت الأمن القومي المصري. ولهذا تسعى جماعة الإخوان المسلمين وحزب الحرية والعدالة – الذراع السياسي للجماعة – منذ اللحظة الأولى لتوليهم شئون مصر إلى السيطرة على كل المؤسسات ومفاصل الدولة في إطار ما يسمى بـ “التمكين” ولا سيما المؤسسة العسكرية – العامود الصلب للدولة – والتي جمع بينهما خلافات تاريخية ترسخت في ذهن الجماعة منذ عام 1954 وارتبطت ارتباطاً وثيقاً بالرئيس الأسبق جمال عبد الناصر.

ومن هنا بدأت الموجة الثانية للنيل من الجيش المصري لإجباره إلى أحد الخيارين إما الخضوع للجماعة والقبول بالأخونة وإما إسقاطه وقادته.

ولعل سيناريو أغسطس 2012 هو الدليل على ذلك. يبدأ السيناريو بذلك التقدير المصطنع والمشوه من الرئيس وجماعته للمجلس العسكري بقيادة المشير طنطاوي ثم قيام عناصر جهادية بسيناء باستهداف مجموعة من الجنود على الحدود بمدينة رفح وقتلهم ثم يكون ذلك هو المبرر للتخلص من المجلس العسكري برمته وتحدياً صارخاً لهيبة الجيش المصري ومشاعر رجاله التي كادت أن تنفلت ولم يحدث الانفجار إلا لسببين.

الأول هو تقبل قيادات الجيش السابقة للموقف وإعلاءها لمصلحة الوطن على المصالح الشخصية والسبب الثاني هو اختيار قيادات الجيش الحالية وعلى رأسها الفريق أول عبد الفتاح السيسي وهم المشهود لهم بالنزاهة والحرفية العالية.

ولكن دائماً يأتي الجيش بما لا تشتهى الجماعة… فيكون السيسي هو حجر العثرة في طريق الجماعة الحالمة بالتمكين الكامل والسيطرة المطلقة على الدولة.

فهو من حقق الشعبية والتوافق على شخصه خلال فترة وجيزة وهو من قام بهدم الأنفاق وهو أيضاً من حظر تملك الأراضي على الشريط الحدودي بسيناء وأحكم السيطرة على الحدود وهو من أكد في أكثر من مناسبة هو ورئيس الأركان بأن الجيش لا يدين بالولاء إلا لله والشعب وأن الشعب المصري عندما يريد جيشه سيجده قوياً عند حسن الظن به وهو أيضاً من يسير بخطى ثابته في اتجاه تطوير وتحديث القوات المسلحة ورفع كفاءتها وهذا ما شهد به الجميع وفى فترة بسيطة.

وهنا بدأ الإخوان حرباً باردة على الجيش المصري ما بين تصريحات المرشد ضد الجيش وقادته والتي سببت حالة غضب إلى قرار الرئاسة بإلغاء جلسة الحوار التي دعا لها الفريق السيسي وكذلك إطلاق الشائعات التي طالت حياته الشخصية وانتهاء بإطلاق بالونات الاختبار بإشاعة إقالة وزير الدفاع والتي فوجئت الجماعة بردود الأفعال الغاضبة داخل الجيش أو خارجه تجاهها وهو ما جعل أمر إقالة الفريق السيسي أمراً صعباً على الرئيس وجماعته ولا يمكن تنفيذه على مثال إقالة النائب العام أو وزير الداخلية ولكنه يحتاج إلى مخطط محكم.

والمخطط المحكم لابد أن يأتي على غرار المخطط للإطاحة بالمجلس العسكري السابق ولذلك وجب تحذير الجيش وقادته بأن هناك ترويج لتكرار سيناريو أغسطس وذلك من خلال صفحات إلكترونية.

وتم بناء نموذج المخطط على حدوث عمليات إرهابية كبيرة ومؤثرة ضد وحدات للجيش بسيناء أو ضد منشأته يتم على أثرها توجيه الاتهام للجيش وقادته بالتقصير مستخدمين أدواتهم الإعلامية ولجانهم الإلكترونية مع استغلال ما أطلقوه من شائعات ضد قيادات القوات المسلحة ويتم تكرار سيناريو أغسطس 2012.

وهو ما نحذر منه جيشنا العظيم وقادته لاتخاذ تدابيرهم اللازمة لإحباط مثل هذه المخططات والرد القوى الذى ينتظره شعبكم وإرسال التحذير لكل من تسول له نفسه النيل من مصر أو منكم. جيش مصر الأن بحق هو صمام الأمان الأخير ضد حلم التمكين لجماعات الظلام التي ستفقد مصر هويتها وقوتها.

حمى الله مصر وجيشها.

 

مبتدا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى