الجارديان: إنجاز طبى جديد: شفاء أول طفل ولد مصابا بالإيدز بشكل تام

قالت الصحيفة إن الأطباء فى الولايات المتحدة استطاعوا تحقيق تاريخ طبى جديد بمعالجة طفل ولد مصابا بفيروس HIV، وهى المرة الأولى التى يتم توثيق فيها هذا الحدث.
وأشارت الصحيفة إلى أن الطفل الذى يبلغ من العمر الآن عامان ونصف لا يحتاج إلى علاج من فيروس نقص المناعة، ولديه متوسط عمر طبيعىى ومن غير المرجح أن يكون معديا للآخرين، حسبما يعتقد الأطباء.
وتتابع الصحيفة قائلة إنه على الرغم من أن الأطباء والفريق الطبى لم يكونوا واضحين بشأن الأسباب التى جعلت هذا العلاج فعالا، إلا أن هذا النجاح المفاجئ يولد الأمل بـأن العلاج قد يساعد فى نهاية المطاف فى القضاء على الفيروس بين الأطفال حديثى الولادة.
ونقلت الصحيفة عن د. هانا جاى، التى أشرفت على رعاية الطفل فى المركز الطبى لجامعة مسيسيبى، قولها إن هذه الحالة تمثل أول علاج وظيفى لطفل مصاب بفيروس HIV، وأضافت أن المريض يشفى وظيفيا من الفيروس عندما تبين الاختبارات القياسية للفيروس أنها سلبية، إلا أنه من الممكن أن تظل كمية ضئيلة فى الجسم.
لكن الآن، وبعد عام من عدم تعاطى أى دواء، فإن دماء الطفل لا تزال خالية من الفيروس حتى فى أكثر الاختبارات الحساسية المتاحة.
وأضافت الطبية الأمريكية إنهم يتوقعون أن يحظى هذا الطفل بفرص هائلة فى حياة سليمة وطويلة، ويأملون بشكل خاص أن يؤدى هذا النهج إلى نفس النتيجة فى عدد من الأطفال الذين توصف حالاتهم بأنها شديدة الخطورة.
وتوضح الجارديان أن عدد الأطفال الذين يولدون مصابين بالإيدز فى الدول المتقدمة قد تراجع بشكل كبير مع استخدام عقاقير أفضل وتحسين إستراتيجية الوقاية. حيث تحصل النساء المصابات بالفيروس على العقاقير المضادة خلال فترة الحمل للحد من كمية الفيروس فى دمائهم. ويخضع موالديهن لدورات من العلاج بالعقاقير أيضا للحد من مزيد من مخاطر العدوى. ويمكن أن توقف تلك الإستراتيجية حوالى 98% من نقل الفيروس من الأم إلى طفلها.
لكن المشكلة أكثر خطورة فى الدول النامية، ففى الصحراء الجنوبية الأفريقية، حصل حوالى 387 ألف و500 طفل تقل أعمارهم عن 14 عام على العلاج المضاد للفيروسات فى عام 2010. وولد الكثير منهم مصابا بالعدوى، وهناك حوالى مليونى طفل من نفس الفئة العمرية فى حاجة إلى الأدوية.
وفى الحالة الأخيرة، لم تكن الأم تدرك أنها مصابة بالإيدز حتى أظهرت الاختبارات القياسية إيجابية المرض عندما كانت فى حالة ولادة، ومن ثم فإن مخاطر وصول العدوى على الطفل كانت كبيرة أكثر مما يرى الأطباء فى المعتاد، حسبما قالت جاى.
وبدأ الأطباء فى علاج المولود بعد 30 ساعة فقط من والدته. وعلى نحو غير معتاد، تم وضع الطفل على دورة علاجية تشمل ثلاث عقاقير مضادة للفيروسيات قدمت كسوائل عبر السرنجة، بينما كان العلاج التقليدى فى مثل هذه الحالات يعتمد على عقار واحد مضاد للفيروسات. واختار الأطباء علاج أكثر قوة لأن الأم لم تحصل على أى دواء أثناء الحمل.
وبعد عدة أيام، أظهرت عينة الدماء المسحوبة من الطفل قبل بدء العلاج أنه كان مصابا بالفيروس قبل فترة قصيرة من ولادته على الأرجح. واستمر الأطباء فى منحه العقاقير، ومع مرور أشهر من العلاج انخفض مستوى الفيروس فى الدم لدرجة أن الاختبارات العادية فشلت فى كشفه. وتوقف الطفل تماما عن تناول العقاقير فى عمر سنة ونصف، ولم يره الأطباء إلا عندما اقرب من عمر العامين، وتوقع الأطباء أن يكون الفيروس قد عاد على مستويات مرتفعة إلا أنهم فوجئوا بالنتائج، حيث تبين أن كل الاختبارات سلبية.





