بالحقائق..الرقم القياسى للرئيس مرسى فى ملاحقةالصحفيين

محمد المصرى
“جريمة أهانة الرئيس ، جريمة نظام مستبد” هكذا كان العنوان الرئيسى للانتهاكات التي طالت الاعلام والصحافة خلال المائتي يوم اﻷولى من حكم الرئيس محمد مرسي، ويتضمن حصرا لكل الملاحقات القانونية والقضائية لضحايا المادة 179 من قانون العقوبات والتي تعاقب على ما يسمي باهانة الرئيس، وحصرا لكل اسماء الضحايا من الاعلاميين والصحفيين والمواطنين ، ومقارنة تفصيلية بكل القضايا السابقة خلال تولي خمسة رؤساء لمصر بعد الاستقلال وهم: “محمد نجيب، جمال عبدالناصر، أنور السادات، حسني مبارك، وأخيرا الرئيس محمد مرسي، وقالت فى تقريرها أن بلاغات الرئيس مرسى ضد الإعلاميين بلغت في نصف عام، أربعة اضعاف ما شهدته الأعوام الثلاثون من حكم الرئيس المخلوع حسني مبارك ، و24 ضعف لعدد القضايا التي شهدتها فترة الرئيس الاسبق أنور السادات ، وأكثر من كل حكام مصر منذ بدأ العمل بالمادة التي تجرم إهانة رأس الدولة في عام 1909، واستخدمت ﻹتهام الصحفي الراحل “أحمد حلمي” في عهد الخديوي عباس حلمي الثاني، في السابقة الأولى من نوعها….
مادة الحاكم لملاحقة الصحفيين منذ 1909 حتى الآن
تهمة إهانة الرئيس ، أو الطعن في مسند الخديوية ، أوالعيب في حق ذات ولي الأمر
المادة 150 عقوبات (ملغاة الان) “كل من تطاول على مسند الخديوية المصرية أو طعن في نظام حقوق الورثة فيها أو طعن في حقوق حضرة الخديوية وسطوتها ، سواء كان ذلك باحد الطرق المتقدم ذكرها أو بواسطة اشهار رسم أو نقش أو تصوير أو رمز أو اباعة في اي محل يعاقب بالحبس مدة لا تزيد عن سنتين أو بغرامة لا تتجاوز مائة جنية مصري”.
المادة 156 عقوبات ( ملغاة الآن) ” كل من عاب في ذات ولي الامر باحدى الطرق المذكورة يعاقب بالحبس مدة لا تتجاوز ثمانية عشر شهرا أو بغرامة لا تتجاوز مائة جنية مصري”.
مادة 179 (مستمرة) ” يعاقب بالحبس كل من أهان رئيس الجمهورية بواسطة إحدى الطرق المتقدم ذكرها.”
أحمد حلمي أول ضحايا إهانة الذات الخديوية
شهد شهر ابريل من عام 1909 ، أول حكم تصدره المحاكم المصرية ضد مواطن أو صحفي مصري بتهمة “إهانة الذات الخديوية”، أصدرته محكمة السيدة زينب الجزئية، وكان من نصيب الصحفي الكبير ” أحمد حلمي – جد الكاتب الكبير صلاح جاهين- بالسجن عشرة شهور، وبتعطيل جريدته”القطر المصري مدة ستة شهور ، وباعدام كل ما ضبط ويضبط من العدد 37 من الجريدة.
وقد صدر الحكم عقابا له على ما تضمنه مقال له بعنوان ( مصر للمصريين) نشر بالعدد 137 من جريدة القطر المصري في شهر مارس 1909، الذي انتقد فيه الخديوي “عباس حلمي الثاني” وهو الشهر الذي شهد قرار مجلس الوزراء باعادة العمل بقانون المطبوعات الملئ بالقيود على حرية النشر، مما اثار سخط المصريين وبدأت مظاهرة ضمت في البداية نحو عشرة الاف مواطن، في أول مظاهرة شعبية دعما لحرية الصحافة واحتجاجا على قانون المطبوعات، حتى وصل عدد المشاركين في المظاهرة إلى نحو خمسة وعشرين ألف مواطن، من كل فئات الشعب المصري، وهو ما جعل صحيفة “الايجيبشيان جازيت” المعروفة بولائها للنظام الملكي والاحتلال تهاجمها قائلة “إن البوابين والبرابرة والسفرجية اشتركوا في المظاهرات ، وما لهم وحرية الصحافة وهم لا يعرفون القراءة”!.
وبعد ستة شهور افرج عن أحمد حلمي بعد قضائه العقوبة، فكتب في 23 أكتوبر 1909، قائلا “حرية الكتابة والخطباء، وعدالة الادارة والقضاء، واحترام الاقوياء حقوق الضعفاء، إنها سبيل الأمم الى السعادة والارتقاء”.
وكان هذا الحكم بداية لسلسلة تحقيقات وقضايا ضد العديد من الكتاب والصحفيين والأدباء خلال فترة حكم الملك فؤاد والملك فاروق، واستمرت حتى ثورة يوليو عام 1952، ومن بين من طالتهم : الدكتور محمود عزمي، ومحمود عباس العقاد، والدكتور رياض شمس، والكاتب السياسي عبدالقادر حمزة، وإحسان عبدالقدوس، والزعيم الوطني أحمد حسين.
وفي اعقاب حركة الضباط الاحرار 1952، تراجع هذا الاتهام، واختفي تماما، فلم يعاقب اي صحفي أو كاتب أو غيرهم خلال حكم رئيس مصر الأول محمد نجيب، أو الرئيس الثاني جمال عبدالناصر، حتى وصل الرئيس الأسبق أنور السادات لحكم مصر في 1970.
إهانة الرئيس فترة حكم السادات ، قضية واحدة ومتهميين.
1- أحمد فؤاد نجم
2- محمد فتحي محمود
في 9 نوفمبر 1977، اعلن الرئيس السادات في خطاب له عن استعداده للسفر الى اسرائيل،، وفي 14نوفمبر عقد طلاب كلية هندسة عين شمس ندوة شعرية، استضافوا بها الشاعر أحمد فؤاد نجم، والشيخ إمام عيسى وعزة بلبع، ألقى خلالها الشاعر احمد فؤاد نجم قصيدة باسم “بيان هام” التي كان قد كتبها في عام 1976 ، وقام الطالب “محمد فتحي محمود” بالقاء قصيدة اسمها ” رسالة الى مولاي القيصر”.
ألقي القبض على جميع المذكورين، بالاضافة للطالب “مجدي بلال” من كلية الهندسة وآخرين،
وضمن العديد من الاتهامات مثل ” الاعتداء على موظف عمومي ،وبث دعايات مثيرة”، تم اتهام الشاعر أحمد فؤاد نجم، والطالب محمد فتحي محمود باهانة رئيس الجمهورية والقذف في حقه.
وعوقب أحمد فؤاد نجم بالحبس سنة مع الشغل، والطالب محمد فتحي محمود بالحبس ثلاثة سنوات.
…
الفجر





